يتجدد في 25 تموز من كل عام الاهتمام بملف حماية المرأة مع إحياء اليوم الإسلامي لمناهضة العنف ضد المرأة، في وقت تكشف فيه المؤشرات الرسمية والحقوقية عن استمرار تسجيل آلاف حالات العنف الأسري في العراق، وسط دعوات متواصلة لإقرار تشريع يوفر حماية قانونية أكثر فاعلية للنساء، وتعزيز الجهود الرامية إلى الحد من هذه الظاهرة.
ويهدف اليوم الإسلامي لمناهضة العنف ضد المرأة إلى ترسيخ قيم العدالة والكرامة وصون حقوق المرأة، ونشر الوعي المجتمعي بمخاطر العنف بمختلف أشكاله، انطلاقاً من المبادئ الإسلامية التي تؤكد احترام المرأة وحماية كرامتها، فضلاً عن دعم المبادرات الرامية إلى بناء مجتمع أكثر أمناً واستقراراً.
وفي هذا السياق، أكد المرصد العراقي لحقوق الإنسان أن عدد حالات العنف الأسري المسجلة رسمياً لدى الجهات المختصة خلال عام 2025 بلغ 36 ألفاً و289 حالة، موضحاً أن هذه الأرقام تمثل الحالات التي وصلت إلى مراكز الشرطة والسلطات القضائية، ولا تعكس الحجم الحقيقي للظاهرة، في ظل وجود حالات عديدة لا يتم الإبلاغ عنها لأسباب اجتماعية أو أسرية.
وأضاف المرصد أن ما لا يظهر في الإحصاءات قد يكون أكبر من الأرقام المعلنة، مشيراً إلى أن معطيات ميدانية ومؤشرات حقوقية تؤكد وجود ضحايا يتعرضون لانتهاكات من دون توثيق أو تدخل رسمي.
كما سجلت وزارة الداخلية العراقية أكثر من 16 ألف دعوى عنف أسري خلال النصف الأول من عام 2026، شكّلت حالات اعتداء الأزواج على الزوجات النسبة الأكبر منها، وهو ما يعكس استمرار التحديات المرتبطة بمواجهة هذه الظاهرة.
وفي المقابل، لا يزال مشروع قانون مناهضة العنف الأسري يواجه تعثراً داخل مجلس النواب نتيجة استمرار الخلافات بشأن إقراره، الأمر الذي يراه مختصون ومنظمات معنية بحقوق الإنسان سبباً في استمرار الفراغ التشريعي في معالجة هذا الملف، مع استمرار المطالبات بإقرار قانون يضمن حماية الضحايا ويوفر آليات قانونية أكثر فاعلية للتعامل مع حالات العنف.
وأكدت منظمات تُعنى بحقوق المرأة أن توفير بيئة آمنة للنساء يسهم في تعزيز الاستقرار الأسري والمجتمعي، مشيرة إلى أن تمكين المرأة في مجالات التعليم والعمل والمشاركة في صنع القرار يعد من أبرز الوسائل للحد من تعرضها للعنف والاستغلال.
وخلال السنوات الأخيرة، نفذت الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني في العراق عدداً من المبادرات لدعم النساء المعنفات، شملت إنشاء مراكز للإرشاد والدعم النفسي، وتنفيذ حملات توعية مجتمعية، إلى جانب مناقشة مشاريع قوانين تهدف إلى تعزيز الحماية القانونية للمرأة.
ويؤكد مختصون أن العنف ضد المرأة لا يقتصر على الاعتداء الجسدي، بل يشمل أيضاً الإيذاء النفسي والاقتصادي، والتحرش والابتزاز الإلكتروني، وهي ممارسات تترك آثاراً اجتماعية واقتصادية بعيدة المدى، ما يستدعي تعاوناً بين المؤسسات الحكومية والدينية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام لنشر ثقافة نبذ العنف، وضمان حماية الضحايا، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، بما يعزز مكانة المرأة كشريك أساسي في بناء المجتمع والتنمية.
س ع
أضف تعليقاً