بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العالم العربي العراق الشرق الاوسط العالم الاقتصاد والتنمية مجتمع الرياضة الوسائط منوعات الرأي والتحليل
ترجمة النبأ

فرنسا تقترب من إقرار قانون المساعدة الطبية على إنهاء الحياة وسط انقسام سياسي وأخلاقي

 تتجه فرنسا إلى إقرار أحد أكثر التشريعات إثارة للجدل في تاريخها الحديث، مع استعداد الجمعية الوطنية لمنح الموافقة النهائية على مشروع قانون يتيح، بشروط صارمة، المساعدة الطبية على إنهاء الحياة للبالغين المصابين بأمراض مستعصية لا أمل في شفائها.

ويأتي التصويت المرتقب تتويجاً لنقاشات استمرت سنوات، منذ أن طرح الرئيس إيمانويل ماكرون مشروع الإصلاح قبل أكثر من ثلاثة أعوام، في خطوة من شأنها أن تضع فرنسا ضمن قائمة متزايدة من الدول الأوروبية التي تسمح، وفق ضوابط قانونية، بالانتحار بمساعدة طبية أو القتل الرحيم.

ويمنح مشروع القانون المرضى المؤهلين حق الحصول على أدوية قاتلة يتناولونها بأنفسهم، فيما يُسمح للطبيب أو الممرض بالمساعدة في إعطاء الدواء فقط عندما تمنع الحالة الصحية للمريض القيام بذلك بنفسه.

ورغم أن مجلس الشيوخ، الذي يهيمن عليه المحافظون، رفض المشروع، فإن الجمعية الوطنية تمتلك الكلمة الفصل وفق النظام التشريعي الفرنسي، ما يجعل تمرير القانون أمراً متوقعاً.

ومن المنتظر أن يُحال التشريع فور إقراره إلى المجلس الدستوري، بناءً على طلب رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه ورئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو، لمراجعة مدى توافقه مع الدستور قبل دخوله حيز التنفيذ.

ويحدد القانون شروطاً دقيقة للاستفادة من هذا الحق، إذ يقتصر على الأشخاص الذين لا تقل أعمارهم عن 18 عاماً، ويحملون الجنسية الفرنسية أو يقيمون بصورة قانونية في البلاد، ويعانون من مرض خطير وغير قابل للشفاء يهدد حياتهم، ويكون في مرحلة متقدمة أو نهائية، مع معاناة لا يمكن تخفيفها بصورة مقبولة. كما يشترط أن يكون طلب إنهاء الحياة صادراً بإرادة حرة وواعية.

ويخضع الطلب لتقييم طبي متعدد التخصصات خلال 15 يوماً، يعقبه حد أدنى من فترة التفكير قبل اتخاذ القرار النهائي، فيما يُستبعد المرضى المصابون باضطرابات نفسية حادة أو أمراض تنكسية عصبية مثل الزهايمر من نطاق القانون.

ويسمح المشروع للمرضى، في حال الموافقة، باختيار زمان ومكان إنهاء حياتهم، سواء في المنزل أو في مؤسسة صحية، مع إمكانية حضور أفراد العائلة أو المقربين إذا رغبوا في ذلك.

ويعكس المشروع تحولاً في المزاج العام داخل فرنسا، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى تأييد غالبية الفرنسيين توسيع خيارات الرعاية في نهاية الحياة، فيما اعتبرت منظمات مؤيدة للتشريع أنه يمنح المرضى حق اتخاذ قرار شخصي بشأن إنهاء معاناتهم مع الحفاظ على كرامتهم.

في المقابل، تواصل منظمات دينية ومدنية وأوساط طبية معارضة المشروع، محذرة من أن تقنين المساعدة على إنهاء الحياة قد يفرض ضغوطاً غير مباشرة على كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة أو الأمراض المزمنة، داعية إلى توسيع خدمات الرعاية التلطيفية بدلاً من إتاحة إنهاء الحياة كخيار قانوني.

ويرى مراقبون أن إقرار القانون، إذا تجاوز المراجعة الدستورية، سيمثل تحولاً كبيراً في السياسة الصحية والأخلاقية الفرنسية، ويفتح مرحلة جديدة من الجدل حول حدود التدخل الطبي وحق الإنسان في تقرير مصيره عند نهاية الحياة.

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً