بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
علوم وتكنولوجيا

محركات تعمل بالهواء.. تقنية أوروبية جديدة لإطالة عمر الأقمار الصناعية

تعمل وكالة الفضاء الأوروبية على تطوير تقنيات جديدة تتيح للأقمار الصناعية البقاء في المدارات الأرضية المنخفضة لفترات أطول، من خلال محركات كهربائية تستفيد من جزيئات الهواء المتناثرة لتعويض مقاومة الغلاف الجوي، في خطوة قد تسهم في تحسين دقة التصوير الفضائي وتقليل زمن انتقال الاتصالات.

وتختلف المدارات التي تدور فيها الأقمار الصناعية بحسب طبيعة المهام الموكلة إليها؛ إذ تقع المدارات الأرضية المنخفضة، المعروفة اختصاراً بـ(LEO)، على ارتفاعات تقل عن نحو ألفي كيلومتر، وتضم محطة الفضاء الدولية والعديد من أقمار التصوير والاتصالات. أما المدارات الأرضية المتوسطة (MEO)، فتستخدمها أقمار الملاحة، ومنها أقمار نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

وعلى ارتفاع يقارب 36 ألف كيلومتر، تقع المدارات الثابتة بالنسبة إلى الأرض، التي تستخدم في البث التلفزيوني والاتصالات ومراقبة الطقس. وتدور الأقمار الموجودة فيها فوق خط الاستواء بالسرعة الزاوية نفسها التي تدور بها الأرض، فتبدو ثابتة فوق موقع محدد.

وعلى عكس ما قد يتوقعه البعض، تحتاج الأقمار الصناعية الأقرب إلى الأرض إلى سرعة مدارية أكبر من الأقمار الموجودة على ارتفاعات أعلى. فعلى ارتفاع 150 كيلومتراً، تبلغ السرعة المدارية نحو 7.81 كيلومترات في الثانية، وتستغرق الدورة الواحدة قرابة 87.5 دقيقة، بينما تنخفض السرعة إلى نحو 7.67 كيلومترات في الثانية على ارتفاع 400 كيلومتر، وتستغرق الدورة نحو 92 دقيقة.

في المقابل، تبلغ سرعة القمر الصناعي في المدار الثابت بالنسبة إلى الأرض نحو 3.07 كيلومترات في الثانية، ويكمل دورة حول الأرض خلال نحو 23 ساعة و56 دقيقة.

 لماذا تهبط الأقمار الصناعية؟

لا تحتاج الأقمار الصناعية إلى تشغيل محركاتها باستمرار لمواصلة الدوران حول الأرض، إذ تتيح لها سرعتها الأفقية البقاء في حالة سقوط حر مستمر حول الكوكب. لكن الغلاف الجوي لا ينتهي عند حد فاصل واضح، بل تتناقص كثافته تدريجياً مع الارتفاع، ما يجعل الأقمار القريبة من الأرض عرضة لمقاومة الهواء التي تستنزف جزءاً من طاقتها المدارية وتؤدي إلى انخفاض ارتفاعها بمرور الوقت.

وتزداد هذه المشكلة كلما اقترب القمر من الأرض، كما تتأثر بكثافة الغلاف الجوي التي تتغير تبعاً للنشاط الشمسي. وللمحافظة على الارتفاع المطلوب، تراقب أنظمة الملاحة والتحكم مدار القمر، وتستخدم محركات صغيرة لتعويض الطاقة المفقودة وإعادة القمر إلى مداره المناسب.

ومن الأمثلة على ذلك القمر العلمي الأوروبي (GOCE)، الذي استخدم محركاً أيونياً لتعويض مقاومة الغلاف الجوي أثناء عمله في مدار منخفض للغاية، بلغ ارتفاعه نحو 250 كيلومتراً. غير أن تشغيل المحركات التقليدية يتطلب مادة دفع يحملها القمر على متنه، وهو ما يحد من عمر المهمة عند نفاد الكمية المتاحة.

محركات تستفيد من الهواء المتناثر

تقوم التقنية الجديدة على فكرة مختلفة عن المراوح التقليدية التي تحتاج إلى هواء كثيف نسبياً لتوليد الدفع. ففي المدارات المرتفعة، يكون الغلاف الجوي شديد التخلخل، ما يجعل استخدام المراوح المعتادة غير عملي.

وبدلاً من ذلك، تعتمد الفكرة على التقاط جزيئات الهواء المتناثرة أثناء حركة القمر الصناعي، ثم إدخالها إلى محرك كهربائي يعمل على تسريعها وطردها إلى الخلف، لتوليد قوة دفع تعوض مقاومة الغلاف الجوي.

وبهذه الطريقة، يتحول الهواء الذي يتسبب في فقدان القمر الصناعي لارتفاعه إلى مصدر لمادة الدفع اللازمة للمحافظة على مداره، ما قد يقلل الاعتماد على مخزونات الوقود التقليدية.

لكن هذه التقنية لا تعمل من دون طاقة؛ إذ تحتاج إلى الكهرباء، التي يمكن توفيرها بواسطة الألواح الشمسية، فضلاً عن منظومة فعالة لجمع الجزيئات وتسريعها. ورغم اختبار المبدأ تجريبياً على الأرض، فإن تطوير نظام متكامل قادر على العمل بموثوقية لفترات طويلة في الفضاء لا يزال يمثل تحدياً هندسياً.

صور أكثر دقة وحطام فضائي أقل

لا تقتصر أهمية المدارات المنخفضة جداً على اختبار تقنيات الدفع الجديدة، بل تشمل أيضاً تحسين أداء بعض التطبيقات الفضائية. فاقتراب الأقمار من سطح الأرض يتيح الحصول على صور أعلى دقة باستخدام أجهزة تصوير مماثلة، كما يقلل زمن انتقال الإشارات، الأمر الذي قد يحسن خدمات الاتصالات والإنترنت.

وتبحث فرق أوروبية تطوير مجموعات من الأقمار الصناعية تتيح مراقبة شبه مستمرة لسطح الأرض، بصور تصل دقتها إلى متر واحد، مع تقليل التأخير في نقل البيانات.

وتشمل الجهود كذلك تطوير مستشعرات لقياس تأثير الأكسجين الذري، وهو شكل شديد التفاعل من الأكسجين يمكن أن يتسبب في تلف بعض المواد والطلاءات المستخدمة في المركبات الفضائية، إلى جانب تصميم هياكل انسيابية تساعد على تقليل مقاومة الهواء.

وتفتح هذه التقنيات المجال أمام إطالة عمر الأقمار الصناعية العاملة في المدارات المنخفضة، وتحسين كفاءة مهام التصوير والاتصالات والمراقبة البيئية، مع إمكانية تقليل الحاجة إلى إطلاق أقمار بديلة بوتيرة متكررة.

س ع

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً