سارعت حكومات وشركات حول العالم إلى تثبيت تحديثات أمنية عاجلة، بعد اكتشاف
ثغرات خطيرة في لغة البرمجة PHP، المستخدمة
في تشغيل نسبة كبيرة من مواقع الإنترنت وتطبيقاته، في واقعة أعادت تسليط الضوء على
الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في كشف العيوب الأمنية ومعالجتها، وفق ما أوردته وكالة
أسوشيتد برس AP، وترجمته وكالة النبأ.
وحذّر قسم الأمن السيبراني في مكتب التحقيقات الاتحادي الأمريكي FBI، الأربعاء، من أن الثغرات قد تتيح للمهاجمين
تنفيذ تعليمات برمجية عن بُعد، بما قد يعرض البيانات الحساسة والشبكات لخطر
الاختراق. وأوصت الوكالة مسؤولي المواقع بإيقافها مؤقتًا إذا تعذر تثبيت التحديثات
الأمنية على الفور.
وفي بريطانيا، قال مكتب رئيس الوزراء إن بعض الخدمات الحكومية المحدودة قد
تتوقف مؤقتًا خلال معالجة المخاطر الأمنية المحتملة، مؤكدًا أن الخدمات العامة
الرئيسية والحيوية الموجهة للجمهور لم تتأثر بالإجراءات.
وقالت متحدثة باسم المكتب إن الحكومة تعمل على تحديد الثغرات المحتملة
ومعالجتها، وإن خبراءها يواصلون التعاون مع شركة OpenAI وشركاء دوليين
بشأن هذه المسألة.
وقال جيمس سوليفان، مدير الأمن السيبراني والتكنولوجيا في المعهد الملكي
للخدمات المتحدة RUSI في لندن، إن
الثغرتين قد تسمحان للمهاجمين بالوصول إلى أنظمة مستهدفة دون الحاجة إلى التحقق من
هويتهم، الأمر الذي قد يتيح لهم السيطرة عن بُعد على خوادم الويب.
وأضاف أن استغلال هذه الثغرات قد يمكّن المهاجمين من سرقة البيانات أو
تعديلها، أو استخدام الأنظمة المخترقة نقطة انطلاق لشن هجمات إضافية.
ووصف سوليفان تعليق بعض المواقع مؤقتًا خلال معالجة المشكلة بأنه إجراء
سليم لإدارة المخاطر الأمنية، لكنه قال إن اكتشاف عيوب يعود بعضها إلى أكثر من عشر
سنوات أمر يثير الدهشة.
الذكاء الاصطناعي في مواجهة الثغرات
وقالت OpenAI، في منشور
على مدونتها، إنها قادت خلال الشهرين الماضيين جهودًا مشتركة ضمت باحثين وشركات
متخصصة في الأمن السيبراني وجهات أخرى، بهدف معالجة ثغرات في PHP،
وهي لغة برمجة تُستخدم على نطاق واسع في تطوير مواقع الإنترنت وتطبيقاتها.
ووصفت الشركة الثغرات بأنها من بين أكثر المشكلات الأمنية تأثيرًا في
الذاكرة الحديثة، مشيرة إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي ساعدت في اكتشافها قبل أن
يتمكن المهاجمون من استغلالها، بحسب ما أوردته الشركة.
وتسلط الواقعة الضوء على جانبين متباينين لاستخدام الذكاء الاصطناعي في
الأمن السيبراني؛ إذ يمكن لهذه التقنيات مساعدة المدافعين على اكتشاف العيوب
وإصلاحها، لكنها قد تمنح المهاجمين أيضًا أدوات أكثر فاعلية للعثور على نقاط الضعف
في الأنظمة.
وقالت مؤسسة PHP Foundation، التي تدعم
تطوير اللغة وصيانتها، إن الثغرة كانت معروفة منذ عام 2024 على الأقل، وإن التأخر
في إصلاحها ارتبط بمشكلات هيكلية في آلية اتخاذ القرارات داخل فريق الأمن ونقص
الموارد.
وأشار سوليفان إلى أن بعض العيوب البرمجية قد لا تحظى بالأولوية اللازمة
عندما لا يُنظر إليها في البداية على أنها تشكل خطرًا كبيرًا، وهو ما قد يؤخر تطوير
التصحيحات الأمنية.
تحركات حكومية وتحذيرات دولية
وفي اليابان، دعا رئيس الوزراء ساناي تاكايتشي مسؤولي المواقع الإلكترونية
إلى التحقق من استخدامهم PHP وتثبيت
التحديث الأمني الصادر مساء الأربعاء في أسرع وقت ممكن.
وقالت تاكايتشي إن تعليق المواقع مؤقتًا أو اتخاذ تدابير مماثلة قد يكون
وسيلة فعالة للحد من المخاطر إذا تعذر تطبيق الإصلاحات بسرعة.
من جانبه، قال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني مينورو كيهارا إن الحكومة
لم تتلق تقارير عن أضرار ناجمة عن هجمات إلكترونية مرتبطة بثغرات
PHP، موضحًا أن تعليق بعض الخدمات جاء إجراءً
احترازيًا لتقليل المخاطر.
وفي فنلندا، أعلنت الحكومة انتهاء انقطاع في موقعها الإلكتروني، لكنها
أشارت إلى أن بعض المحتويات لا تزال مفقودة ويجري العمل على استعادتها. كما أفاد
موقع محافظة أوساكا اليابانية بتعطل خدمة الترجمة الآلية بسبب مشكلة في النظام.
وأصدرت مؤسسة PHP Foundation إصلاحات أمنية
للثغرات في وقت متأخر من الأربعاء، ونشرت تعليمات لتحديث الأنظمة المتأثرة. كذلك
دعت وكالة الاتحاد الأوروبي للأمن السيبراني ENISA
المؤسسات إلى اتخاذ إجراءات فورية لمعالجة المخاطر.
وتختلف طبيعة الثغرتين، إذ تتعلق إحداهما بخلل في إدارة ذاكرة النظام قد
يؤدي إلى فساد البيانات أو التعامل معها بصورة غير سليمة، بما قد يتيح تنفيذ
تعليمات برمجية خبيثة. أما الأخرى، فتتعلق ببقاء بيانات المستخدمين في النظام
بدلًا من حذفها على النحو المطلوب، وهو ما قد يفتح المجال أمام الوصول غير المصرح
به إليها أو تنزيلها أو محوها، وفقًا لسوليفان.
تحديثات عاجلة واختبارات للأنظمة
وقال سوليفان إن استمرار تعطل بعض المواقع قد يرجع إلى تعدد التصحيحات
المطلوبة لأنواع مختلفة من البرمجيات، أو انتظار بعض المؤسسات وصول التحديثات،
إضافة إلى الوقت اللازم لاختبارها والتأكد من عملها على النحو الصحيح قبل إعادة
الخدمات بالكامل.
وأضاف أن التعامل مع الحادثة لا يستدعي تبني تصورات كارثية بشأن مستقبل
الأمن الرقمي، مشددًا على أن الإجراءات الأساسية لا تزال قادرة على الحد من قدر
كبير من المخاطر.
وتشمل هذه الإجراءات حصر الأنظمة المعرضة للخطر، وتثبيت التحديثات
والتصحيحات الأمنية فور صدورها، واستخدام المصادقة الثنائية لتعزيز حماية الحسابات
والأنظمة.
وتبرز الأزمة أهمية الصيانة الأمنية المستمرة للبرمجيات واسعة الانتشار، إذ
قد تتحول الثغرات التي ظلت دون معالجة لسنوات إلى مخاطر كبيرة عندما تتوافر
الأدوات والقدرات اللازمة لاكتشافها واستغلالها.
مرصد الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي يكشف ثغرات خطيرة في PHP تهدد ملايين المواقع حول العالم
أخبار ذات صلة
التعليقات (0)
كن أول من يكتب تعليقاً.
أضف تعليقاً