بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
صحة

دراسة تحذر من تضليل محتوى التغذية على تيك توك وإنستغرام

يبدأ الأمر غالبا بمقطع قصير يعد المتابع بجسم أكثر رشاقة أو أمعاء أكثر صحة، قبل أن يتحول الحديث عن الطعام إلى قائمة من الممنوعات والقواعد الصارمة والمكملات التي تبدو ضرورية. لكن دراسة حديثة خلصت إلى أن جزءا كبيرا من محتوى التغذية المتداول على منصتي تيك توك وإنستغرام يقدم معلومات مضللة، ويربط مفهوم الصحة بصورة جسدية مثالية.

وحلل باحثون من جامعة فلندرز الأسترالية 300 مقطع فيديو، بواقع 150 مقطعا من كل منصة، جرى نشرها تحت وسوم مرتبطة بنمط الحياة الصحي والتغذية و"الأكل النظيف".

ووجدت الدراسة، المنشورة في دورية "التكنولوجيا في العلوم السلوكية" (Technology in Behavioral Science)، أن 78 بالمئة من صناع المحتوى الذين شملهم التحليل لا يمتلكون مؤهلات معترف بها في مجالات الصحة أو التغذية أو اللياقة البدنية.

وصنف الباحثون 68 بالمئة من المعلومات الواردة في المقاطع بأنها مضللة أو خادعة، فيما تضمنت 5.7 بالمئة منها معلومات اعتُبرت ضارة. ولم تتجاوز نسبة المعلومات التي صنفت موثوقة 15.3 بالمئة على تيك توك و11.3 بالمئة على إنستغرام.

الصحة من منظور الجسد المثالي

ولم تقتصر المشكلة التي رصدتها الدراسة على دقة المعلومات، بل شملت أيضا الطريقة التي يجري بها تقديم مفهوم الغذاء الصحي، إذ ربطت نسبة كبيرة من المقاطع بين تناول أطعمة معينة والوصول إلى شكل جسدي محدد.

وأظهر التحليل أن 63 بالمئة من المقاطع تضمنت ما وصفته الدراسة بـ"تشييء الجسد"، من خلال التركيز على أجزاء معينة منه أو تقديم الجسم النحيف والمشدود باعتباره مؤشرا على الصحة.

وكان هذا النمط أكثر انتشارا على إنستغرام، إذ ظهر في 78 بالمئة من المقاطع، مقابل 48 بالمئة على تيك توك.

كما ربط عدد من صناع المحتوى مظهرهم الجسدي مباشرة بنظام غذائي أو منتج معين، في رسالة ضمنية مفادها أن اتباع النظام ذاته سيؤدي إلى الحصول على المظهر نفسه.

وقالت الباحثة الرئيسية كاتي بورتيوس إن هذا الطرح يتجاهل عوامل متعددة تؤثر في الصحة والمظهر، من بينها الجينات ونمط الحياة والثقافة والظروف الشخصية، مؤكدة أن نظاما غذائيا واحدا لا يمكن أن يكون مناسبا للجميع.

قواعد غذائية صارمة ومكملات "ضرورية"

وأظهرت الدراسة أن 67.3 بالمئة من المقاطع ركزت على مفهوم "الأكل النظيف" أو الغذاء الصحي، بينما روج 75.3 بالمئة منها لمكملات غذائية أو ما يعرف بـ"الأطعمة الخارقة"، غالبا من دون تقديم سياق علمي أو أدلة كافية.

وفرض نحو 29 بالمئة من المقاطع قواعد أو قيودا غذائية، مثل الاستبعاد الكامل للسكر أو الالتزام بكميات محددة من البروتين. كما استخدم نحو مقطع واحد من كل خمسة لغة أخلاقية تقسم الأطعمة إلى "جيدة" و"سيئة"، فيما تضمنت 16 بالمئة من المقاطع رسائل قائمة على التخويف والتحذير من تناول أطعمة معينة.

وقالت الدراسة إن هذه الأنماط تتشابه مع بعض السلوكيات المرتبطة بما يعرف بـ"الأورثوريكسيا العصبية"، وهي حالة تتمثل في الانشغال المفرط بتناول الأطعمة التي يُعتقد أنها صحية أو نقية، إلى جانب اتباع قواعد غذائية جامدة والشعور بالقلق عند مخالفتها.

وقد يؤدي هذا النوع من الانشغال لدى بعض الأشخاص إلى استبعاد مجموعات غذائية كاملة أو تجنب مناسبات اجتماعية خشية تناول أطعمة يعتبرونها غير صحية.

حدود الدراسة

وقالت الدراسة إن نتائجها تكشف طبيعة الرسائل المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لكنها لا تثبت أن مشاهدة هذا النوع من المحتوى تؤدي مباشرة إلى اضطرابات الأكل، إذ لم يتابع الباحثون سلوك المستخدمين أو حالتهم الصحية.

كما اقتصر التحليل على محتوى موجه إلى النساء، وجُمعت المقاطع باستخدام ثلاثة وسوم وخلال فترة زمنية محددة، وهو ما يحد من إمكانية تعميم النتائج على جميع محتويات التغذية أو مختلف المجتمعات والمنصات.

ومع ذلك، أظهر التحليل فارقا واضحا بين صناع المحتوى المتخصصين وغير المتخصصين. فقد قدم أصحاب المؤهلات معلومات دقيقة في 45.5 بالمئة من مقاطعهم، مقارنة بـ4.7 بالمئة فقط لدى صناع المحتوى غير المؤهلين.

وتشير النتائج إلى عدد من علامات التحذير التي ينبغي الانتباه إليها عند متابعة محتوى التغذية، من بينها تقديم نظام غذائي واحد باعتباره مناسبا للجميع، أو ربط قيمة الشخص باختياراته الغذائية، أو الوعد بتحقيق نتائج جسدية محددة، فضلا عن الترويج لمكملات أو أطعمة مرتفعة التكلفة من دون الاستناد إلى أدلة علمية ومصادر واضحة.

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً