بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
مناخ وبيئة

فجوات تربك العلماء.. لماذا تعجز نماذج المناخ عن توقع ما يحدث محلياً؟

رغم أكثر من خمسة عقود من تطوير النماذج المناخية، لا يزال العلماء يواجهون صعوبة في التنبؤ الدقيق بكيفية انعكاس الاحترار العالمي على مناطق ومدن بعينها، في وقت تتسارع فيه التغيرات المناخية وتظهر ظواهر تتجاوز أحياناً ما توقعته النماذج.

وبحسب تقرير نشره موقع "BGR" الأميركي، وترجمته وكالة النبأ، حققت النماذج المناخية تقدماً كبيراً في رصد الاتجاهات العامة للمناخ، مثل ارتفاع متوسط درجات الحرارة عالمياً وذوبان الصفائح الجليدية القطبية، لكنها تصبح أقل دقة عند الانتقال من الصورة العالمية إلى التنبؤات المحلية.

وتبرز المشكلة عند محاولة الإجابة عن أسئلة أكثر تحديداً، مثل احتمال تعرض مدينة معينة لموجة حر شديدة، أو توقع حدوث جفاف في منطقة بعينها، إذ لا تزال النماذج تواجه صعوبة في تقديم توقعات موثوقة بالدرجة نفسها التي تحققها عند دراسة الاتجاهات المناخية الكبرى.

ويرجع التقرير ذلك إلى التعقيد الهائل للنظام المناخي للأرض، إذ تتفاعل السحب والمحيطات والتضاريس واليابسة ضمن نطاقات مكانية وزمنية دقيقة، لا تستطيع حتى أكثر النماذج الحاسوبية تطوراً محاكاتها بصورة كاملة.

ومن أبرز المؤشرات على هذه الفجوة ظهور ما يصفه العلماء بـ"النقاط الساخنة"، وهي مناطق حول العالم سجلت درجات حرارة شديدة تجاوزت ما كانت النماذج تتوقعه، فضلاً عن تسجيل اختلافات بين النتائج المحاكاة والواقع، من بينها الارتفاعات غير المفسرة بالكامل في درجات الحرارة خلال عام 2023.

ولا تعني هذه الاختلافات أن النماذج المناخية فشلت في تفسير تغير المناخ، إذ يؤكد التقرير أنها لا تزال قادرة على رصد المسار العام للاحترار العالمي، لكن التحدي يكمن في تحويل تلك الصورة الواسعة إلى توقعات محلية شديدة الدقة.

وتحتاج عمليات المحاكاة المحلية إلى نماذج تعمل بدرجات وضوح أعلى بكثير، وهو ما يتطلب قدرات حاسوبية هائلة تتجاوز في بعض الحالات الإمكانات المتاحة حالياً.

ويضع ذلك العلماء أمام تحدٍ تقني يتمثل في زيادة دقة المحاكاة من دون رفع متطلبات الحوسبة إلى مستويات يصعب توفيرها.

وفي المقابل، يواصل الباحثون تطوير هذه الأدوات وإدخال بيانات أكثر تفصيلاً إليها، بما يشمل قدرة الغابات على امتصاص الكربون، والتفاعلات المعقدة بين الصفائح الجليدية والمحيطات، بهدف تضييق الفجوة بين ما تتوقعه النماذج وما يحدث فعلياً على الأرض.

ورغم أوجه القصور، تظل النماذج المناخية واحدة من الأدوات الأساسية لفهم اتجاه تغير المناخ وتقدير مخاطره المستقبلية، إذ توفر للحكومات وصناع القرار أساساً علمياً لبناء سياسات التكيف والاستعداد لمخاطر ارتفاع الحرارة والجفاف وغيرها من التداعيات.

ومع تسارع الاحترار العالمي، يرى التقرير أن تحسين قدرة النماذج على التنبؤ بالتأثيرات المحلية بات أكثر إلحاحاً، لأن معرفة أن الأرض ستصبح أكثر حرارة لا تكفي وحدها، بينما تحتاج المجتمعات إلى معرفة أين ومتى وكيف ستظهر أشد التداعيات المناخية.

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً