تكشف التسجيلات الصوتية والمصورة المتداولة في إيران عن تصاعد حدة الانقسامات داخل مؤسسات الحكم، في وقت أصبحت فيه المفاوضات مع الولايات المتحدة محوراً لصراع سياسي يتجاوز الملفات الخارجية ليصل إلى مستقبل التوازنات داخل النظام الإيراني.
وبحسب تقرير نشره موقع ميدل إيست آي، وترجمته وكالة النبأ، فإن المشهد السياسي الإيراني يشهد انقساماً متزايداً بين تيارين متنافسين؛ أحدهما يدعم التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، فيما يسعى الآخر إلى عرقلة أي تسوية محتملة خشية فقدان نفوذه السياسي.
ويشير التقرير إلى أن التيار الأصولي كثّف ضغوطه على الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، اللذين يدعمان مسار التفاوض مع الولايات المتحدة، بهدف إنهاء أشهر من التصعيد والتوتر.
وفي خضم هذه الأجواء، أثارت تسريبات منسوبة إلى محمد باقر خرازي جدلاً واسعاً، بعدما تحدث عن موقف يتعلق باحتمال قبول استقالة الرئيس الإيراني، كما أشار إلى استبعاد وزير الخارجية عباس عراقجي من ملف المفاوضات مع واشنطن.
لكن مكتب المرشد الأعلى سارع إلى نفي التصريحات المتداولة، قبل أن يظهر تسجيل صوتي آخر نقل مواقف مختلفة تؤكد دعم القيادة الإيرانية للمفاوضات وانتقاد بعض الأصوات الرافضة للحوار.
ويذهب التقرير إلى أن الخلافات الحالية لا ترتبط بالمفاوضات فحسب، بل تتصل أيضاً بملف خلافة المرشد الأعلى والصراع على مراكز النفوذ داخل الدولة، إذ تتحدث مصادر سياسية عن تنافس بين شخصيات وتيارات مختلفة تسعى إلى تعزيز حضورها في مرحلة ما بعد القيادة الحالية.
كما نقل التقرير عن مصادر إصلاحية أن بعض الأوساط الأصولية كانت تفضّل شخصيات أخرى لتولي مواقع قيادية مؤثرة، من بينها الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي ورجل الدين المحافظ محمد مهدي ميرباقري.
وفي المقابل، يرى محللون أن الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة ضد إيران خلال ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب غيّرت طبيعة الاصطفافات السياسية الداخلية، وأعادت ترتيب أولويات العديد من القوى الفاعلة داخل النظام.
ويؤكد التقرير أن التيار المحافظ المتشدد يحاول تعبئة أنصاره ضد قاليباف وبزشكيان، عبر اتهامهما بالابتعاد عن توجهات القيادة العليا، في خطوة تهدف إلى إضعافهما سياسياً وعزلهما عن مراكز صنع القرار.
وتخلص القراءة إلى أن الصراع الدائر في إيران لم يعد يقتصر على العلاقة مع الولايات المتحدة، بل أصبح مرتبطاً بإعادة رسم خريطة النفوذ داخل النظام السياسي، وهو ما يفسر تصاعد الاحتجاجات والاعتصامات والضغوط الموجهة ضد الفريق المؤيد لاستمرار المفاوضات.
الرأي والتحليل
صراع الأجنحة في إيران.. تسريبات تكشف معركة النفوذ خلف المفاوضات مع واشنطن
الوسوم
أخبار ذات صلة
التعليقات (0)
كن أول من يكتب تعليقاً.
أضف تعليقاً