بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية الرياضة منوعات الوسائط الرأي والتحليل
اقتصاد

الطاقة والاقتصاد العالمي في اختبار جديد مع إطالة أمد الحرب

مع دخول الحرب بين الولايات المتحدة وإيران شهرها السادس، وعودة العمليات العسكرية بعد انهيار وقف إطلاق النار، تتزايد المخاوف من تحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، في وقت تترقب فيه أسواق الطاقة العالمية تداعيات أي تصعيد جديد قد يهدد أمن الإمدادات ويدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية.

ورغم جولات التفاوض المتكررة، لم يتمكن الطرفان من تحقيق اختراق سياسي ينهي المواجهة، فيما تستمر العمليات العسكرية المتبادلة والضغوط الاقتصادية، وسط تباين واضح في أهداف كل طرف؛ فالولايات المتحدة تسعى إلى تقليص النفوذ العسكري الإيراني وضمان حرية الملاحة في الخليج، بينما تعتبر طهران أن الصراع يرتبط بأمنها القومي ودورها الإقليمي، ما يجعل فرص التوصل إلى تسوية دائمة أكثر تعقيداً.

ويرى مختصون أن انهيار وقف إطلاق النار أعاد حالة عدم اليقين إلى أسواق النفط، خصوصاً مع استمرار التهديدات التي تطال مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، فضلاً عن المخاوف من امتداد التوترات إلى مضيق باب المندب، الأمر الذي قد يفاقم أزمة الإمدادات ويرفع تكاليف الشحن والتأمين.

وفي ظل هذه التطورات، تتجه دول الخليج إلى تسريع مشاريع خطوط الأنابيب البديلة وتقليل الاعتماد على المضائق البحرية، فيما تواصل الأسواق مراقبة أي تحركات عسكرية قد تؤثر في تدفق الخام إلى الأسواق العالمية.

سيناريوهات مفتوحة

الخبير في شؤون الطاقة د. نبيل المرسومي يقول إن استمرار الحرب دون تسوية سياسية سيُبقي أسعار النفط رهينة التطورات العسكرية، موضحاً أن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ستكون له انعكاسات مباشرة على الأسواق العالمية.

وأضاف أن الأسواق لا تتعامل اليوم مع حجم الإنتاج فقط، بل مع مستوى المخاطر الجيوسياسية، وهو ما يرفع علاوة المخاطر على أسعار الخام حتى في حال عدم حدوث نقص فعلي في الإمدادات، مشيراً إلى أن استمرار الأزمة قد يدفع الدول المستهلكة إلى السحب من احتياطياتها الاستراتيجية إذا تفاقمت الاضطرابات.

الاقتصاد العالمي أمام اختبار

من جانبه، يرى أستاذ الاقتصاد الدولي د. صفوان قصي أن استمرار الحرب سيؤثر في معدلات التضخم العالمية، لاسيما في الدول المستوردة للطاقة، مبيناً أن ارتفاع أسعار النفط سينعكس على تكاليف النقل والصناعة وسلاسل الإمداد، ما يزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي الذي لا يزال يواجه تحديات تباطؤ النمو.

وأشار إلى أن استمرار التوتر سيدفع العديد من الدول إلى تسريع خطط تنويع مصادر الطاقة والاستثمار في الطاقة المتجددة، إلا أن النفط سيبقى العنصر الأكثر تأثيراً في المدى القريب، نظراً لصعوبة تعويض الإمدادات القادمة من منطقة الخليج.

خيارات محدودة

بدوره، يؤكد الخبير في العلاقات الدولية د. إحسان الشمري أن الصراع دخل مرحلة الاستنزاف، حيث لا يبدو أن أياً من الطرفين قادر على تحقيق حسم عسكري سريع، في الوقت الذي تتراجع فيه فرص الحلول السياسية.

وأوضح أن واشنطن تسعى إلى فرض ضغوط اقتصادية وعسكرية لإجبار طهران على تقديم تنازلات، فيما تعتمد إيران على سياسة استنزاف الخصم وإبقاء التهديد قائماً في الممرات البحرية، وهو ما يجعل المنطقة أمام أزمة قد تستمر لفترة أطول مما كان متوقعاً.

هل يقفز النفط إلى مستويات قياسية؟

ويعتقد محللون أن استمرار المواجهات العسكرية أو توسعها ليشمل مضيق باب المندب سيزيد من احتمالات ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة، خاصة إذا تعرضت حركة الملاحة أو البنية التحتية للطاقة لهجمات مباشرة.

كما يحذر الخبراء من أن أي تراجع في الإمدادات، بالتزامن مع انخفاض المخزونات الاستراتيجية في بعض الدول، قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، وهو ما ستكون له تداعيات اقتصادية واسعة، خصوصاً على الدول النامية التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.

مستقبل الأزمة

ويرى مراقبون أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الصراع، إذ إن استمرار الحرب سيزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي ويعيد رسم خريطة أمن الطاقة، بينما يبقى التوصل إلى اتفاق سياسي شاملاً الخيار الوحيد القادر على إعادة الاستقرار إلى أسواق النفط.

وفي ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التسوية، تبدو الأسواق العالمية مهيأة للتعامل مع مرحلة طويلة من التقلبات، حيث ستظل أسعار الطاقة مرتبطة بتطورات الميدان أكثر من ارتباطها بعوامل العرض والطلب التقليدية، ما يفرض على الدول المنتجة والمستهلكة الاستعداد لسيناريوهات قد يكون عنوانها الأبرز استمرار عدم اليقين.


س ع

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً