تشير تسريبات من داخل المؤسسات البريطانية إلى أن حكومة رئيس الوزراء آندي برنهام تستعد للإعلان عن حزمة من الإجراءات الجديدة تجاه إسرائيل والمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة قد تمثل تحولاً لافتاً في السياسة الخارجية البريطانية.
وبحسب تقرير نشره موقع "ميدل إيست آي"، وترجمته "وكالة النبأ الخبرية"، فإن الحكومة البريطانية تدرس الإعلان خلال شهر سبتمبر/أيلول المقبل عن سياسات جديدة قد تشمل حظر استيراد السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتفيد مصادر حكومية بأن وزارة الخارجية البريطانية تناقش إمكانية فرض عقوبات قانونية على الشركات والمؤسسات التي ترتبط بأنشطة اقتصادية داخل المستوطنات، بالتزامن مع تحقيقات تجريها هيئة تنظيم المؤسسات الخيرية في بريطانيا بشأن اتهامات موجهة إلى عدد من الجمعيات بتحويل أموال إلى المستوطنات.
ويبدو أن وزير الخارجية إد ميليباند يقود الجهود الرامية إلى تبني إجراءات أكثر صرامة، من خلال إجراء مشاورات مع مؤسسات المجتمع المدني حول الخيارات القانونية والسياسية المتاحة.
كما تتضمن المناقشات فرض عقوبات جديدة على شخصيات ومنظمات مرتبطة بحركة الاستيطان في الضفة الغربية، إلى جانب دراسة توسيع قائمة العقوبات التي سبق أن استهدفت وزراء إسرائيليين محسوبين على اليمين المتطرف.
وفي ملف آخر، تواصل الحكومة البريطانية مراجعة سياسة تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، بعدما علقت حكومة كير ستارمر في عام 2024 عدداً من تراخيص تصدير الأسلحة بسبب مخاوف تتعلق بإمكانية استخدامها في انتهاكات للقانون الدولي الإنساني في قطاع غزة.
وتشير المناقشات الحالية إلى احتمال توسيع القيود لتشمل صادرات عسكرية إضافية، بما في ذلك مكونات تدخل في تصنيع مقاتلات "إف-35"، التي استخدمتها إسرائيل في عملياتها العسكرية في غزة ولبنان وإيران.
ويعكس هذا التوجه تحولاً تدريجياً في الموقف البريطاني، خاصة بعد اعتذار برنهام عن مواقف سابقة لحزب العمال دعمت الحرب على غزة، وإعلانه دراسة اتخاذ إجراءات إضافية للحد من العنف في الضفة الغربية.
وفي المقابل، تواجه الحكومة ضغوطاً من جماعات مؤيدة لإسرائيل داخل حزب العمال، التي ترى أن فرض حظر شامل على منتجات المستوطنات سيكون من الصعب تطبيقه عملياً وسياسياً.
وتشير استطلاعات للرأي إلى أن غالبية أعضاء حزب العمال تؤيد فرض حظر على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، وهو ما قد يمنح الحكومة دعماً سياسياً للمضي قدماً في تبني هذه الإجراءات.
وتكشف هذه التطورات عن تحول تدريجي في السياسة البريطانية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مع انتقال النقاش من مستوى التصريحات السياسية إلى البحث في إجراءات قانونية واقتصادية قد تؤثر في طبيعة العلاقات بين لندن وتل أبيب.
أضف تعليقاً