بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية الرياضة منوعات الوسائط الرأي والتحليل
مناخ وبيئة

جنوب العراق يواجه مصيراً مائياً قاسياً.. من مهد الحضارة إلى موجات نزوح متصاعدة

لم يعد المشهد في جنوب العراق كما كان يوماً، القرى التي كانت تنبض بالحياة تحولت إلى أطلال صامتة، والأراضي التي شكّلت يوماً قلب بلاد ما بين النهرين—حيث نشأت أولى الحضارات—تواجه اليوم خطر الزوال تحت وطأة التغير المناخي وشح المياه.

في مناطق واسعة بين نهري دجلة والفرات، لم يعد الماء كما كان، بل أصبح نادراً وملوثاً، فيما تزحف الملوحة من الخليج العربي إلى الداخل، مهددة ما تبقى من الزراعة والحياة الريفية.

أزمة مركبة: مناخ ومياه وسدود

تشير التقارير التي نقلتها واشنطن بوست إلى أن سنوات من انخفاض هطول الأمطار، إلى جانب بناء سدود في دول المنبع، أدت إلى تراجع حاد في تدفق المياه نحو جنوب العراق. هذا التراجع سمح بتوغل المياه المالحة إلى مسافات بعيدة، وصلت حتى أطراف مدينة البصرة.

وبحسب بيانات من Berkeley Earth، ارتفعت درجات الحرارة في العراق بنحو 4.1 درجات فهرنهايت منذ نهاية القرن التاسع عشر، أي ما يعادل ضعف المعدل العالمي، مع تسجيل درجات حرارة قياسية تجاوزت 51 درجة مئوية.

الأهوار تحتضر

في أهوار الجباييش، التي لطالما اعتُبرت واحدة من أقدم البيئات الرطبة في العالم، تتكشف ملامح كارثة بيئية وإنسانية.

المياه تنحسر، القصب يجف، والماشية—خصوصاً الجواميس—تموت تباعاً.

يقول مربي الجواميس رعد الغالي: "الجميع يعانون... لا نعرف ماذا نفعل."

بينما يضطر السكان إلى جلب مياه الشرب من مناطق بعيدة، في مشهد يعكس حجم التدهور.

الزراعة تنهار

الأراضي الزراعية في جنوب العراق تتحول تدريجياً إلى أراضٍ قاحلة.

المزارع أبو أحمد يلخص المشهد بقوله: "لم نعد نملك حتى قطرة ماء تكفي لزراعة خيار واحد."

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى فقدان أكثر من 100 ميل مربع من الأراضي الزراعية سنوياً بسبب التصحر، فيما يُتوقع انخفاض إنتاج القمح في بعض المناطق بنسبة تصل إلى 70%.

نزوح متزايد وضغوط حضرية

أدت هذه الظروف إلى موجات نزوح داخلية متزايدة.

فوفقاً لـ المنظمة الدولية للهجرة، نزح أكثر من 20 ألف عراقي بسبب نقص المياه النظيفة، معظمهم من الجنوب.

لكن الانتقال إلى المدن لا يعني نهاية المعاناة؛ إذ يواجه النازحون بطالة مرتفعة وخدمات متدهورة، فضلاً عن توترات اجتماعية متزايدة بسبب الضغط على الموارد.

حياة معلّقة بين البقاء والرحيل

في المدن الصغيرة مثل المجر، يعيش النازحون في ظروف صعبة، مع انعدام فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة.

يقول أحد الشباب: "لا توجد أعمال... فقط نجلس وننتظر."

وفي مناطق أخرى مثل الفاو، تعجز بعض العائلات حتى عن مغادرة مناطقها، لعدم قدرتها على تحمل تكاليف النزوح، ما يتركها عالقة في بيئة لم تعد صالحة للحياة.

تحذيرات من مستقبل أشد قسوة

تحذر منظمات الإغاثة من أن نحو 12 مليون شخص في العراق وسوريا يواجهون صعوبات في الوصول إلى الماء والغذاء والكهرباء بسبب الجفاف.

ويرى خبراء المناخ أن ما يحدث في جنوب العراق ليس سوى نموذج مبكر لما قد تواجهه مناطق أخرى حول العالم إذا استمرت وتيرة التغير المناخي الحالية.

بين حرارة قياسية، ومياه متناقصة، وزراعة منهارة، يقف سكان جنوب العراق أمام خيار صعب: البقاء في أرض لم تعد قادرة على إعالتهم، أو الرحيل نحو مستقبل مجهول.

وفي الحالتين، تبدو الأزمة مرشحة للتفاقم ما لم تُتخذ إجراءات جذرية على المستويين المحلي والدولي.

معرض الصور

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً