لم
يعد التوازن الجسدي مجرد مهارة مرتبطة بالحركة أو الرياضة، بل أصبح يُنظر إليه
بوصفه مؤشرًا مهمًا على الصحة وطول العمر. وتظهر أبحاث حديثة أن القدرة على الوقوف
على ساق واحدة قد تعكس مدى كفاءة عمل الدماغ والأعصاب والعضلات، خصوصًا مع التقدم
في العمر.
ونشرت
صحيفة لوس أنجلوس تايمز في تقريرًا للكاتبة ديبورا فانكين ترجمته النبأ، أوضحت فيه
أن التوازن أصبح عنصرًا أساسيًا في مفهوم الشيخوخة الصحية، إلى جانب تمارين القلب
والقوة والمرونة.
وأشار التقرير إلى دراسة نُشرت عام 2022، وجدت أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 51 و75 عامًا وغير القادرين على الوقوف على ساق واحدة لمدة 10 ثوانٍ على الأقل كانوا أكثر عرضة للوفاة خلال السنوات العشر التالية بنسبة%84 مقارنة بمن استطاعوا اجتياز الاختبار.
كما أظهرت دراسة عام 2024 أن مدة القدرة على الحفاظ على التوازن على ساق واحدة تعد مؤشرًا قويًا على التقدم العصبي العضلي في العمر، وقد تكون أكثر دلالة من بعض مؤشرات القوة والمشي والتوازن الأخرى.
ويرتبط ضعف التوازن بزيادة احتمالات السقوط، الذي يمثل مشكلة صحية كبيرة لدى كبار السن. ووفق مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، يسقط نحو شخص واحد من كل أربعة أشخاص تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر سنويًا، فيما تعد السقوطات من أبرز أسباب الوفيات المرتبطة بالإصابات لدى هذه الفئة.
ولا يقتصر دور التوازن على كبار السن، إذ يساعد الشباب والرياضيين على تحسين الأداء وتقليل الإصابات والحفاظ على الحركة السليمة، ويعتمد التوازن على تكامل عدة أنظمة في الجسم، من بينها البصر والأذن الداخلية والإحساس بوضعية الجسم، إضافة إلى قوة العضلات والتنسيق بين الدماغ والجهاز العصبي.
ويؤكد متخصصون أن تراجع التوازن ليس أمرًا حتميًا لا يمكن التدخل فيه، إذ يمكن تحسينه من خلال التدريب المنتظم. وتشمل الخيارات اليوغا وتمارين القوة وتمارين التوازن وبرامج العلاج الطبيعي، كما يمكن ممارسة تمارين بسيطة في المنزل دون الحاجة إلى معدات خاصة.
وينصح الخبراء بإضافة تمارين التوازن إلى النشاط البدني المعتاد عدة مرات أسبوعيًا، مع زيادة صعوبة التمارين تدريجيًا. وقد يستغرق ظهور التحسن الواضح عدة أشهر، لكن الاستمرارية تساعد الجهاز العصبي والعضلات على التكيف وبناء قدرة أفضل على الثبات.
ع ع
أضف تعليقاً