تعيش (إسرائيل) حالة من القلق وعدم اليقين في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تداخل مسارات التفاوض والضغوط العسكرية، ما يضع البلاد أمام مرحلة ضبابية دون مؤشرات واضحة على اتجاهها.
وبحسب تقارير إعلامية دولية، من بينها ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز، يتزايد القلق بين المدنيين الإسرائيليين، خاصة مع مخاوف من اضطرابات محتملة في حركة الطيران خلال موسم الصيف، وما قد يترتب عليها من إغلاق المجال الجوي أو تعطّل الرحلات، كما تتصاعد المخاوف من العودة إلى إجراءات الطوارئ في حال تجدد الهجمات.
في السياق ذاته، يواجه الجيش (الإسرائيلي) تحديات في تحديد السيناريوهات التي ينبغي الاستعداد لها، بعد انتهاء جولة تصعيد سابقة مع إيران بوقف إطلاق نار وُصف بالهش، في وقت لا تزال فيه القوات الاحتلال منخرطة في عمليات عسكرية على جبهات أخرى، بينها لبنان وقطاع غزة.
ويعكس هذا الوضع حالة من التباين في الأولويات بين (إسرائيل) والولايات المتحدة، إذ تركز الإدارة الأميركية على ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز ومنع تعطيلها، مع التأكيد على أن تحركاتها العسكرية تهدف إلى الضغط على إيران للعودة إلى المفاوضات، وليس إلى الانخراط في حرب شاملة.
في المقابل، تنظر إسرائيل بحذر إلى أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران، خاصة في ضوء تفاهمات سابقة لم تتناول، وفق تقييمات إسرائيلية، ملفات تعتبرها أساسية لوجودها، مثل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودعم طهران لحلفائها في المنطقة.
كما تثير احتمالات تخفيف العقوبات أو الإفراج عن أموال لإيران مخاوف من إمكانية توظيفها في تعزيز قدراتها العسكرية أو دعم أطراف إقليمية، وهو ما يضيف مزيداً من التعقيد إلى المشهد.
وتشير تحليلات إلى وجود تباين داخل الأوساط الإسرائيلية بشأن المسار الأنسب، إذ يرى بعض المسؤولين أن التوصل إلى اتفاق لا يلبي هذه المخاوف قد يكون أقل تفضيلاً من استمرار الوضع الراهن، بينما يعتبر آخرون أن أي تصعيد عسكري واسع ينطوي على مخاطر كبيرة.
في غضون ذلك، يلاحظ مراقبون غياب مواقف علنية حاسمة من القيادة السياسية الإسرائيلية بشأن المرحلة المقبلة، في ظل حساسية التوازنات الدولية والإقليمية.
ورغم أن حالة الترقب الحالية تُعد بالنسبة للبعض الخيار الأقل كلفة مقارنة ببدائل أكثر تصعيداً، إلا أن احتمالات التدهور تبقى قائمة، خاصة في حال وقوع حوادث ميدانية أو سوء تقدير قد يدفع الأطراف إلى مواجهة أوسع في المنطقة.
أضف تعليقاً