بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
مناخ وبيئة

علماء يحذرون: درجتان من الاحترار قد تدفعان العالم إلى سيناريوهات مناخية أشد خطورة

حذر علماء وباحثون في المناخ من أن ارتفاع متوسط حرارة الأرض درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية قد يقود إلى عواقب أكثر حدة مما قدرته نماذج مناخية سابقة، مع تزايد الأدلة على موجات حر قياسية واضطرابات في أنظمة المحيطات وتراجع غير مسبوق للجليد البحري في القارة القطبية الجنوبية.

وقال الفيزيائي البريطاني جون كلارك، في مقال نشره موقع "كاونتر فاير" (Counterfire)، إن الأدلة المتزايدة على الآثار المتفاقمة للاحتباس الحراري تشير إلى احتمال مواجهة العالم نتائج "أكثر كارثية بكثير" مما كان متوقعاً سابقاً، ولا سيما إذا تجاوز الاحترار العالمي مستوى الدرجتين المئويتين.

وتشير بيانات منظمة "وورلد ويذر أتريبيوشن" (World Weather Attribution) إلى أن الهند وباكستان تعرضتا خلال الفترة من منتصف نيسان وحتى أيار لموجات حر شديدة، تجاوزت خلالها درجات الحرارة القصوى اليومية 46 درجة مئوية في عدد من المدن الهندية، ما وضع مئات الملايين من السكان أمام ظروف مناخية خطرة.

وبحسب كلارك، لم تعد موجات الحر الشديدة في شبه القارة الهندية أحداثاً نادرة، إذ بات من الممكن تكرار ظروف مماثلة بوتيرة أعلى، فيما تشير التقديرات إلى أن تغير المناخ ضاعف تقريباً احتمال وقوع حدث شبيه بموجة الحر المسجلة في 2026.

ومع ارتفاع إضافي في حرارة الكوكب، قد تصبح مثل هذه الموجات أكثر احتمالاً بأكثر من الضعف مجدداً، إلى جانب ارتفاع شدتها الحرارية بنحو 1.2 درجة مئوية.

وفي مؤشر آخر على حجم المخاطر، خلصت دراسة لجامعة أكسفورد نشرت في كانون الثاني إلى أن نحو 3.79 مليارات شخص، أي ما يقارب نصف سكان العالم، قد يعيشون في ظروف من الحرارة الشديدة إذا بلغ الاحترار العالمي درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الصناعة، مقارنة بنحو 23% من سكان العالم الذين كانوا معرضين لمثل هذه الظروف عام 2010.

ونقل التقرير عن خيسوس ليزانا، المؤلف الرئيسي للدراسة، قوله إن معظم التحولات في الطلب على التبريد والتدفئة تحدث قبل بلوغ عتبة 1.5 درجة مئوية، ما يعني ضرورة البدء مبكراً بتنفيذ إجراءات واسعة للتكيف.

وفي القارة القطبية الجنوبية، كشفت أبحاث أجرتها جامعة ساوثهامبتون عن تراجع الجليد البحري إلى مستويات غير مسبوقة، مع ذوبان مساحات واسعة قُدرت بما يعادل مساحة غرينلاند.

وأشارت النتائج، التي تناولتها صحيفة "إندبندنت"، إلى أن فقدان هذه الكميات الهائلة من الجليد يمكن أن يؤثر في توازن أنظمة التيارات المحيطية ويسهم في تسريع ارتفاع حرارة الأرض، وسط مخاوف من نشوء سلسلة مترابطة من التأثيرات المناخية.

ووفق الأبحاث، بدأت رياح ازدادت شدتها منذ عام 2013 في دفع مياه دافئة ومالحة من أعماق المحيط نحو السطح، قبل أن تؤدي ظروف لاحقة إلى اختلاط الحرارة العميقة بالمياه السطحية وتسريع ذوبان الجليد. ومنذ 2018، دخل نظام الجليد والمحيط، بحسب الدراسة، في دورة تجعل تعافي الجليد أكثر صعوبة مع بقاء المياه السطحية أكثر دفئاً وملوحة.

ويرى كلارك أن هذه التطورات تكشف مدى تعقيد العلاقات المتبادلة داخل النظام المناخي، إذ يمكن أن تتحول بعض آثار الاحترار إلى عوامل تؤدي بدورها إلى مزيد من الاضطرابات، الأمر الذي قد يفسر التقليل سابقاً من سرعة بعض التحولات المناخية وشدتها.

وتزداد المخاوف مع ظهور دراسات تشكك في قدرة بعض طرق النمذجة التقليدية على تمثيل السيناريوهات الأشد خطورة بصورة كافية.

وأشار تقرير نشرته منصة "كاربون بريف" (Carbon Brief) إلى دراسة خلصت إلى أن حصر الاحترار عند درجتين مئويتين قد لا يكون كافياً لمنع نتائج مناخية عالمية متطرفة، وأن سيناريوهات "أسوأ الحالات" عند درجتين يمكن في بعض المؤشرات أن تكون أشد من السيناريوهات المتوسطة المقدرة لعالم أكثر دفئاً بثلاث أو أربع درجات.

ويرتبط جانب من النقاش بالاعتماد على ما يعرف بـ"متوسط النماذج المتعددة"، الذي يقوم على تشغيل عدد من النماذج المناخية ثم استخدام متوسط نتائجها، وهي منهجية مستخدمة على نطاق واسع في الدراسات العلمية والتقييمات الدولية.

لكن كلارك يرى أن الاعتماد المفرط على المتوسطات قد يقدم صورة غير مكتملة للمخاطر، لأن بعض المناطق يمكن أن تواجه تغيرات أشد بكثير من المتوسط العالمي، ما يجعل دراسة النطاق الكامل للنتائج المحتملة ضرورية للتخطيط والاستعداد.

وتضع هذه التحذيرات قضية التكيف المناخي إلى جانب خفض الانبعاثات في مقدمة التحديات، خصوصاً مع تزايد تعرض السكان لموجات الحر والجفاف واضطرابات المياه والطاقة.

وتذهب الكاتبة الكندية نعومي كلاين، في كتابها "هذا يغيّر كل شيء: المواجهة بين الرأسمالية والمناخ"، إلى ربط أزمة المناخ بالنموذج الاقتصادي العالمي، معتبرة أن التعامل مع الاحترار لا يمكن فصله عن السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وأن خفض الانبعاثات يتطلب تحولات أوسع في الأولويات الاقتصادية.

وبين تسارع موجات الحر وتراجع الجليد واضطراب المحيطات، تشير الدراسات التي استند إليها التقرير إلى أن الخطر لا يرتبط فقط بارتفاع متوسط حرارة الكوكب، بل أيضاً بإمكانية حدوث تأثيرات محلية وإقليمية أكثر تطرفاً من المتوسطات العالمية، وهو ما يعزز الدعوات إلى اعتماد سيناريوهات المخاطر الأعلى عند وضع خطط التكيف والاستعداد للمستقبل.

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً