بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
مرصد الذكاء الاصطناعي

الهواتف الذكية تتحول إلى وكلاء شخصيين.. غوغل تراهن على عصر المهام الذاتية

لم يعد الذكاء الاصطناعي في سباق الهواتف الذكية يقتصر على الإجابة عن الأسئلة أو تحسين الصور، بل يتجه إلى مرحلة جديدة يصبح فيها الهاتف قادراً على فهم ما يريده المستخدم وتنفيذ المهام نيابة عنه. وبينما تستعد شركات التكنولوجيا الكبرى لدفع هذا التحول، تراهن غوغل على أن تتحول أجهزة أندرويد تدريجياً من أدوات تحتاج إلى أوامر متواصلة إلى مساعدين رقميين قادرين على إنجاز سلسلة من الإجراءات بشكل شبه مستقل.

كشفت غوغل في أحدث هواتف بيكسل عن مجموعة من الخصائص التي تعكس توجهها نحو دمج وكلاء الذكاء الاصطناعي بصورة أعمق في نظام أندرويد. ومن بين هذه الميزات، مؤشر ضوئي يظهر على الجزء الخلفي من هاتف بيكسل 11 برو أثناء معالجة جيميني لطلب المستخدم، إلى جانب ميزة Halo التي تتيح للمستخدم متابعة مراحل تنفيذ وكيل الذكاء الاصطناعي للمهمة المطلوبة.

ويرتكز تصور غوغل على فكرة بسيطة: بدلاً من فتح عدة تطبيقات والانتقال بينها لإنجاز مهمة واحدة، يكفي أن يخبر المستخدم الهاتف بما يريد، ليتولى النظام بقية الخطوات.

ويقول سمير سامات، رئيس منظومة أندرويد في غوغل، إن الشركة تنظر عادة إلى كيفية استخدام الناس للهواتف بعد نحو ثلاث سنوات عند تطوير إصدارات النظام، موضحاً أن رؤيتها الحالية تتمثل في تمكين المستخدم من التعبير عن الهدف الذي يريد تحقيقه، ثم ترك النظام يتولى تنفيذ المهمة.

قد يعني هذا التوجه أن المستخدم لن يكون مضطراً مستقبلاً إلى البحث عن رسالة إلكترونية قديمة لحجز موعد طبي، أو التنقل بين تطبيقات التأمين والمواعيد والملفات الطبية لإتمام إجراء واحد.

ويضرب سامات مثالاً على سيناريو مستقبلي يمكن فيه لوكيل الذكاء الاصطناعي مراجعة المعلومات المتعلقة بموعد طبي، والتواصل مع شركة التأمين لمعرفة التغطية المتاحة، ثم المساعدة في حجز موعد لفحص طبي، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي.

ورغم أن أندرويد لا يستطيع تنفيذ هذا السيناريو بصورة كاملة في الوقت الراهن، فإن غوغل تسعى إلى تقليل ما يصفه سامات بالإدارة الدقيقة التي يضطر المستخدم إلى القيام بها أثناء استخدام هاتفه.

وتراهن الشركة على أن توفير دقائق قليلة يومياً من الأعمال الروتينية قد يغير طبيعة العلاقة بين الإنسان والهاتف، بحيث يصبح الجهاز وسيلة لتنفيذ المهام أكثر من كونه مجرد شاشة يتفاعل معها المستخدم باستمرار.

ويتزامن هذا التحول مع توجه متزايد لدى شركات التكنولوجيا نحو جعل التفاعل الصوتي جزءاً رئيسياً من استخدام الأجهزة الذكية.

وفي هذا السياق، تقدم غوغل أداة Rambler على أجهزة بيكسل 11، وهي مصممة لمعالجة الكلام وتحويله إلى نصوص أو رسائل بريد إلكتروني أكثر تنظيماً، مع التخلص من التلعثم والتكرار وبعض العبارات الشائعة التي تظهر أثناء الحديث.

وتعكس هذه التقنية توجهاً أوسع نحو تمكين المستخدم من التعامل مع الهاتف من خلال الكلام الطبيعي، بدلاً من الاعتماد المستمر على لوحة المفاتيح والشاشة.

ولا تتحرك غوغل وحدها في هذا الاتجاه. فقد أصبح تطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي محوراً رئيسياً للمنافسة بين عمالقة التكنولوجيا.

وتعمل سامسونغ مع غوغل على توسيع حضور جيميني في أجهزتها، بينما تستعد أبل لتطوير قدرات سيري بحيث يصبح أكثر قدرة على تنفيذ المهام عبر التطبيقات والاستفادة من المعلومات الشخصية للمستخدم.

في المقابل، تواصل أوبن إيه آي تطوير تشات جي بي تي ليصبح أكثر قدرة على التفاعل الطبيعي مع المستخدمين، ما يفتح جبهة جديدة في المنافسة على موقع المساعد الرقمي الرئيسي في حياة المستهلك.

لكن الانتقال من مساعد يجيب عن الأسئلة إلى وكيل يتخذ خطوات وينفذ مهام نيابة عن المستخدم يطرح سؤالاً أكثر تعقيداً: هل سيكون الناس مستعدين لمنح الذكاء الاصطناعي هذا المستوى من الثقة؟

وتشير استطلاعات للرأي في الولايات المتحدة إلى استمرار المخاوف بشأن التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية للذكاء الاصطناعي، فضلاً عن القلق من قدرة الشركات على استخدام هذه التكنولوجيا بصورة مسؤولة.

وهنا تواجه غوغل وغيرها من الشركات تحدياً يتجاوز تطوير التقنية نفسها؛ إذ سيكون عليها إقناع المستخدم بأن السماح لوكيل ذكي بالوصول إلى التطبيقات والبيانات الشخصية وتنفيذ الإجراءات نيابة عنه لا يعني فقدان السيطرة على حياته الرقمية.

وفي هذا السياق، يرى سامات أن التركيز يجب ألا يكون على مصطلح الذكاء الاصطناعي بقدر ما ينبغي أن ينصب على الفائدة التي يقدمها للمستخدم.

وقد يكون هذا هو الاختبار الحقيقي لهاتف المستقبل: ليس مقدار ما يستطيع الذكاء الاصطناعي فعله، وإنما مدى استعداد الناس للسماح له بأن يفعله نيابة عنهم.

س ع

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً