تواجه البحيرات العظمى في أمريكا الشمالية خطرًا بيئيًا متزايدًا بسبب انتشار جزيئات البلاستيك الدقيقة، التي باتت موجودة في المياه والرواسب والأسماك وحتى المناطق النائية، وتثير هذه الظاهرة مخاوف متصاعدة بشأن سلامة مياه الشرب وصحة الإنسان والحياة البرية، في ظل محدودية الإجراءات التنظيمية في الولايات المتحدة وكندا.
وكشف تقرير نشرته صحيفة شيكاغو تريبيون للصحفي مايكل هوثورن وترجمته النبأ، أن العلماء يجرون تجارب ودراسات ميدانية واسعة لرصد مصير الميكروبلاستيك في البحيرات العظمى، التي توفر مياه الشرب لنحو 40 مليون شخص في الولايات المتحدة وكندا.
وأظهرت الأبحاث أن الميكروبلاستيك ينتشر في مختلف أجزاء البحيرات، مع تسجيل مستويات مرتفعة في بحيرتي ميشيغان وإيري. وتتكون هذه الجزيئات من تحلل زجاجات المياه ومواد التغليف وحاويات الوجبات السريعة، إضافة إلى ألياف الملابس الصناعية وجزيئات إطارات السيارات والمخلفات الصناعية البلاستيكية.
ووفق التقرير، قد تطلق عملية غسيل واحدة ما يصل إلى 700 ألف ليفة بلاستيكية دقيقة إلى شبكات الصرف الصحي. ورغم قدرة محطات معالجة مياه الصرف على إزالة نسبة كبيرة من هذه الجزيئات، فإن مليارات الجزيئات الصغيرة يمكن أن تتجاوز عمليات المعالجة وتصل إلى الأنهار والبحيرات.
ويحذر العلماء من انتقال الميكروبلاستيك عبر السلسلة الغذائية، بعدما عُثر عليه في الأسماك والنباتات والمياه والرواسب.
وأظهرت أبحاث في منطقة البحيرات التجريبية بأونتاريو أن بعض الجزيئات التي ابتلعتها الأسماك انتقلت من المعدة إلى الأنسجة الصالحة للأكل، ما يثير تساؤلات حول احتمالات وصولها إلى الإنسان.
ولا تقتصر المشكلة على المناطق الحضرية؛ فقد رُصدت الجزيئات البلاستيكية الدقيقة حتى في مناطق نائية ومحمية حول بحيرة سوبيريور، ويؤكد الباحثون أن اختلاف طرق القياس يجعل تحديد حجم التلوث بدقة أمرًا صعبًا، إلا أن انتشار الملوثات أصبح واضحًا في المياه والرمال والأسماك.
وعلى صعيد السياسات، لا يزال تنظيم الميكروبلاستيك محدودًا في الولايات المتحدة وكندا، رغم دعوات العلماء والمنظمات البيئية إلى إدراجه ضمن الملوثات التي تتطلب مراقبة مشتركة.
واتخذت بعض الولايات خطوات منفردة؛ إذ أقرّت إلينوي قانونًا يلزم بالإبلاغ عن تسرب حبيبات البلاستيك الصناعية، بينما تعمل ميشيغان على فحص روافد مائية بحثًا عن الميكروبلاستيك.
ع ع
أضف تعليقاً