النبأ: قدم الدكتور حميد مسلم الطرفي قراءة بعنوان "الشعارات السياسية في العتبات المقدسة.. قراءة محايدة"، تناول فيها الجوانب القانونية والدينية المرتبطة بإدارة العتبات المقدسة، ورأى أن الحفاظ على قدسية هذه الأماكن يقتضي تجنيبها الشعارات السياسية ذات الطابع الحزبي، بما يضمن بقاءها فضاءً جامعًا لجميع الزائرين.
وأشار الطرفي إلى أن إدارة العتبات المقدسة تستند إلى منظومة قانونية منحتها صلاحيات إدارة شؤون العتبتين وتنظيم الزيارات ورعاية المرقدين وإدارة الأموال المخصصة لها، وفق القوانين النافذة، وبما يحقق المصلحة العامة ويحافظ على قدسية المكان.
وأوضح للنبأ: "أن ممارسة الحريات، ومنها حرية التعبير والتظاهر، تخضع في جميع الدول لضوابط قانونية تنظمها، مبينًا أن العراق، بعد عام 2003، أتاح مساحة واسعة لممارسة هذه الحقوق، مع وضع آليات تحدد أماكنها وأوقاتها بما ينسجم مع القانون."
وأضاف أن الشعائر الحسينية تمثل إرثًا دينيًا وتاريخيًا متجذرًا يرتبط بثورة الإمام الحسين (عليه السلام) وقيمها في مواجهة الظلم والطغيان، الأمر الذي يجعلها تحمل أبعادًا تتجاوز الجانب الشعائري البحت.
كما أشار إلى أن التعددية الحزبية تعد من ركائز النظام الديمقراطي، وأن الأحزاب تسعى بطبيعتها إلى التواصل مع الجمهور خلال المناسبات الجماهيرية، وفي مقدمتها المناسبات الحسينية التي تشهد حضورًا واسعًا.
ورأى الطرفي أن تحقيق التوازن بين قدسية العتبات وحق القوى السياسية في ممارسة أنشطتها يقتضي أن تبقى المنافسة السياسية خارج حدود العتبتين المقدستين، مع عدم التعارض مع الشعارات العامة التي تدعو إلى العدالة والإنصاف ورفض الظلم، باعتبارها من القيم التي تنسجم مع مبادئ النهضة الحسينية.
وتناول الكاتب أيضًا مسألة المواقف من القضايا الإقليمية، مشيرًا إلى أن التعاطف مع أي دولة أو قضية لا يعني بالضرورة تطابق المواقف الرسمية أو الشعبية، في ظل خصوصية كل دولة واختلاف مصالحها.
وخلص الطرفي إلى أن حصر العتبات المقدسة في دورها الديني والروحي، وإبعادها عن الشعارات السياسية ذات الطابع الحزبي، من شأنه أن يحافظ على وحدة الزائرين ويجنب هذه الأماكن أي تجاذبات قد تنشأ نتيجة اختلاف المواقف السياسية، بما ينسجم مع رسالتها الجامعة لجميع المسلمين.
أضف تعليقاً