تواجه أوضاع حقوق الإنسان في عدد من الدول ضغوطاً متزايدة، من عنف العصابات والقتل والاختطاف في هايتي إلى تصاعد الاعتقالات والمحاكمات ذات الطابع السياسي في إيران، في وقت تسعى فيه دول أخرى إلى تعزيز الحوار الدولي بشأن التنمية والحقوق الاجتماعية والاقتصادية.
وفي هايتي، قالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إن هجوماً مسلحاً وقع في منطقة كينسكوف، بضواحي العاصمة بورت أو برنس، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 47 شخصاً وإصابة 22 آخرين، فيما أُبلغ عن اختطاف أكثر من 52 شخصاً.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية مارتا هورتادو إن الهجوم، الذي وقع في 23 آب/أغسطس، يمثل تذكيراً صارخاً بحجم العنف الذي تمارسه العصابات المسلحة ضد السكان المحليين والنازحين، مشيرةً إلى أن من بين القتلى ثلاثة فتيان وفتاتين.
وأكدت المفوضية أن استمرار تدفق الأسلحة النارية والذخيرة بصورة غير مشروعة إلى هايتي يعزز قدرات الجماعات المسلحة، في وقت يواجه فيه المدنيون انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.
وبحسب بيانات وحدة حقوق الإنسان التابعة لمكتب الأمم المتحدة المتكامل في هايتي، قُتل ما لا يقل عن 1408 أشخاص وأصيب 656 آخرون في أعمال عنف مرتبطة بالعصابات خلال الفترة من نيسان/أبريل إلى حزيران/يونيو 2026.
ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك السلطات الهايتية إلى التفعيل الكامل والفوري للوحدات القضائية المتخصصة في التحقيق في الجرائم الجماعية، فيما شددت المفوضية على ضرورة تسريع نشر قوة مكافحة العصابات، مع الالتزام بالقانون الدولي لحقوق الإنسان.
إيران.. تصاعد القمع السياسي
وفي إيران، قالت "حملة حقوق الإنسان في إيران" إن السلطات صعّدت من إجراءات القمع الداخلي منذ بداية الحرب، متهمةً إياها بتسريع الإجراءات القضائية في القضايا السياسية وإصدار أحكام بالسجن لفترات طويلة وأحكام بالإعدام في محاكمات وصفتها المنظمة بأنها "ذات دوافع سياسية".
وقالت المنظمة إن بعض المتهمين أُدينوا استناداً إلى اعترافات قالت إنها انتُزعت تحت التعذيب والضغط، وإن اتهامات فضفاضة مرتبطة بـ"الأمن القومي" تستخدم بصورة متزايدة لملاحقة المعارضين، بما في ذلك قضايا قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.
وتأتي هذه الاتهامات في وقت وثقت فيه منظمات حقوقية أخرى تصاعد الاعتقالات والإجراءات القضائية ضد المعارضين في إيران منذ اندلاع الحرب. وقالت منظمة العفو الدولية في وقت سابق إن السلطات استخدمت الظروف التي فرضتها الحرب لتكثيف الاعتقالات التعسفية والمحاكمات غير العادلة وتنفيذ أحكام إعدام ذات دوافع سياسية.
كما أفادت تقارير حديثة بتنفيذ أحكام إعدام بحق متهمين في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات أو اتهامات بالتجسس والتعاون مع إسرائيل، وسط تحذيرات منظمات حقوقية من اتساع نطاق استخدام عقوبة الإعدام.
الصين وجنوب أفريقيا.. حقوق الإنسان من زاوية التنمية
وفي المقابل، اجتمع نحو 60 مسؤولاً وخبيراً وباحثاً من الصين وجنوب أفريقيا ودول أخرى في مدينة هانغتشو الصينية للمشاركة في ندوة الصين وجنوب أفريقيا حول حقوق الإنسان لعام 2026.
وركزت المناقشات على التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والدول الأفريقية، والحق في التنمية، والتحول الأخضر، وحماية حقوق الإنسان والحوكمة الاجتماعية، في إطار مساعي البلدين إلى توسيع الحوار حول قضايا التنمية وحقوق الإنسان.
وسبق الندوة برنامج ميداني استمر ثلاثة أيام، شمل زيارة مجمعات صناعية وشركات ومجتمعات ريفية في هانغتشو والمناطق المحيطة بها، بهدف الاطلاع على تجارب التنمية المحلية.
وتبرز الندوة اختلافاً في المقاربات الدولية لمفهوم حقوق الإنسان، إذ تركز الصين وشركاؤها في هذا النوع من المنتديات على الحق في التنمية والتحديث والتنمية الاقتصادية إلى جانب الحقوق المدنية والسياسية.
وتعكس التطورات في هايتي وإيران، بالتوازي مع هذه التحركات الدبلوماسية والفكرية، اتساع التحديات التي تواجه حماية حقوق الإنسان، بدءاً من العنف المسلح وانهيار قدرة الدولة على حماية المدنيين، وصولاً إلى الاعتقالات والمحاكمات وعقوبة الإعدام.
وبينما تدعو الأمم المتحدة في حالات الصراع والعنف إلى تعزيز حماية المدنيين والمساءلة القانونية، تتزايد في المحافل الدولية النقاشات حول كيفية الموازنة بين الحقوق السياسية والمدنية من جهة، والحق في التنمية والأمن والاستقرار من جهة أخرى.
* مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (OHCHR)، مركز حقوق الإنسان في إيران (CHRI)، وكالة CGTN
أضف تعليقاً