قال مسؤولون أميركيون إن الجيش الأميركي استهدف ناقلتين تابعتين للحكومة الإيرانية خلال موجة الغارات التي شنها على إيران الثلاثاء، في أول ضربة أميركية لناقلات إيرانية رداً على هجمات استهدفت سفناً في مضيق هرمز، بحسب تقرير نشره موقع "أكسيوس"، وترجمته وكالة النبأ؟
وقال مسؤول أميركي للموقع إن الضربات نُفذت في إطار سياسة جديدة أقرها الرئيس دونالد ترامب تحت مسمى "ناقلة مقابل ناقلة"، بهدف ردع إيران عن مهاجمة ناقلات النفط والسفن التي تعبر المضيق.
وأضاف المسؤول أن الهدف من ضرب الناقلتين هو الحد من قدرة إيران على استهداف ناقلات النفط والسفن التابعة للبحرية الأميركية وطائرات القوات الجوية في المنطقة.
وبحسب المسؤولين، كانت الناقلتان الحكوميتان الإيرانيتان راسيتين قبالة الساحل الإيراني، شمال خط الحصار البحري الأميركي، عندما أطلقت طائرات مسيرة أميركية صواريخ أصابت غرف محركاتهما.
وقال مسؤول أميركي إن الضربات أضعفت، وفق التقييم الأميركي، القدرات الهجومية الإيرانية في المضيق، و"أتاحت شهراً على الأقل" من انخفاض مستوى التهديد الذي تواجهه السفن التجارية.
نحو 100 هدف
وقال مسؤولون أميركيون إن الهجمات الأميركية شملت نحو 100 هدف، بينها مواقع للدفاع الجوي التابعة للحرس الثوري الإيراني، وأنظمة رادار، وقدرات لزرع الألغام، ومنشآت اتصالات، ومنصات لإطلاق صواريخ كروز مضادة للسفن، إضافة إلى منصات لإطلاق الطائرات المسيرة الهجومية.
وجاءت الضربات بعد سلسلة من المواجهات في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، وفي ظل سعي القوات الأميركية إلى إبقاء حركة الملاحة عبره مفتوحة.
وقال مسؤول أميركي إن نحو 40 سفينة عبرت المضيق ذهاباً وإياباً الثلاثاء، وكانت تحمل ملايين البراميل من النفط، فيما اعترضت القوات الأميركية عدداً من صواريخ كروز المضادة للسفن والطائرات المسيرة التي أطلقها الحرس الثوري باتجاه السفن.
لكن بيانات مستقلة عن حركة الملاحة أظهرت صورة أكثر حذراً؛ إذ عبرت أربعة سفن تجارية محملة بالسلع المضيق الثلاثاء، مقارنة بعشر سفن في اليوم السابق ومتوسط يبلغ نحو 13 سفينة خلال عشرة أيام، وفق بيانات أولية من شركة "كيبلر". وتشير البيانات إلى أن حركة الملاحة لا تزال دون مستوياتها المعتادة وسط تصاعد المخاطر الأمنية.
إيران ترد على القواعد الأميركية
وقال مسؤولون أميركيون إن إيران أطلقت نحو 25 صاروخاً باليستياً خلال الرد على الضربات، وإن نحو نصفها وصل إلى المجال الجوي الأردني، بينما اعترضت القوات الأميركية أو الحليفة عشرة صواريخ، وسقطت ثلاثة أخرى من دون تسجيل إصابات، وفق رواية المسؤولين التي نقلها "أكسيوس".
كما أطلقت إيران نحو 24 طائرة مسيرة باتجاه قواعد أميركية في البحرين، وتم اعتراض معظمها، بحسب مسؤول أميركي.
وأفاد المسؤولون بأن إيران أطلقت أيضاً صواريخ باليستية وطائرات مسيرة على قواعد أميركية في الكويت، فيما استهدفت طائرتان مسيرتان قاعدة أميركية في أربيل بإقليم كردستان العراق، وتم اعتراضهما.
وأكدت وزارة الدفاع الأميركية أن أحدث موجة من الضربات استهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري، في أكبر تصعيد مباشر بين الولايات المتحدة وإيران منذ توقف حملة عسكرية أميركية سابقة في يوليو.
تصعيد في قلب ممر الطاقة
وتكتسب الضربات على الناقلات الإيرانية أهمية خاصة لأنها تمثل تحولاً في طبيعة العمليات الأميركية. فبحسب "أكسيوس"، لم تكن الناقلتان المستهدفتان تحاولان اختراق الحصار البحري الأميركي، بل كانتا راسيتين قبالة الساحل الإيراني، ما يجعل استهدافهما إجراءً انتقامياً مباشراً رداً على الهجمات الإيرانية ضد الملاحة.
ويأتي ذلك بعد أن تعرضت ناقلات تجارية لهجمات في المنطقة. وكانت ناقلتان عملاقتان تحملان النفط السعودي قد تعرضتا لقذائف أثناء إبحارهما في مضيق هرمز الاثنين، وفق بيانات شركات تتبع السفن، في حادثتين وقعتا بفارق دقائق عن بعضهما.
وفي حادث منفصل، أعلنت شركة "بحري" السعودية الأربعاء مقتل اثنين من البحارة الفلبينيين في حادث أمني يتعلق بسفينة "Sidr" أثناء عبورها مضيق هرمز في 31 أغسطس، من دون أن تكشف مزيداً من التفاصيل.
ويعد مضيق هرمز شرياناً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية، ولذلك فإن أي اضطراب طويل الأمد في حركة السفن يمكن أن ينعكس سريعاً على أسعار النفط والغاز. وقفزت أسعار النفط بأكثر من أربعة دولارات للبرميل الثلاثاء مع تجدد القتال الأميركي الإيراني وتصاعد المخاوف من اضطراب الإمدادات؛ إذ أغلق خام برنت عند 94.65 دولاراً للبرميل، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط 90.22 دولاراً.
النفط الإيراني تحت ضغط الحصار
وتأتي المواجهة البحرية في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً أدى، وفق بيانات نقلتها "رويترز"، إلى تعطيل معظم صادرات النفط الإيرانية عبر مضيق هرمز منذ منتصف يوليو.
وتشير تقديرات شركات تحليل القطاع إلى تراجع تحميلات النفط الخام الإيراني من نحو مليوني برميل يومياً في مارس إلى ما بين 220 ألفاً و255 ألف برميل يومياً في أغسطس، ما يزيد الضغوط المالية على طهران ويحد من قدرتها على الحصول على العملة الأجنبية.
ومع استمرار الضربات المتبادلة، تواجه الولايات المتحدة وإيران خطر توسيع دائرة المواجهة من استهداف المنشآت العسكرية إلى تعطيل حركة الملاحة والطاقة، وهو ما قد يزيد الضغوط على الأسواق العالمية ويجعل أمن مضيق هرمز محوراً رئيسياً في مسار الصراع خلال المرحلة المقبلة.
أضف تعليقاً