بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
حقوق الانسان

أطفال مهاجرون في سبتة عالقون بين الشوارع وأمل الوصول إلى أوروبا

يعيش مئات المهاجرين القاصرين في مدينة سبتة الإسبانية بشمال أفريقيا في ظروف قاسية، بين الشوارع والمخيمات المؤقتة، وسط خلاف بين السلطات المحلية والحكومة المركزية بشأن كيفية التعامل مع تدفق المهاجرين الذين يصلون إلى المدينة من المغرب.

واصطف مئات المراهقين خارج كنيسة في سبتة مطلع الشهر الجاري، على أمل أن تحمل زيارة وزيرة الشباب الإسبانية أخباراً بشأن نقلهم إلى مراكز الإيواء أو إتاحة فرصة للانتقال إلى مناطق أخرى في إسبانيا. لكن كثيرين منهم عادوا إلى الشوارع والتلال بعد إبعادهم عن موقع الزيارة.

ومن بين هؤلاء شاب مغربي يبلغ من العمر 17 عاماً، يحلم بالعمل عارض أزياء، قال إنه توقع أن تكون رحلته إلى أوروبا أسهل بكثير مما واجهه منذ وصوله إلى سبتة في أواخر يوليو/تموز، ضمن موجة عبور واسعة من المغرب.

وقال الشاب، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه خشية على سلامته، لوكالة "أسوشيتد برس": "لقد كنت أتوقع تجربة سهلة للغاية"، مضيفاً أنه لم يتوقع البقاء في هذه الظروف سوى أسبوعين أو ثلاثة.

وينام مهاجرون، بينهم أطفال ومراهقون، في مخيمات عشوائية على الشواطئ وفي مبانٍ مهجورة وعلى سفوح التلال، بعدما عبر عشرات الآلاف الحاجز الحدودي بين المغرب وسبتة في يوليو/تموز. وتوفي نحو 140 شخصاً أثناء محاولات العبور، وفقاً للتقرير.

وغادر معظم الوافدين المدينة خلال أيام، لكن السلطات لم تتمكن من تحديد عدد من بقوا فيها بصورة دقيقة. وقال أحمد انفيد دال، رئيس رابطة محلية، إن "شوارعنا مليئة بالأطفال".

وتنص القوانين الإسبانية على أن القاصرين الذين يصلون إلى البلاد دون ذويهم يحق لهم الحصول على المأوى والرعاية الصحية والتعليم، فيما تقع مسؤولية رعايتهم على الحكومات الإقليمية، أو على إدارة مدينة سبتة في حالة الوافدين إليها.

وتواجه السلطات اتهامات بالتقصير في توفير الحماية للمهاجرين القاصرين. ويفتح الادعاء الإسباني تحقيقات في تقارير عن إساءة معاملة مهاجرين، بينهم أطفال، فيما وثق تقرير لمنظمة العفو الدولية نُشر في سبتمبر/أيلول مزاعم بشأن معاملة قاسية ومهينة من جانب جنود إسبان، فضلاً عن مخاطر تتعلق بسلامة القاصرين وادعاءات بوقوع اعتداءات جنسية على فتيات.

وقال الشاب المغربي إنه اضطر في البداية إلى النوم في مرآب مع مراهقين آخرين، مقابل 15 يورو للشخص الواحد في الليلة، قبل أن ينتقل إلى سيارة ينام فيها مع مراهقين آخرين بعد عجزه عن دفع تكاليف الإقامة. وأضاف أن أشخاصاً حاولوا سرقته مرتين واعتدوا عليه بالضرب.

ومع مرور الأسابيع، بدأ الشاب يتساءل عن جدوى بقائه في سبتة، لكنه قال إنه لا يشعر بالقدرة على العودة إلى المغرب، كما يخشى أن تعيده الشرطة إلى بلاده، الأمر الذي دفعه إلى الاختباء.

وتقول الحكومة الإسبانية إنها وجهت سلطات سبتة إلى دراسة ملفات القاصرين كلٌّ على حدة، ووافقت على تمويل يتجاوز 90 مليون يورو، لكن إدارة المدينة تقول إن مواردها لا تكفي للتعامل مع الأعداد الموجودة.

وقالت وزيرة الشباب سيرا ريجو إن معظم القاصرين في سبتة يأملون في البقاء بإسبانيا، وإنهم سيتمكنون من ذلك، وفق ما نقلته إذاعة كادينا سير. في المقابل، دعا رئيس بلدية سبتة خوان فيفاس الحكومة المركزية إلى إيجاد آلية لإعادة القاصرين المغاربة إلى بلادهم.

ولا يزال الطرفان مختلفين بشأن عدد المهاجرين الذين بقوا في المدينة. فبعد موجة العبور في يوليو/تموز، قال وزير الداخلية الإسباني إن عدد من لم يعودوا إلى المغرب بلغ نحو ألفي شخص، قبل أن ترفع السلطات تقديراتها في سبتمبر/أيلول إلى نحو عشرة آلاف. أما رئيس البلدية فقال إن العدد قد يصل إلى 15 ألفاً، مشيراً إلى أنه يتغير من يوم إلى آخر.

وخلال الأسابيع الماضية، لجأ الشاب ومراهقون آخرون إلى مخيم على الشاطئ للحصول على الطعام من الصليب الأحمر، ونظموا احتجاجات صغيرة للمطالبة بالحماية والمساعدة. ورفع أطفال لافتات تدعو إسبانيا إلى حماية القاصرين، بينما اختار آخرون الاختباء خشية إعادتهم إلى المغرب.

وقال الشاب عبر تطبيق واتساب: "أشعر بالإرهاق لأول مرة منذ أن أتيت"، مضيفاً: "لقد مر شهران وما زلنا نعيش في الشوارع".

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً