بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية الرياضة منوعات الوسائط الرأي والتحليل
اقتصاد

الضغط مقابل الصمود.. وهرمز في قلب الصراع

لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على العقوبات أو تبادل الرسائل العسكرية، بل دخلت مرحلة جديدة تتشابك فيها الحسابات الأمنية والاقتصادية والسياسية، من مضيق هرمز إلى لبنان والعراق. وفي وقت تسعى فيه واشنطن إلى تشديد الضغوط على طهران وإضعاف نفوذها الإقليمي، تراهن الأخيرة على قدرتها في تحويل كلفة هذه المواجهة إلى عبء سياسي واقتصادي على الإدارة الأميركية، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.

هرمز.. معركة الممرات البحرية

أعادت الولايات المتحدة تشديد إجراءاتها على الموانئ والسفن الإيرانية، بالتزامن مع توسيع عملياتها العسكرية ضد مواقع الرادارات والدفاعات الساحلية ومنصات الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تتهم طهران باستخدامها لتهديد الملاحة في مضيق هرمز.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) انتشار أكثر من عشرين سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية في المنطقة، فيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن المضيق لا يزال مفتوحاً أمام السفن غير الإيرانية.

ورغم ذلك، يرى مراقبون أن ضمان حرية الملاحة لا يرتبط بإغلاق المضيق بشكل كامل، إذ إن استهداف ناقلة نفط واحدة أو ارتفاع تكاليف التأمين البحري قد يؤدي إلى إبطاء حركة التجارة العالمية ورفع أسعار الطاقة.

وتواجه واشنطن تحدياً يتمثل في توزيع قدراتها العسكرية بين حماية السفن التجارية وفرض الحصار البحري على إيران، في وقت تواصل فيه الصواريخ الساحلية الإيرانية والطائرات المسيّرة تشكيل تهديد مستمر للملاحة.

إيران تراهن على الاقتصاد العالمي

في المقابل، تعتمد طهران على استراتيجية تقوم على إبقاء شركات الشحن والتأمين في حالة قلق دائم، بما يجعل المرور عبر مضيق هرمز أكثر كلفة وتعقيداً، دون الحاجة إلى إغلاقه بالكامل.

وتتهم الولايات المتحدة "الحرس الثوري" بتنفيذ هجمات استهدفت سفناً تجارية، بينما تؤكد إيران أنها سترد على أي محاولات لمنع صادراتها النفطية، في محاولة لتحويل الضغوط الاقتصادية المفروضة عليها إلى أزمة تمس أسواق الطاقة العالمية.

وفي المقابل، تتحدث تقارير أميركية عن دراسة توسيع قائمة الأهداف العسكرية لتشمل بنى تحتية استراتيجية داخل إيران إذا استمرت في رفض العودة إلى المفاوضات، وهو ما يرفع احتمالات اتساع رقعة المواجهة خلال المرحلة المقبلة.

أسعار النفط والانتخابات الأميركية

لا تنفصل التطورات العسكرية عن الحسابات السياسية داخل الولايات المتحدة، إذ يراقب البيت الأبيض تأثير أي تصعيد على أسعار النفط والوقود، باعتبارها من الملفات الحساسة قبيل انتخابات التجديد النصفي.

وقد أدى تصاعد التوترات إلى ارتفاع أسعار النفط، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز إلى زيادة أسعار البنزين، وهو ما قد ينعكس سلباً على شعبية الإدارة الأميركية.

وفي المقابل، تراهن طهران على أن الضغوط الاقتصادية والسياسية داخل الولايات المتحدة قد تتسارع بوتيرة أسرع من تأثير العقوبات على الاقتصاد الإيراني، في محاولة لإجبار واشنطن على مراجعة سياساتها.

لبنان.. اختبار جديد للتسوية

بالتوازي مع التصعيد في الخليج، تستمر الجهود الأميركية لإحياء التفاهمات بين لبنان وإسرائيل بشأن الجنوب اللبناني، من خلال مفاوضات تركز على انتشار الجيش اللبناني وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً، مقابل تفكيك البنية العسكرية للجماعات المسلحة.

غير أن الخلاف بين الجانبين ما زال قائماً بشأن أولوية تنفيذ الالتزامات، إذ تطالب بيروت بانسحاب إسرائيلي أولاً، فيما تصر تل أبيب على معالجة ملف سلاح "حزب الله" قبل أي انسحاب.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه التفاهمات سيؤثر بشكل مباشر على حجم النفوذ الإيراني في لبنان، باعتبار الحزب أحد أبرز حلفاء طهران في المنطقة.

العراق.. إعادة رسم التوازنات

وفي بغداد، تتواصل مساعي الحكومة العراقية لإعادة صياغة علاقتها مع واشنطن، بالتزامن مع الاتفاق على إنهاء الوجود العسكري الأميركي وتحويل التعاون نحو المجالات الاقتصادية والاستثمارية.

كما تعمل الولايات المتحدة على دعم مشاريع لتطوير مسارات بديلة لتصدير النفط العراقي، بما يقلل الاعتماد على مضيق هرمز، بالتوازي مع ضغوط تدفع باتجاه حصر السلاح بيد الدولة ومعالجة ملف الفصائل المسلحة.

ويرى محللون أن نجاح بغداد في تنفيذ هذه الخطوات قد يمنحها هامشاً أكبر للاستقلال في علاقاتها الإقليمية، مع استمرار سياسة التوازن بين واشنطن وطهران.

مواجهة مفتوحة

تشير التطورات المتسارعة إلى أن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران لم تعد تقتصر على ساحة واحدة، بل أصبحت تمتد عبر ملفات أمنية واقتصادية وسياسية مترابطة، من أمن الملاحة في الخليج إلى النفوذ في لبنان والعراق.

وفي ظل استمرار سياسة "عض الأصابع" بين الطرفين، يبقى احتمال التصعيد قائماً، كما تبقى فرص العودة إلى التفاوض مرتبطة بقدرة كل طرف على تحمل كلفة المواجهة، في معركة يبدو أن عامل الوقت قد يكون أكثر حسماً من ميزان القوة العسكرية.

س ع

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً