أصدر ملتقى النبأ للحوار دراسة بحثية جديدة بعنوان "القيادة الرقمية كأداة للحد من الفساد المالي والإداري في العراق"، من إعداد أ.م.د. رواء أحمد فارس، سلطت الضوء على أهمية التحول الرقمي في بناء منظومة إدارية أكثر شفافية وكفاءة، والحد من فرص الفساد في المؤسسات الحكومية.
وتؤكد الدراسة أن الفساد المالي والإداري في العراق لم يعد يقتصر على حالات فردية، بل أصبح تحدياً هيكلياً يتطلب إصلاحات مؤسسية عميقة، مشيرة إلى أن قضايا الفساد الكبرى، وفي مقدمتها ما عُرف إعلامياً بـ"سرقة القرن"، إلى جانب قضية شركة مصافي الشمال، كشفت عن ثغرات كبيرة في منظومة الإدارة المالية والرقابة، نتيجة استمرار الاعتماد على الإجراءات الورقية وضعف أنظمة المتابعة الرقمية.
وتوضح الدراسة أن القيادة الرقمية لا تعني إدخال التقنيات الحديثة إلى المؤسسات فحسب، وإنما تمثل نموذجاً إدارياً متكاملاً يعيد تصميم آليات اتخاذ القرار وإدارة الموارد العامة، بما يعزز الشفافية والمساءلة ويرفع كفاءة الأداء الحكومي.
واستعرضت الدراسة عدداً من الأدوات التي يمكن أن تسهم في الحد من الفساد، من بينها اعتماد أنظمة المدفوعات الإلكترونية والخزانة الرقمية، وتطبيق أنظمة التدقيق الآلي، واستخدام لوحات المراقبة اللحظية، ورقمنة إجراءات المشتريات والعقود الحكومية، فضلاً عن الهوية الرقمية والتحقق البيومتري، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة لرصد الأنماط المالية غير الاعتيادية والكشف المبكر عن المخالفات.
كما أشارت الدراسة إلى أن التحول الرقمي يسهم في نقل مؤسسات الرقابة من مرحلة الكشف اللاحق عن الفساد إلى مرحلة الرقابة الاستباقية، من خلال تتبع العمليات المالية لحظة بلحظة، بما يعزز قدرة الجهات الرقابية على التدخل المبكر ويحد من فرص التلاعب بالمال العام.
وفي المقابل، تناولت الدراسة أبرز التحديات التي تواجه التحول الرقمي في العراق، وفي مقدمتها الحاجة إلى تطوير الأطر التشريعية الخاصة بحماية البيانات والتوقيع الإلكتروني، وتعزيز البنية التحتية الرقمية، ومواجهة مقاومة التغيير داخل بعض المؤسسات، إلى جانب تأهيل القيادات الإدارية القادرة على قيادة هذا التحول.
وخلصت الدراسة إلى أن نجاح جهود مكافحة الفساد لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، وإنما يتطلب إرادة سياسية وإدارية تدعم بناء منظومة رقمية متكاملة، تجعل إدارة المال العام أكثر شفافية وقابلية للمساءلة، وتوفر بيئة مؤسسية تحد من فرص الفساد وتعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.
رابط الدراسة
أضف تعليقاً