يشهد الدور القيادي للولايات المتحدة في العالم تراجعًا ملحوظًا خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، وهو ما يفتح الباب أمام تحولات كبيرة في موازين القوى الدولية ويثير تساؤلات حول الكيفية التي ستتعامل بها الصين مع هذا الواقع الجديد، وفق المؤرخ الأمريكي والزميل البارز في معهد بروكينغز، روبرت كاغان.
وجاءت تصريحات كاغان الذي ترجمتها وكالة النبأ، خلال مشاركته في بودكاست The Beijing Brief، الذي ينظمه مركز جون إل. ثورنتون الصيني في معهد بروكينغز، حيث ناقش مع الباحثين رايان هاس وجون زين مستقبل النظام الدولي في ظل التغيرات التي تشهدها السياسة الخارجية الأمريكية.
وأوضح كاغان أن الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن تكلفة الحفاظ على دورها القيادي عالميًا لم يبدأ مع إدارة ترامب، لكنه يرى أن الإدارة الحالية تمثل تحولًا جذريًا في السياسة الأمريكية، إذ لم تعد تكتفي بإعادة تقييم الالتزامات الخارجية، بل تتبنى نهجًا يقلل من أهمية الدور التقليدي لواشنطن في قيادة النظام الدولي.
وأشار إلى أن هذا التحول يمنح الصين فرصة لتعزيز نفوذها الإقليمي والدولي، لكنه استبعد أن تكون بكين مستعدة أو راغبة في تحمل مسؤوليات القيادة العالمية بالشكل الذي مارسته الولايات المتحدة خلال العقود الماضية. وأضاف أن الصين تسعى أولًا إلى ترسيخ نفوذها في محيطها الإقليمي، معتبرًا أن أي قوة كبرى لا تستطيع قيادة النظام العالمي قبل أن تؤمن موقعها في محيطها الجغرافي.
كما توقع كاغان أن يقود تراجع النفوذ الأمريكي إلى عالم أكثر تعددية في الأقطاب، مع بروز قوى أخرى مثل اليابان وألمانيا، محذرًا من أن هذا التحول قد يزيد من حدة المنافسة الدولية ويجعل العلاقات بين القوى الكبرى أكثر تعقيدًا وتقلبًا.
وفي سياق حديثه، لفت إلى أن العلاقات بين الصين وروسيا قد تشهد تغيرات مستقبلية إذا استمر تراجع النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من تقارب البلدين يستند إلى معارضتهما للنظام الحالي، وهو ما قد يتغير في حال تشكل نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب.
واختتم كاغان حديثه بالتأكيد على أن الولايات المتحدة تمتعت لعقود بنظام دولي وصفه بـ"المستقر نسبيًا"، إلا أن هذا النظام يشهد اليوم تغيرات عميقة قد تعيد رسم شكل العلاقات الدولية خلال السنوات المقبلة، قائلاً: "لقد أضعنا ذلك"، في إشارة إلى تراجع الدور الأمريكي في قيادة النظام العالمي.
أضف تعليقاً