بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
حقوق الانسان

ملك إسبانيا وقرينته يزوران سبتة وسط تصاعد أزمة الهجرة وتوتر العلاقات مع المغرب

زار ملك إسبانيا فيليبي السادس وقرينته الملكة ليتيثيا، اليوم الثلاثاء، مدينة سبتة الواقعة في شمال أفريقيا، في زيارة تهدف إلى إظهار دعم العاهل الإسباني للسكان والسلطات المحلية، في ظل أزمة هجرة متفاقمة ألقت بظلالها على العلاقات بين مدريد والرباط.

وذكر تقرير لوكالة أسوشيتد برس، ترجمته وكالة النبأ، أن الزيارة تأتي  بعد عبور نحو 80 ألف مهاجر الحدود إلى سبتة في يوليو تموز، فيما لقي أكثر من 140 شخصا حتفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى الأراضي الأوروبية.

وعاد معظم المهاجرين الذين دخلوا المدينة إلى المغرب بعد وقت قصير، لكن آلافًا ظلوا في سبتة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 84 ألف نسمة، وقدّر عمدة المدينة عدد المهاجرين الذين ما زالوا فيها بما يصل إلى 15 ألفا، في ظل غياب إحصاءات دقيقة.

وأدى تدفق المهاجرين إلى تصاعد المخاوف من التوترات الاجتماعية في المدينة، كما أثار جدلا سياسيا في إسبانيا، حيث تسعى أحزاب المعارضة إلى استغلال ملف الهجرة للضغط على الحكومة التقدمية قبل الانتخابات المقررة الشهر المقبل.

ومن المقرر أن يتوجه الملك والملكة، يوم الأربعاء، إلى مدينة مليلية، الجيب الإسباني الآخر في شمال أفريقيا، في أول زيارة لملك إسباني إلى المدينتين منذ زيارة الملك السابق خوان كارلوس الأول عام 2007.

أزمة الهجرة تتفاقم في سبتة

يحاول مهاجرون من المغرب وأفريقيا جنوب الصحراء بصورة متكررة عبور السياجات الحدودية المحيطة بسبتة ومليلية، اللتين تمثلان منفذا إلى الأراضي الأوروبية.

ورصدت وكالة أسوشيتد برس، خلال زيارة حديثة إلى سبتة، عددا من المهاجرين القاصرين الذين ما زالوا يعيشون في الشوارع، في وقت تتواصل فيه تداعيات الأزمة بعد مرور أكثر من شهرين على موجة العبور الجماعي، التي تعد الأشد في تاريخ المدينة.

كما أبلغ مهاجرون عن تعرضهم لسوء المعاملة، فيما تحقق الحكومة الإسبانية في ادعاءات أوردها تقرير لمنظمة العفو الدولية بشأن تعرض مهاجرين لسوء المعاملة والتعذيب على أيدي جنود إسبان.

وقال أحد المهاجرين إن الجنود ضربوه بشدة، ما استدعى استخدام دبابيس جراحية لإغلاق جروح في رأسه.

وفي المقابل، يشعر سكان سبتة بأن السلطات المركزية تركتهم يواجهون تداعيات الأزمة بمفردهم، في ظل استمرار ظهور آثارها في شوارع المدينة.

وجاء في جدول الأعمال الرسمي للزيارة أن الملك والملكة يسعيان إلى "إظهار دعم التاج الإسباني لمؤسسات سبتة ومجتمعها".

واستقبلت حشود كبيرة العاهل الإسباني وقرينته، فيما ردد بعض السكان هتافات تؤكد انتماء المدينة إلى إسبانيا، ولوّح آخرون بالأعلام الإسبانية، بينما دقت أجراس الكنائس.

وتسلّم فيليبي مفتاح المدينة من خوان خيسوس فيفاس، رئيس حكومة سبتة المحلية، الذي دعا إلى ترحيل جميع المهاجرين الذين بقوا فيها بعد العبور الجماعي.

وقال فيفاس للملك والملكة إن الزيارة تسهم في رفع معنويات السكان ومساعدتهم على تجاوز الأزمة، مضيفا أن المدينة تمر بوقت عصيب، واصفا تدفق المهاجرين بأنه "غزو" تسبب في وفاة 141 شخصا ودفع سبتة إلى حافة الهاوية.

ومن المقرر أن يزور الملك والملكة مدرسة تعكس التنوع الثقافي والديني في المدينة، فضلا عن مقبرة تضم جثامين عشرات المهاجرين الذين لقوا حتفهم أثناء محاولات العبور يومي 30 و31 يوليو تموز، ولم تُحدد هوياتهم. كما سيقضي الزوجان ليلتهما في سبتة.

ورغم تاريخ المدينة في التعايش بين أتباع الديانات المختلفة، فقد أسهمت أزمة الحدود في زيادة التوتر بين المجتمعين المسيحي والمسلم.

سبتة ومليلية في صلب الخلاف بين مدريد والرباط

لا يعترف المغرب بالسيادة الإسبانية على سبتة ومليلية، اللتين تخضعان للإدارة الإسبانية منذ قرون، وهو ما يجعل زيارة الملك الإسباني موضع متابعة دبلوماسية، وسط ترقب لموقف الرباط.

ودافع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن الدور المغربي في المساعدة على احتواء أزمة الهجرة، غير أن أصواتا في إسبانيا شككت في مدى جدية الجهود التي بذلتها الرباط لمنع العبور الجماعي.

ووصف تقرير استخباراتي صادر عن وزارة الدفاع الإسبانية في 30 يوليو تموز القوات المغربية بأنها اتسمت بالسلبية والإهمال في جهودها لمنع المهاجرين من عبور الحدود.

وجاء في التقرير أنه "لا يمكن استبعاد احتمال أن يحاول المغرب استغلال الوضع الذي نشأ في سبتة لتعزيز مصالحه الاستراتيجية".

وقال حايزم عميرة-فرنانديز، مدير مركز الدراسات العربية المعاصرة في مدريد، إن المغرب ربما كان على علم بتزايد أعداد الأشخاص الذين شجعتهم منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي على التوجه إلى سبتة، حتى إن لم يكن متورطا بصورة مباشرة في تنظيم عملية العبور.

ووصف عميرة-فرنانديز العبور الجماعي بأنه "اعتداء" على السيادة الإسبانية.

وأضاف أن الزيارة الملكية تشير إلى تراجع التحفظ الإسباني التقليدي بشأن إرسال أفراد العائلة المالكة إلى سبتة ومليلية، إذ درج الملوك الإسبان على زيارة البر الرئيسي والجزر، مع تجنب زيارة المدينتين الواقعتين في شمال أفريقيا، خشية إثارة توتر مع العاهل المغربي.

وقال إن الرسالة من الزيارة موجهة إلى سكان سبتة وإسبانيا والاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي، وكذلك إلى المغرب، الذي اتهمه بالسماح بحدوث ما وصفه بالاعتداء.

ولم ترد وزارة الخارجية المغربية على طلبات للتعليق على الزيارة.

زيارة 2007 أثارت أزمة دبلوماسية

أثارت زيارة الملك الإسباني السابق خوان كارلوس الأول إلى سبتة ومليلية عام 2007 أزمة دبلوماسية بين مدريد والرباط، دفعت المغرب إلى استدعاء سفيره لدى إسبانيا، فيما خرج متظاهرون مغاربة للاحتجاج أمام القنصليات الإسبانية وبالقرب من الحدود.

ووصف الملك محمد السادس آنذاك الزيارة بأنها "عمل حنيني ينتمي إلى حقبة مضت وانتهت بشكل قاطع".

وعندما سُئلت المتحدثة باسم الحكومة الإسبانية إلما سايز عما إذا كانت مدريد تخشى رد فعل مغربيا مماثلا هذه المرة، شددت على متانة العلاقات بين البلدين.

وقالت سايز إن الزيارة، رغم طابعها التاريخي، تأتي في إطار طبيعي لزيارة الملك والملكة مدينتين إسبانيتين، مضيفة أن التواصل مع المغرب ظل مستمرا خلال أيام التوتر الاستثنائي في 29 و30 يوليو تموز.

وتسلط الزيارة الضوء على حساسية ملف سبتة ومليلية في العلاقات بين البلدين، في وقت تسعى فيه إسبانيا إلى احتواء تداعيات أزمة الهجرة والحفاظ على علاقاتها مع المغرب.


التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً