بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
العالم

اليمين يصعد في ألمانيا.. انتخابات قد تهز قلب الاتحاد الأوروبي

تواجه ألمانيا اختباراً سياسياً مهماً مع تصاعد نفوذ حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني، وسط مؤشرات على إمكانية تحقيقه اختراقاً غير مسبوق في انتخابات محلية، في تحول يرى محللون أنه قد تتجاوز تداعياته الداخل الألماني إلى مستقبل الاتحاد الأوروبي بأكمله.
وذكر تقرير نشره "المجلس الأطلسي" وترجمته وكالة النبأ، أن الأحزاب التقليدية والنخب السياسية في أوروبا تفقد جزءاً من نفوذها منذ أكثر من عقد، فيما بات صعود التيارات الشعبوية، ولا سيما في ألمانيا، أحد أبرز التحديات التي تواجه النظام السياسي الأوروبي.
وبحسب التقرير، وصلت شعبية حزب "البديل من أجل ألمانيا" في استطلاعات الرأي على المستوى الوطني إلى نحو 25 في المئة خلال آب/أغسطس، بعدما كان وصوله إلى هذه المستويات يبدو مستبعداً قبل سنوات قليلة.
ويتركز الاختبار الأبرز في ولاية ساكسونيا أنهالت شرقي ألمانيا، التي تتجه إلى انتخابات في 6 أيلول/سبتمبر، حيث أشار التقرير إلى استطلاعات تضع الحزب عند مستوى 40 في المئة أو أعلى قليلاً، ما يفتح الباب أمام احتمال دخوله الحكومة المحلية، وربما السعي إلى أغلبية مطلقة.
ويرى التقرير أن أهمية هذا التحول لا ترتبط بألمانيا وحدها، نظراً إلى ثقلها الاقتصادي والسياسي داخل الاتحاد الأوروبي، إذ إن أي تغيير جوهري في توجهاتها الداخلية يمكن أن ينعكس على سياسات الاتحاد ومستقبل المشروع الأوروبي.
وتعود جذور "البديل من أجل ألمانيا" إلى عام 2013، عندما ظهر حزباً يركز بدرجة أساسية على القضايا الاقتصادية ومعارضة بعض سياسات العملة الأوروبية الموحدة، قبل أن تتغير هويته السياسية تدريجياً مع تصاعد الجدل بشأن الهجرة واللجوء والهوية الوطنية.
ويربط "المجلس الأطلسي" توسع التيارات الشعبوية في ألمانيا وأوروبا بمجموعة من العوامل، تتقدمها الهجرة والمخاوف الاقتصادية والتحولات الاجتماعية والتكنولوجية، إلى جانب شعور قطاعات من الناخبين بأن الأحزاب التقليدية لم تعد تعبر بصورة كافية عن مخاوفهم المتعلقة بالسيادة والهوية والتماسك الاجتماعي.
ولفت التقرير إلى أن أزمة اللاجئين التي واجهتها ألمانيا خلال عهد المستشارة السابقة أنجيلا ميركل شكلت محطة مهمة في صعود الحزب، بعدما استقبلت البلاد نحو مليون لاجئ، معظمهم من دول ذات غالبية مسلمة، لتتحول قضية الهجرة لاحقاً إلى أحد أبرز محاور الخطاب السياسي لليمين.
ومع مرور السنوات، اتجهت أجزاء من الحزب إلى مواقف أكثر تشدداً، فيما سبق لجهاز الاستخبارات الداخلية الألماني أن صنفه في عام 2021 باعتباره منظمة "يشتبه في تطرفها"، وهو تصنيف يتيح للسلطات استخدام أدوات مراقبة معينة تجاه أعضائه.
ويثير صعود الحزب تساؤلات تتجاوز ملف الهجرة إلى السياسة الخارجية، إذ يرى التقرير أن وصول "البديل من أجل ألمانيا" إلى نفوذ أكبر قد يدفع برلين إلى الاقتراب أكثر من روسيا والابتعاد عن بعض توجهات الولايات المتحدة، بما قد يؤثر في التوازنات الأوروبية وعلاقات ألمانيا عبر الأطلسي.
كما تناول التقرير التحولات التي طرأت على علاقة اليمين الشعبوي الأوروبي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشيراً إلى أن الخلافات بشأن غرينلاند والسياسات الأميركية تجاه أوروبا وإيران وفنزويلا أحدثت توترات حتى بين بعض القوى الأوروبية التي كانت أكثر قرباً من ترامب.
ويعتبر "المجلس الأطلسي" أن صعود الشعبوية ليس ظاهرة ألمانية معزولة، إذ أصبحت قوى اليمين لاعباً أساسياً في عدد من الدول الأوروبية، بينها فرنسا وإيطاليا، بينما تراجعت قدرة التيارات الشعبوية اليسارية على منافسة نظيراتها اليمينية في دول مثل ألمانيا.
ويضع التقرير الأحزاب الألمانية التقليدية أمام تحد يتمثل في إعادة بناء الثقة مع الناخبين ومعالجة أسباب الاستياء التي غذت صعود الشعبوية، بدلاً من الاكتفاء بمواجهة نتائجها السياسية.
وتزداد أهمية هذا التحدي مع استعداد ألمانيا لثلاثة استحقاقات انتخابية على مستوى الولايات خلال أيلول/سبتمبر، تبدأ بساكسونيا أنهالت في السادس من الشهر، ثم مكلنبورغ فوربومرن وبرلين في 20 أيلول/سبتمبر.
ويخلص التقرير إلى أن مستقبل أوروبا قد يرتبط بدرجة كبيرة بالمسار الذي ستتخذه ألمانيا، معتبراً أن نجاح الأحزاب التقليدية في استعادة ثقة الناخبين أصبح مهمة ملحة في مواجهة اتساع الشعبوية والانقسام السياسي اللذين يمكن أن يهزا الاتحاد الأوروبي من داخله.

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً