يستقبل العراقيون العام الدراسي الجديد تحت ضغط متزايد على ميزانيات الأسر، مع ارتفاع أسعار السلع والخدمات وصعود الدولار في السوق الموازية وتأخر صرف الرواتب لدى بعض الشرائح، بالتزامن مع زيادة كلف الاستيراد والنقل نتيجة اضطرابات التجارة الإقليمية.
وبحسب تقرير نشره "العربي الجديد"، فإن كلفة تجهيز الطالب الواحد بالملابس والأحذية والحقيبة والقرطاسية قد تتجاوز 250 ألف دينار، ما يعني أن الأسرة التي لديها ثلاثة أو أربعة أبناء قد تحتاج إلى ما بين 750 ألفاً وأكثر من مليون دينار قبل احتساب أجور النقل والمصروف اليومي.
وقال قصي حسن، وهو أب لأربعة طلاب في بغداد، إن تجهيز أبنائه للعام الدراسي يتطلب أكثر من مليون دينار، في وقت تتحمل فيه أسرته نفقات الإيجار والكهرباء والمولدات والغذاء والنقل.
وأضاف أن تزامن هذه الالتزامات دفعه إلى الاستدانة وتأجيل بعض مصروفات المنزل، مشيراً إلى أن العبء المالي لا ينتهي مع شراء المستلزمات، بل يستمر طوال العام عبر أجور النقل والاحتياجات المدرسية المتجددة.
وفي الأنبار، قال ماهر عبيد، وهو أب لثلاثة طلاب، إن تجهيز أبنائه يحتاج إلى أكثر من 750 ألف دينار، ما دفع أسرته إلى تقليص المشتريات وإعادة استخدام بعض الحقائب والمستلزمات القديمة والبحث عن بدائل أقل سعراً.
وأوضح أن شراء المستلزمات أصبح يجري على مراحل بدلاً من تجهيز الأبناء دفعة واحدة قبل بدء الدراسة، في محاولة للموازنة بين احتياجات التعليم وبقية النفقات المعيشية.
من جانبها، قالت عضو لجنة التربية في مجلس النواب نجوى حميد محمد إن ارتفاع كلفة المستلزمات المدرسية بات يشكل عبئاً متزايداً على الأسر، خصوصاً العائلات التي لديها أكثر من طالب.
وأضافت أن ارتفاع الأسعار وتأخر الرواتب لدى بعض الشرائح يزيدان صعوبة تأمين احتياجات الطلبة، داعية إلى ضمان تجهيز المدارس بالكتب والمستلزمات التي تقع ضمن مسؤولية وزارة التربية وعدم نقل كلفها إلى الأسرة.
وحذرت من أن أي نقص في التجهيز الحكومي ينعكس مباشرة على ميزانيات ذوي الدخل المحدود، وقد يؤثر لاحقاً في انتظام الطلبة واستقرار العملية التعليمية.
ويربط الباحث الاقتصادي أحمد صباح بين ارتفاع نفقات المدارس والتطورات الاقتصادية التي شهدها العراق خلال الأشهر الأخيرة، وفي مقدمتها اضطراب حركة التجارة والشحن وارتفاع كلف النقل والتأمين، إلى جانب صعود سعر الدولار في السوق الموازية.
وقال صباح إن جزءاً كبيراً من الملابس والحقائب والقرطاسية والأحذية يعتمد بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الاستيراد، ما يجعل زيادة كلف الشحن وتقلبات الدولار تنتقل تدريجياً إلى الأسعار التي يدفعها المستهلك.
وأضاف أن المشكلة لا تقتصر على المستلزمات المدرسية، بل تتزامن مع زيادة كلف الغذاء والسكن والطاقة والنقل في مقابل ثبات دخول شريحة واسعة من الموظفين والعاملين.
وأشار إلى أن تأخر صرف الرواتب لدى بعض الفئات يضغط أكثر على السيولة المتاحة للأسر، ويدفع بعضها إلى الاستدانة أو تأجيل التزامات أخرى لتغطية نفقات التعليم.
ويرى صباح أن موسم المدارس لا يصنع الأزمة المالية للأسر بقدر ما يكشف حجم الضغوط المتراكمة عليها، محذراً من استمرار ضغوط الأسعار ما دامت حركة التجارة وكلف النقل وسعر الدولار غير مستقرة.
أضف تعليقاً