أكدت دراسة علمية أجرتها جامعة سوانسي البريطانية أن مستقبل أهوار العراق، المدرجة على لائحة التراث العالمي، يرتبط بشكل مباشر باستمرار تدفقات نهري دجلة والفرات أكثر من اعتماده على معدلات هطول الأمطار المحلية.
وحذرت الدراسة من أن السدود المقامة في أعالي النهرين، إلى جانب الجفاف وتغير المناخ وسياسات إدارة المياه، تشكل تهديدًا متزايدًا لهذا النظام البيئي الفريد، داعيةً إلى تعزيز التعاون الإقليمي لضمان استدامة الموارد المائية وحماية الأهوار.
وأضافت انه" على الرغم من الجهود المكثفة المبذولة لإعادة تأهيل الأهوار العراقية بعد إعادة غمرها بالمياه عام 2003، لا يزال النظام البيئي يتعرض لضغوط متزايدة نتيجة لتغير المناخ، وبناء السدود في أعالي النهر من الجانب التركي، وإدارة المياه الإقليمية".
وخلص الباحثون في الدراسة الى انه " وعلى الرغم من الزيادة العامة في كل من الغطاء النباتي والمياه السطحية خلال فترة الدراسة بعد إعادة تأهيل المستنقعات، إلا أن هذه الزيادة تعرضت لانقطاعات متكررة نتيجة انخفاضات حادة. وقد حدثت أكبر الخسائر خلال الفترة 2008-2009 والفترة 2022-2023، بالتزامن مع موجات جفاف إقليمية، وعمليات بناء السدود من الجانب التركي في أعالي الأنهار، وقرارات إدارة المياه".
وتابع انه " توجد علاقة وثيقة بين الغطاء النباتي ودرجة الحرارة، فقد شهدت المناطق ذات الغطاء النباتي الكثيف في المستنقعات انخفاضًا في درجات حرارة سطح الأرض، بينما أعقب فقدان الغطاء النباتي ارتفاع في درجات الحرارة، مما يشير هذا إلى وجود حلقة تغذية راجعة إيجابية، حيث يؤدي تراجع الغطاء النباتي إلى ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض، مما قد يزيد من الضغط على النظام البيئي للأراضي الرطبة"
وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، أكرم القراقلي" تُظهر نتائجنا أن الحفاظ على تدفقات الأنهار أمرٌ ضروري لحماية اهوار بلاد ما بين النهرين، كما تُظهر الدور المحوري للأراضي الرطبة في الحفاظ على درجة الحرارة في المنطقة".
وقال البروفيسور بيتر نورث، المؤلف المشارك والمشرف على البحث" تُتيح لنا سجلات الأقمار الصناعية طويلة الأمد بشكل متزايد فصل التدخل البشري عن تأثير تغير المناخ على البيئة، ويمكن لهذه الدراسة أن تُسهم في إدارة أحد أهم موارد العالم، وتُبرز الحاجة إلى التعاون الدولي".
أضف تعليقاً