بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
حقوق الانسان

الموقوفون السوريون في العراق.. لجان قضائية تبحث طريق العودة والمحاكمة

عاد ملف الموقوفين السوريين الذين نقلتهم السلطات العراقية من سجون شمال شرقي سوريا إلى الواجهة مجدداً، بالتزامن مع زيارة رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، القاضي فائق زيدان  إلى دمشق، حيث بحث مع المسؤولين السوريين ملف الموقوفين ووضعهم القانوني، وسط توجه لتشكيل آلية مشتركة تنظم مستقبل آلاف السوريين المحتجزين في العراق.

وكان العراق قد تسلم آلاف المشتبه في انتمائهم إلى تنظيم داعش من السجون التي كانت تديرها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرقي سوريا، ضمن عملية نقل قادتها القيادة المركزية الأميركية. ووفق البيانات التي نشرتها وزارة العدل العراقية، بلغ عدد السوريين الذين جرى نقلهم إلى العراق 3 آلاف و543 موقوفاً.

مباحثات عراقية ـ سورية لحسم الملف

وتكتسب زيارة القاضي فائق زيدان إلى دمشق أهمية خاصة، باعتبارها أعادت الملف إلى مساره القضائي المباشر بين العراق وسوريا، في وقت تتجه فيه بغداد ودمشق إلى وضع ترتيبات مشتركة للتعامل مع الموقوفين.

وقال رئيس هيئة الإشراف القضائي في العراق، القاضي ليث جبر إن مباحثات زيدان في دمشق ركزت على ملف الموقوفين السوريين الذين تسلمهم العراق من سجون شمال سوريا، مشيراً إلى أن التحقيقات القضائية معهم أُجريت داخل العراق، وأن الإجراءات المتخذة بحقهم تمت، وفق الجانب العراقي، مع توفير الضمانات القضائية التي ينص عليها القانون.

وأوضح جبر أن الجانبين اتفقا على تشكيل لجان قضائية مشتركة تعقد اجتماعات متواصلة بهدف حسم الملفات المرتبطة بالموقوفين ومحاكماتهم، في خطوة يمكن أن تمهد لتنظيم عمليات إعادتهم إلى سوريا وفق وضع كل ملف.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن عملية الإعادة، في حال إقرارها، لن تتم دفعة واحدة، وإنما على مراحل، بعد مراجعة الملفات وتحديد الوضع القانوني لكل موقوف.

من جهته، يرى الناشط صهيب اليعربي، وهو من أهالي شمال سوريا، أن التنسيق بين دمشق وبغداد بشأن إعادة الموقوفين السوريين كان يسير بصورة متقدمة، قبل أن يتأثر بالتوترات الإقليمية الأخيرة.

وقال اليعربي إن هناك أشخاصاً كانوا معتقلين لدى قسد لا تربطهم صلة بتنظيم داعش معتبراً أن بعضهم تعرض للاعتقال نتيجة قضايا كيدية أو معلومات أمنية لم تخضع، بحسب قوله، لتحقيق مستقل.

وأشار إلى أن المعتقلين في سجون قسد لم يخضعوا، في كثير من الحالات، إلا لتحقيقات أجرتها الجهة التي اعتقلتهم، قبل تصنيفهم ضمن المشتبه في انتمائهم إلى داعش ونقلهم إلى العراق.

وبحسب اليعربي، فإن الحكومة العراقية تريد إعادة هؤلاء الموقوفين إلى سوريا ومحاكمتهم هناك، في حين تسعى الحكومة السورية أيضاً إلى استعادة مواطنيها، إلا أن إحدى العقبات الرئيسية تتمثل في عدم توفر مراكز احتجاز قادرة على استقبال جميع العائدين.

وأضاف أن الحكومة السورية سبق أن أرسلت إلى الجانب العراقي قوائم بأسماء عدد من السوريين الذين نقلوا إلى العراق، مطالبة بإعادتهم، بعد توفر معلومات لديها تفيد بأن بعضهم لا تربطهم علاقة بالتنظيم.

الاتهام الأمني لا يكفي

وفي الجانب القانوني، يشدد خبير القانون الدولي معتصم الكيلاني على ضرورة عدم اعتبار الاتهام الأمني أو إدراج اسم شخص في سجلات قسد دليلاً كافياً لإثبات انتمائه إلى تنظيم داعش.

ويرى الكيلاني أن المعالجة القانونية الأنسب لا تتمثل في **إطلاق جماعي أو محاكمة جماعية، وإنما في إنشاء آلية قضائية عراقية ـ سورية مشتركة تعمل على دراسة كل ملف بصورة منفردة، وتصنيف الموقوفين وفق وضعهم القانوني والأدلة المتوافرة بحقهم.

ويقترح الكيلاني تقسيم الموقوفين إلى عدة فئات، تبدأ بالأشخاص الذين لا توجد بحقهم أدلة قضائية جدية، وهؤلاء ينبغي أن يكون إخلاء سبيلهم وإعادتهم إلى سوريا خياراً مطروحاً.

أما الموقوفون الذين لم تصدر بحقهم أحكام عراقية، فيمكن بحث إمكانية تسليمهم إلى سوريا لمحاكمتهم أمام القضاء السوري، وفق ترتيبات قانونية يتفق عليها البلدان.

وفي المقابل، يرى أن العراق يمتلك أساساً أقوى لمحاكمة الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم داخل الأراضي العراقية أو ضد عراقيين، على أن يتم بحث تسليمهم لاحقاً وفق ما تقتضيه الأحكام والإجراءات القضائية.

أما من صدرت بحقهم أحكام عراقية نهائية، فلا تعاد محاكمتهم تلقائياً في سوريا عن الأفعال نفسها، لكن يمكن، وفق الكيلاني، بحث نقلهم إلى سوريا لتنفيذ ما تبقى من العقوبة، إذا توافر سند قانوني واتفاق بين البلدين.

ادعاءات التعذيب والاعتقال الكيدي

ويولي الكيلاني أهمية خاصة للموقوفين الذين يدعون تعرضهم للاعتقال التعسفي أو التعذيب، معتبراً أن هذه الحالات تحتاج إلى مراجعة مستقلة تتيح للموقوف ومحاميه الاطلاع على ملف الاتهام والطعن في قانونية التوقيف والتحقيق.

كما يشدد على أن الاعتماد على اعترافات يُدعى أنها انتُزعت بالإكراه أو معلومات أمنية لا يمكن اختبارها قضائياً لا ينبغي أن يكون أساساً وحيداً للإدانة.

س ع

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً