بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
العالم العربي

عنف المستوطنين يتصاعد في الضفة.. قرى محاصرة ومخاوف من تهجير أوسع

تواجه تجمعات فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة تصاعداً في هجمات المستوطنين، وسط تحذيرات حقوقية من أن الاعتداءات لم تعد حوادث متفرقة، بل باتت تهدد بتهجير مزيد من السكان من أراضيهم، وفق تقرير نشره موقع "ميدل إيست آي" وترجمته وكالة النبأ.

ويعرض التقرير، الذي كتبته الباحثة والكاتبة سُمية الغنوشي، قرية قصرة جنوب نابلس بوصفها نموذجاً لما تشهده مناطق عدة من الضفة، إذ قالت عائلات فلسطينية إن مستوطنين أقاموا خياماً في ساحات منازلها وقطعوا عنها المياه والكهرباء، فيما تعرضت منازل للرشق بالحجارة وتحطيم النوافذ وسرقة ممتلكات.

وبحسب التقرير، لا تقتصر الاعتداءات على المنازل، إذ تشمل إحراق مركبات وسرقة المواشي والاعتداء على المزارعين والاستيلاء على المياه واقتلاع أشجار الزيتون وإحراقها، إلى جانب منع فلسطينيين من الوصول إلى أراضٍ ومناطق رعي استخدموها على مدى عقود.

وتشير منظمات حقوقية إلى اتساع نطاق الظاهرة. ووفق التقرير، حذرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في يوليو/تموز من أن تصاعد عنف المستوطنين قد يقود إلى فظائع جماعية، بينما وصفت منظمة العفو الدولية في تحقيق نشر قبل ذلك بشهر تهجير تجمعات فلسطينية في الضفة بأنه "تطهير عرقي".

كما تقول منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية إن عنف المستوطنين يرتبط بسياسات الدولة وممارساتها.

وفي خربة سوسيا، أفادت "بتسيلم" بأن نحو 20 مستوطناً مسلحين بالهراوات ومواد قابلة للاشتعال هاجموا القرية ليلاً في فبراير/شباط وأضرموا النار في خيام ومركبات ومنشآت، بينما لم يُعتقل أي من المهاجمين بحسب المنظمة.

وفي غور الأردن، غادرت 26 عائلة تضم 124 شخصاً، بينهم 59 طفلاً، تجمع رأس عين العوجا في يناير/كانون الثاني بعد فترة طويلة من المضايقات والاعتداءات. وتقول "بتسيلم" إن النزوح جاء بعد هجمات متكررة وعنف قالت إنه جرى بدعم أو تسهيل من الجيش والشرطة الإسرائيليين.

ويمثل موسم الزيتون جانباً آخر من الأزمة. فقد وثقت الأمم المتحدة خلال موسم 2025 ما مجموعه 178 هجوماً للمستوطنين خلال شهرين فقط، طالت 88 تجمعاً فلسطينياً، وشملت الاعتداء على مزارعين وسرقة محاصيل ومعدات وإتلاف أكثر من ستة آلاف شجرة وشتلة.

ويرى التقرير أن منع الوصول إلى الأراضي الزراعية والاستيلاء على الموارد المائية يمكن أن يتحولا إلى أدوات تدفع السكان إلى الرحيل تدريجياً، خصوصاً عندما يصبح استمرار الزراعة أو تربية المواشي غير ممكن اقتصادياً وأمنياً.

وفي منطقة فصايل بغور الأردن، قال مزارع فلسطيني إن مستوطنين سيطروا على نبع للمياه العذبة اعتمد عليه المزارعون، وحُوّل جزء من مياهه إلى موقع سياحي تابع للمستوطنين. ويشير التقرير إلى توثيق أكثر من 160 اعتداءً مرتبطاً بالمياه خلال عام 2026.

ويتزامن تصاعد الاعتداءات مع توسع تسليح مجموعات مدنية إسرائيلية. ووفق التقرير، أعلنت وزارة الأمن القومي الإسرائيلية شراء عشرة آلاف بندقية هجومية لفرق أمن مدنية، من بينها فرق داخل مستوطنات الضفة الغربية، بالتزامن مع تخفيف شروط الحصول على تراخيص السلاح.

وتكشف بيانات الأمم المتحدة حجم الخسائر البشرية المصاحبة للتوتر المتصاعد. فبين السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 و24 يوليو/تموز 2026، قُتل ما لا يقل عن 1122 فلسطينياً على أيدي القوات الإسرائيلية أو المستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، بينهم 246 طفلاً، وفق أرقام مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية التي أوردها التقرير.

وتأتي هذه التطورات بالتوازي مع استمرار التوسع الاستيطاني. ويشير التقرير إلى أن الحكومة الإسرائيلية وافقت على 104 مستوطنات جديدة خلال السنوات الأربع الماضية، بينما دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش علناً إلى فرض السيادة الإسرائيلية على 82 بالمئة من الضفة الغربية.

ويخلص التقرير إلى أن ما يجري في الضفة يطرح قضية تتجاوز الاعتداءات الأمنية المنفردة إلى مستقبل قدرة الفلسطينيين على البقاء في أراضيهم والوصول إلى المياه والمزارع والطرق ومصادر الرزق، وسط اتساع الاستيطان واستمرار العنف.

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً