حذّر خبراء في الأمن السيبراني من أن التقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي يكشف عن سلسلة متزايدة من الثغرات الأمنية في البرامج، ما قد يؤدي إلى اضطرابات جديدة في مواقع الإنترنت، على غرار الانقطاعات التي طالت مواقع حكومية حول العالم هذا الأسبوع.
ونقلت وكالة رويترز ،في تقرير ترجمته وكالة النبأ، عن سبعة متخصصين في الأمن السيبراني أن الذكاء الاصطناعي أسهم في تسريع اكتشاف الثغرات الرقمية، وسط مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تقليص الوقت المتاح أمام المؤسسات لإصلاحها قبل استغلالها من قبل المخترقين.
وبحسب بحث من المقرر نشره خلال الأيام المقبلة عن شركة (VulnCheck) المتخصصة في استخبارات التهديدات، فقد أسهم الذكاء الاصطناعي في مضاعفة عدد الثغرات الرقمية المكتشفة سنوياً.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة (كلاود فلير)، ماثيو برينس، إنه على علم بوجود مجموعة إضافية من الثغرات الأمنية الخطيرة في أجزاء أخرى من البرامج الحيوية، متوقعاً أن تشهد الأشهر المقبلة نشاطاً مكثفاً مع استمرار الذكاء الاصطناعي في كشف نقاط ضعف ظلت مخفية لفترات طويلة في بنية الإنترنت.
وأضاف برينس، في مقابلة يوم الخميس، أن القطاع قد يمر بمرحلة يشعر فيها العاملون فيه كل أسبوع بأن الأوضاع تتجه نحو أزمة جديدة.
وجاءت هذه المخاوف عقب اضطرابات طالت مواقع حكومية في أوروبا ومناطق أخرى يوم الأربعاء، بعد اكتشاف ثغرات في لغة البرمجة (PHP)، التي تُستخدم في تشغيل جزء كبير من الإنترنت. وسارع مشغلو المواقع إلى إصلاح برامجهم تحسباً لاستغلال الثغرات، فيما لجأ بعضهم إلى إيقاف مواقعهم مؤقتاً خشية تعرضها للاختراق قبل إتمام التحديثات اللازمة.
وقال الباحث في شركة (VulnCheck)، باتريك غاريتي، إن الجهود المبذولة لإصلاح ثغرات PHP جاءت خلال أسبوع شهد سلسلة من الحوادث الأمنية، شملت الكشف عن ثغرات في منصة (Node.js) وبرنامج البث المباشر (Plex)، فضلاً عن اختراقات مرتبطة ببوابة الذكاء الاصطناعي (LiteLLM) ومنصة التطوير (Railway).
كما شهد الأسبوع الكشف عن استخدام هيئة إصدار الشهادات الهندية (eMudhra) مفتاح تشفير ضعيفاً للغاية، الأمر الذي قد يعرّض مستخدمي الإنترنت لمخاطر أمنية.
وأشار غاريتي إلى أن تكرار مثل هذه الحوادث خلال أسبوع واحد يرجّح استمرار اتخاذ المؤسسات إجراءات احترازية لحماية الأنظمة المعرضة للإنترنت.
تُعد قواعد البيانات البرمجية التي تشغّل الأنظمة الحديثة واسعة ومعقدة، وغالباً ما تظهر الأخطاء الأمنية، المعروفة باسم الثغرات، في مواضع غير متوقعة.
وكان اكتشاف هذه الأخطاء في السابق يتطلب مهارات متخصصة، فيما قد يستغرق تحويلها إلى أدوات قابلة للاستغلال أسابيع أو شهوراً من العمل، ما يمنح المؤسسات وقتاً لإصلاحها وإصدار التحديثات الأمنية اللازمة.
لكن تقنيات الذكاء الاصطناعي غيّرت هذه المعادلة، إذ باتت النماذج قادرة على فحص قواعد البيانات البرمجية بصورة متواصلة، واكتشاف الثغرات ومعالجتها خلال ساعات في بعض الحالات.
وقال شين فراي، كبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة (RunSafe Security)، إن التطور الذي شهدته نماذج الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر القليلة الماضية أظهر قدرتها على إحداث تغيير جوهري في قطاع الأمن السيبراني.
وأضاف أن التحول الأبرز يتمثل في تقليص المدة اللازمة لاكتشاف الثغرات، وكذلك تسريع قدرة الجهات المعادية على تحويلها إلى أدوات تستهدف الأنظمة الرقمية.
مخاوف من تصاعد الهجمات السيبرانية
على الرغم من اتفاق الخبراء الذين تحدثوا إلى رويترز على أن الوقت المتاح أمام المدافعين عن الأنظمة أصبح أقصر، فإنهم اختلفوا بشأن مدى قدرة الذكاء الاصطناعي على التسبب بموجة واسعة من الهجمات الإلكترونية الناجحة.
وقال دانيال ستينبرغ، المطور الرئيسي لأداة نقل الملفات (curl)، إن الثغرات التي تكتشفها نماذج الذكاء الاصطناعي غالباً ما تكون أخطاء نادرة يصعب على الجهات الخبيثة استغلالها.
من جانبه، أوضح رامي رحمن، كبير مهندسي الحلول في شركة الأمن السيبراني (ArmorCode)، أن اكتشاف المزيد من الثغرات لا يعني بالضرورة نجاح المزيد من الهجمات.
وظهرت مؤشرات أولية على ذلك في حالة ثغرة PHP التي أثارت مخاوف واسعة هذا الأسبوع. وذكرت شركة (Hunt.io) المتخصصة في استخبارات التهديدات أن الثغرة شهدت محاولات استغلال، شملت أنظمة مرتبطة بشركتي (أمازون) و(كلاود فلير).
لكن إستيبان بورخيس، رئيس قسم الأبحاث في الشركة، قال إن مجرمي الإنترنت الذين تتابعهم شركته لم يتمكنوا، حتى الساعة الثانية ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الخميس، على ما يبدو، من تطوير أداة فعالة لاستغلال الثغرة.
في المقابل، قال برينس إنه رصد مؤشرات غير رسمية على وقوع اختراقات مرتبطة بثغرة PHP، محذراً من أن التدفق المتزايد للاكتشافات الأمنية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي قد يُحدث تغييرات كبيرة في القطاع.
ومع ذلك، رأى أن هذه التطورات قد تكون إيجابية على المدى البعيد، مشبهاً التعامل مع الثغرات الأمنية بعملية القضاء على الوحوش داخل منزل مسكون، موضحاً أن المواجهة قد تكون مخيفة، لكن ترك المخاطر مخفية دون معالجة أكثر خطورة.
وأكد برينس أن المرحلة المقبلة ستشهد معالجة عدد كبير من الثغرات الأمنية التي ظلت قائمة في الأنظمة الرقمية لفترات طويلة.
أضف تعليقاً