بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العالم العربي العراق الشرق الاوسط العالم الاقتصاد والتنمية مجتمع الرياضة الوسائط منوعات الرأي والتحليل
العراق

الزيدي يعلن نهاية الوجود العسكري الأميركي وترامب يلوّح بصفقات نفطية كبرى

في تحول لافت في مسار العلاقات العراقية–الأميركية، طغى الملف الاقتصادي على زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى البيت الأبيض، مع إعلان الجانبين التوجه نحو مرحلة جديدة تقوم على الاستثمار والطاقة، بالتزامن مع تأكيد بغداد أن الوجود العسكري الأميركي سينتهي بحلول نهاية أيلول/سبتمبر المقبل، وأن مرحلة ما بعد ذلك ستشهد حصر السلاح بيد الدولة.

واستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيس الوزراء العراقي في البيت الأبيض، واصفاً إياه بـ"البطل" و"الصديق الكبير للولايات المتحدة"، مشيراً إلى وجود تفاهم واسع بين الطرفين دفعه إلى إقامة مأدبة غداء غير مدرجة على جدول أعماله الرسمي. كما أكد ترامب أن البلدين يتجهان نحو إبرام صفقات اقتصادية كبيرة، خاصة في قطاع النفط، قائلاً إن التعاون سيوفر فرص عمل في العراق والولايات المتحدة ويعزز إنتاج الطاقة.

وتأتي الزيارة في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى إعادة صياغة علاقتها مع واشنطن على أسس اقتصادية، بدلاً من التركيز على التعاون العسكري الذي طبع العلاقات بين البلدين خلال العقدين الماضيين.

وقال الزيدي إن "30 أيلول/سبتمبر سيكون موعد خروج القوات الأميركية ودخول الشركات الاقتصادية"، مؤكداً أن وجود الفصائل المسلحة لم يعد مبرراً بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي، وأن الحكومة لن تسمح بعد هذا التاريخ بوجود أي سلاح خارج إطار الدولة.

وتحمل هذه التصريحات رسالة داخلية وخارجية في آن واحد، إذ تربط الحكومة العراقية بين استكمال ملف احتكار الدولة للسلاح وبين قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية وتهيئة بيئة مستقرة للأعمال.

وفي الجانب الاقتصادي، يسعى العراق إلى استقطاب استثمارات أميركية جديدة في مجالات النفط والغاز والكهرباء والبنية التحتية، في ظل حاجة البلاد إلى إعادة تأهيل قطاعاتها الخدمية بعد سنوات من الصراعات وتراجع الاستثمار.

وأشار الزيدي إلى أن الحرب ضد تنظيم داعش، التي خاضها العراق بدعم من الولايات المتحدة، خلفت أضراراً تتجاوز 400 مليار دولار في البنية التحتية، معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب شراكات اقتصادية طويلة الأمد للمساهمة في إعادة الإعمار وتحفيز النمو.

وتتزامن الزيارة مع سلسلة اتفاقيات وقعتها بغداد خلال الأشهر الماضية مع شركات أميركية في قطاعي النفط والغاز، فيما ينتظر أن تشهد المباحثات توقيع اتفاقات إضافية، من بينها مشروع لإنشاء صندوق لدعم قطاع الطاقة يعتمد على تخصيص عوائد تعادل إنتاج نحو 500 ألف برميل نفط يومياً لتمويل مشاريع الكهرباء والطاقة.

ورغم الزخم الذي رافق الزيارة، تواصل بغداد السير على سياسة التوازن في علاقاتها الإقليمية والدولية، إذ أكد مسؤول عراقي أن توسيع التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة لا يعني تغييراً في سياسة العراق تجاه إيران، بل يأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى تنويع الشراكات الدولية والحفاظ على توازن العلاقات مع مختلف الأطراف.

وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية في ظل اعتماد العراق على النفط كمصدر رئيس للإيرادات، إذ تشكل الصادرات النفطية نحو 90% من الموازنة العامة، فيما تبقى حركة التصدير مرتبطة باستقرار الملاحة في مضيق هرمز، الذي يشهد توترات متصاعدة على خلفية الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران.


التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً