كشفت تجربة صاروخية بالذخيرة الحية في جنوب المغرب عن توسع التعاون الدفاعي بين الرباط وواشنطن ليشمل اختبار تقنيات عسكرية ناشئة، في منشأة تسعى الولايات المتحدة إلى استخدامها لتسريع انتقال الأنظمة الجديدة من مرحلة التطوير إلى الاستخدام الميداني.
وقالت القيادة الأميركية في إفريقيا "أفريكوم" إن قوات أميركية ومغربية أجرت، بين الثالث والسابع من أغسطس/آب، أول تجربة بالذخيرة الحية في "مركز إفريقيا متعدد المجالات للتدريب والتجريب" قرب مدينة طانطان.
وبحسب تقارير متخصصة، تضمنت التجربة اختبار صاروخ "أنثيم" كروز بعيد المدى ومنخفض التكلفة، الذي تطوره شركة "كوفينانت" الأميركية الناشئة، بما يسمح بتقييم أدائه في ظروف ميدانية قبل الانتقال إلى مراحل أكثر تقدماً من التطوير والإنتاج.
وتتجاوز أهمية التجربة اختبار الصاروخ نفسه، إذ تكشف عن دور أوسع يجري إعداده للمنشأة المغربية بوصفها ساحة لاختبار التقنيات العسكرية الجديدة، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تقليص المدة التي تفصل بين ابتكار الأنظمة الدفاعية ووصولها إلى القوات.
وقالت "أفريكوم" إن المركز يتيح للقوات العسكرية وشركات الصناعات الدفاعية اختبار قدرات جديدة وتقييمها في بيئات عملياتية واقعية، بما في ذلك تقنيات قد يصعب توفير ظروف مماثلة لاختبارها داخل الولايات المتحدة.
ويراهن المشروع على موقع المغرب وشراكته العسكرية الوثيقة مع واشنطن لإنشاء منصة إقليمية يمكن أن تستضيف مستقبلاً تجارب أميركية ومغربية ومتعددة الجنسيات، فضلاً عن فتح المجال أمام شركات الصناعات الدفاعية لاختبار منتجاتها بتكاليف وفترات زمنية أقل.
وقال العقيد زهير الحمداني، المسؤول عن التنسيق من جانب القوات المسلحة الملكية المغربية، إن الرؤية تستهدف تحويل المركز إلى منصة إقليمية للابتكار والتعاون الاستراتيجي والتنمية الصناعية، إلى جانب التجريب والتقييم والتحقق من التقنيات المتقدمة.
ووصف قائد "أفريكوم" الجنرال داغفين أندرسون المنشأة بأنها أداة يمكن أن تسهم في تسريع الجاهزية العملياتية للقوات الأميركية والإفريقية، بينما اعتبر مسؤولون عسكريون أن النموذج الجديد يجمع بين التدريب متعدد الجنسيات واختبار التكنولوجيا في بيئات أقرب إلى ظروف العمليات الفعلية.
ومن المنتظر ألا تقتصر أنشطة المركز على الصواريخ، إذ تشمل الخطط المستقبلية اختبار أنظمة النيران بعيدة المدى والأنظمة ذاتية التشغيل وتقنيات الاتصالات والاستشعار، ما يمنح طانطان دوراً متزايداً في منظومة التجارب العسكرية الأميركية خارج أراضي الولايات المتحدة.
وتأتي الخطوة ضمن توجه أميركي أوسع لمعالجة العقبات التي تواجه شركات التكنولوجيا الدفاعية، خصوصاً الشركات الناشئة، في الوصول إلى ميادين الاختبار وإثبات قدرة منتجاتها قبل اعتمادها على نطاق أوسع.
وبحسب تقارير متخصصة، تستهدف الآلية الجديدة تقليص فترة انتظار الشركات للحصول على مواقع للاختبار، وكانت "كوفينانت" من أوائل الشركات المستفيدة منها، فيما يستهدف مشروع صاروخ "أنثيم" الانتقال إلى الإنتاج التسلسلي بحلول عام 2027.
وبذلك، تضع تجربة طانطان المغرب في موقع يتجاوز استضافة المناورات العسكرية التقليدية، نحو دور أكثر ارتباطاً بتطوير واختبار جيل جديد من الأسلحة والتقنيات الدفاعية، وهو تحول قد يعزز مكانة المملكة في الشراكة الأمنية مع واشنطن وفي منظومة الصناعات الدفاعية الناشئة.
المصدر: أفريكوم
ترجمة وكالة النبأ الخبرية
أضف تعليقاً