بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
مناخ وبيئة

تغيّر المناخ يعيد رسم خريطة السياحة الأوروبية ويمدّد موسم العطلات

لم يعد انتهاء أغسطس يعني بالضرورة نهاية موسم العطلات في أوروبا، إذ بدأت موجات الحر المتزايدة والازدحام وارتفاع تكاليف السفر تدفع شريحة متنامية من المسافرين إلى اختيار سبتمبر وأكتوبر، بحثاً عن طقس أكثر اعتدالاً وأسعار أفضل ووجهات أقل ازدحاماً.

وتشير بيانات قطاع السياحة وتصريحات خبراء إلى أن الموسم السياحي الأوروبي يتجه تدريجياً نحو التمدد خارج أشهر الذروة التقليدية، في تحول يرتبط بتغير أنماط الطقس والقدرة على تحمل تكاليف السفر ورغبة السياح في تجنب الازدحام، وفثاً لصحيفة "العربي الجديد".

وسجلت دول غرب أوروبا درجات حرارة قياسية خلال صيف 2026، الذي أصبح ثالث أكثر فصول الصيف حرارة على مستوى القارة، بمتوسط بلغ 21.69 درجة مئوية بين يونيو وأغسطس، بزيادة 2.54 درجة عن متوسط الفترة 1991-2020، متجاوزاً الرقم المسجل خلال صيف عام 2003.

وفي بريطانيا، تظهر ملامح التحول في توقيت العطلات بوضوح. وقالت رابطة وكلاء السفر البريطانية (ABTA) إن غالبية المسافرين لا تزال تفضل النمط التقليدي، مع استمرار الوجهات المتوسطية في استقطاب السياح خلال أشهر الصيف، إلا أن الطلب على ما يُعرف بـ"الموسم الجانبي"، أي الفترات التي تسبق ذروة الصيف أو تليها، يشهد نمواً ملحوظاً.

وبحسب أبحاث الرابطة، ارتفعت نسبة البريطانيين الذين خططوا لقضاء عطلة خارج البلاد في سبتمبر من 17% عام 2023 إلى 24% عام 2025، فيما سجلت نيات السفر خلال أبريل ويونيو وسبتمبر 2026 ارتفاعاً مقارنة بالعام السابق، ما دفع قطاع السفر إلى زيادة عروض الرحلات والعطلات خلال سبتمبر وأكتوبر.

ووصف تقرير اتجاهات السفر لعام 2026 الصادر عن الرابطة هذا التحول في سبتمبر بـ"سبتمبر الخارق"، بعدما ارتفعت نيات السفر خلال الشهر سبع نقاط مئوية في غضون عامين.

ولا تعني هذه الأرقام تراجع مكانة يوليو وأغسطس، بقدر ما تشير إلى تشكل موسم إضافي حول أشهر الذروة التقليدية.

وقال الرئيس التنفيذي للجنة السفر الأوروبية، إدواردو سانتاندير، إن موسم الصيف في أوروبا "يتطور ويصبح أقل تركّزاً"، مع ازدياد مرونة المسافرين في اختيار توقيت الرحلات ووجهاتها، وتأثر قراراتهم بصورة أكبر بعوامل الطقس والازدحام والقيمة مقابل المال.

وأوضح أن الوجهات الأكثر برودة تستقطب مزيداً من الطلب خلال أشهر الصيف الأشد حرارة، بينما تستفيد دول البحر المتوسط من زيادة السفر إليها خلال الربيع والخريف، مشيراً إلى أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى إعادة توزيع النشاط السياحي على مناطق أوروبا وعلى مدار العام.

وتدعم بيانات لجنة السفر الأوروبية هذا الاتجاه، إذ ارتفع عدد السياح الدوليين الوافدين إلى أوروبا بنحو 5% خلال 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، فيما زادت ليالي الإقامة 4.8%. وسجل شمال أوروبا أقوى نمو إقليمي، بزيادة بلغت 10% في أعداد الوافدين و8.4% في ليالي الإقامة.

ورغم ذلك، لا تزال منطقة جنوب أوروبا والبحر المتوسط الوجهة الأبرز للمسافرين الأوروبيين، إذ يعتزم 61% ممن خططوا للسفر بين يونيو ونوفمبر 2026 التوجه إلى دول المنطقة، بزيادة أربع نقاط مئوية على أساس سنوي.

ويشير ذلك إلى أن إسبانيا وإيطاليا واليونان والبرتغال قد لا تفقد الزوار بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بل قد تستقبل جزءاً منهم في أوقات مختلفة من العام.

وترى المحاضرة في إدارة وتسويق السياحة بجامعة سري، ماريون كارل، أن الحرارة لم تتجاوز السعر بوصفه عاملاً رئيسياً في قرارات السفر، لكنها أصبحت تؤدي دوراً مختلفاً في اختيار الوجهة. فبعد أن كان الدفء والشمس من أبرز عوامل جذب السياح إلى جنوب أوروبا، بدأت موجات الحر الشديدة وغير المتوقعة تؤثر في جاذبية بعض الوجهات خلال ذروة الصيف.

وتوضح كارل أن العامل الأكثر تأثيراً ليس متوسط درجات الحرارة بقدر ما يتعلق بمدى شدة موجات الحر وطول استمرارها، محذرة في الوقت نفسه من اعتبار التحول الحالي دائماً، إذ قد يكون جزء منه تكيفاً قصير الأمد مع الظروف الراهنة.

وتشير إلى أن الوجهات السياحية بدأت بدورها في التكيف مع ارتفاع الحرارة عبر توفير مزيد من مناطق الظل وتعديل مواعيد الأنشطة وتعزيز إجراءات التعامل مع موجات الحر، ما قد يؤثر مستقبلاً في قرارات المسافرين.

كما تحذر من اختزال التحول في توقيت السفر بالعامل المناخي وحده، لافتة إلى تأثير ارتفاع تكاليف الرحلات الجوية والاضطرابات الإقليمية وحالة عدم اليقين الاقتصادي في قرارات المسافرين، فضلاً عن تنامي أهمية القدرة على تحمل التكاليف والقيمة مقابل المال والسلامة وسهولة الوصول.

وأظهر أحدث استطلاع لصناعة السفر أن 48% من المشاركين الأوروبيين يعتبرون القدرة على تحمل التكاليف والقيمة مقابل المال عاملاً رئيسياً في قرارات السفر، مقابل 32% في الربع السابق.

ويرى خبراء أن تمدد الموسم السياحي قد يخفف الضغط عن المدن والوجهات الأكثر ازدحاماً خلال أشهر الذروة، كما يمكن أن يتيح استخداماً أكثر توازناً لشبكات النقل والمياه والخدمات العامة، ويمدّد فترة عمل الفنادق والمطاعم والشركات السياحية، ما قد يوفر وظائف أكثر استقراراً.

لكن هذا التحول لا يخلو من مخاطر، إذ تحذر كارل من أن زيادة شركات الطيران والوجهات للسعة الاستيعابية بهدف الاستجابة للطلب الجديد قد تؤدي إلى تمديد مشكلة السياحة المفرطة بدلاً من تخفيفها، بحيث يتحول الموسم المزدحم من ثلاثة أشهر إلى فترة تمتد خمسة أشهر.

وبينما لا يزال يوليو وأغسطس يمثلان قلب الصيف السياحي الأوروبي، تشير المؤشرات إلى أن الحدود التقليدية للموسم أصبحت أقل وضوحاً، مع تنامي الطلب على الوجهات الشمالية خلال أشهر الحر، واستفادة جنوب أوروبا من السفر في الربيع والخريف، وتحول سبتمبر تدريجياً من نهاية موسم العطلات إلى جزء رئيسي من الموسم السياحي.

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً