بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
اقتصاد

الخطة الصينية الجديدة القاسية لسحق الغرب دون إطلاق رصاصة واحدة

تتزايد المخاوف في الأوساط الاقتصادية الغربية من اتساع النفوذ الصناعي للصين، في ظل توسع قدرتها الإنتاجية في قطاعات متقدمة تشمل السيارات الكهربائية والبطاريات والروبوتات الصناعية وأدوات الآلات الدقيقة والطاقة المتجددة، وسط تحذيرات من أن يؤدي ذلك إلى تعميق اعتماد الاقتصادات الغربية على المنتجات والتقنيات الصينية.

وبحسب الطرح الوارد في تقرير نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية وترجمته وكالة النبأ ان الصين تمتلك طاقات إنتاجية تتجاوز احتياجات سوقها المحلية في عدد من القطاعات، فيما تواصل توسيع استثماراتها بهدف زيادة الصادرات. ويشير الكاتب إلى أن هذا التوسع أصبح واضحاً بصورة خاصة في صناعة السيارات الكهربائية والبطاريات، إلى جانب الألواح الشمسية والروبوتات الصناعية وأدوات التصنيع المتقدمة.

ويستشهد التقرير بمدينة دونغقوان في مقاطعة قوانغدونغ الصينية، التي تحولت من مركز لإنتاج السلع الاستهلاكية منخفضة التكلفة إلى قاعدة لصناعة المعدات الرأسمالية المتقدمة، بما في ذلك أدوات الآلات والأذرع الروبوتية والرقائق الدقيقة، وهي مجالات كانت تهيمن عليها صناعات في ألمانيا واليابان.

وفي المقابل، يلفت التقرير إلى التحديات التي تواجه الصناعة الألمانية، مشيراً إلى تراجع إنتاج السيارات وتقليص الوظائف في القطاع، مستشهداً بشركة فولكس فاغن التي أوقفت إنتاج السيارات في مصنعها بمدينة دريسدن، بالتزامن مع خطط لتقليص الوظائف وإغلاق بعض المصانع، بينما تتوسع الشركة في إنشاء قدرات تصديرية داخل الصين.

ويشير التقرير ان الكاتب البريطاني أندرو نيل يرى أن العالم يشهد مرحلة جديدة مما وصفه بـصدمة الصين 2.0، تختلف عن الموجة الأولى التي بدأت قبل نحو 25 عاماً مع دخول المنتجات الصينية منخفضة التكلفة إلى الأسواق العالمية، إذ تستهدف الموجة الحالية صناعات متقدمة كان الغرب، ولا سيما أوروبا، يعوّل عليها لتعزيز نموه الاقتصادي والحفاظ على قاعدته الصناعية.

ويقول الكاتب إن ألمانيا فقدت خلال العام الماضي نحو 150 ألف وظيفة صناعية، فيما استمر فقدان الوظائف الصناعية خلال العام الحالي، معتبراً أن الضغوط الصينية تمثل تحدياً أكبر لأوروبا مقارنة بالموجة الأولى، التي كان تأثيرها أكثر وضوحاً في الولايات المتحدة والقطاعات الصناعية منخفضة التكلفة.

وفي مواجهة هذه التطورات، اتجهت الولايات المتحدة إلى فرض حواجز تجارية على عدد من المنتجات الصينية، من بينها السيارات الكهربائية، بينما يرى التقرير أن الاستجابة الأوروبية لا تزال أقل حدة، ما قد يجعل السوق الأوروبية أكثر عرضة للمنافسة الصينية.

ويشير التقرير إلى تحذيرات فرنسية من مخاطر تعرض الصناعة الأوروبية لما وصفه بالدمار الصناعي في حال عدم اتخاذ إجراءات، مع تعرض قطاعات مثل السيارات وآلات التصنيع وتوربينات الرياح لضغوط متزايدة نتيجة المنافسة الصينية.

أما بريطانيا، فيرى الكاتب أنها تواجه وضعاً مختلفاً بسبب محدودية قاعدتها الصناعية المتقدمة، لكنه ينتقد السياسات الحكومية المتعلقة بالتحول إلى اقتصاد منخفض الكربون، معتبراً أن الاعتماد على التكنولوجيا الصينية الرخيصة، خصوصاً في السيارات الكهربائية ومكونات سلاسل الإمداد الخضراء، قد يحد من فرص تطوير صناعة محلية منافسة.

ويضع التقرير هذه التطورات في إطار التحول الذي شهدته السياسة الاقتصادية الصينية منذ عام 2021، عندما جرى وفق الطرح الوارد فيه، توجيه مزيد من الموارد نحو الصناعات التحويلية المتقدمة، بالتزامن مع تراجع قطاع العقارات. ويشير إلى ارتفاع الصادرات الصينية إلى أوروبا واتساع العجز التجاري الأوروبي مع الصين.

كما يربط الكاتب بين السياسة الصناعية الصينية واستراتيجية أوسع تهدف إلى تقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز الإنتاج المحلي، مع استخدام الصادرات وسيلة لدعم النمو الاقتصادي وزيادة النفوذ في سلاسل التوريد العالمية. ويشير إلى أن الصين حققت فائضاً تجارياً كبيراً في تجارة السلع مع بقية دول العالم.

ويحذر التقرير من أن استمرار هذا المسار قد يمنح بكين نفوذاً متزايداً على سلاسل التوريد العالمية، على غرار الدور الذي لعبته الولايات المتحدة تاريخياً عبر النظام المالي العالمي، بحسب رؤية الكاتب. ويعتبر أن اعتماد الاقتصادات الأخرى على المكونات والتقنيات الصينية قد يتحول إلى مصدر نفوذ اقتصادي وسياسي في المستقبل.

ولا يتوقف السيناريو الذي يطرحه التقرير عند السيارات الكهربائية أو المعدات الصناعية، إذ يتوقع الكاتب أن تمتد المنافسة مستقبلاً إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي والبرمجيات والبنية التحتية والرقائق والبطاريات، بما قد يؤدي إلى اعتماد متزايد على المعايير والتقنيات الصينية في قطاعات أساسية من الاقتصاد العالمي.

ويخلص التقرير إلى أن التحدي أمام الاقتصادات الغربية لا يتعلق بالمنافسة على المنتجات فحسب، بل بقدرتها على الحفاظ على قاعدة صناعية وتقنية مستقلة في ظل صعود الصين كقوة صناعية وتكنولوجية عالمية، وسط اختلاف في السياسات التجارية والصناعية بين الولايات المتحدة وأوروبا وبريطانيا.

س ع

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً