تصاعد التوتر التجاري بين الولايات المتحدة وكندا بعد تبادل البلدين فرض رسوم جمركية جديدة، في خطوة تهدد واحدة من أكبر العلاقات التجارية في العالم، رغم ترجيحات بأن يسعى الطرفان في نهاية المطاف إلى التوصل لاتفاق يجنبهما حربًا تجارية شاملة.
وفي تقرير نشره موقع شيكاغو تريبيون وترجمته وكالة النبأ ذكر فيه ان" الرئيس وزراء الكندي مارك كارني رد على الرسوم الأمريكية الجديدة التي تصل إلى 50% على بعض السلع الكندية، بفرض رسوم انتقامية على واردات أمريكية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار، تشمل الصلب ومنتجات الألبان والأجهزة والمعدات الزراعية.
وقال كارني إن" كندا تتعرض لهجوم تجاري، مؤكدًا أن بلاده ستدافع عن مصالحها. من جانبه، هدد رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد بتصعيد إضافي، بما في ذلك احتمال وقف إمدادات الكهرباء والمعادن الحيوية من المقاطعة إلى الولايات المتحدة".
وبحسب التقرير انه" في المقابل هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم إضافية على قطاع السيارات الكندي إذا لم تستجب أوتاوا للمطالب الأمريكية.
ورغم التصعيد يرى محللون أن الباب لا يزال مفتوحًا أمام تسوية، خصوصًا أن الرسوم الأمريكية الأخيرة تستهدف واردات كندية تبلغ نحو 20 مليار دولار فقط، أي ما يقارب 5% من إجمالي الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة.
كما أن الرسوم الانتقامية الكندية لن تدخل حيز التنفيذ قبل 8 سبتمبر/أيلول، بينما من المقرر أن تبدأ الرسوم الأمريكية الجديدة على السيارات في 1 يناير/كانون الثاني المقبل، ما يمنح الطرفين فترة زمنية لاستئناف المفاوضات وتجنب تصعيد أكبروفقا للتقرير.
وقالت ويندي كتلر، المفاوضة التجارية الأمريكية السابقة، إن وجود إرادة سياسية يمكن أن يفتح الطريق أمام الخروج من الأزمة، فيما أشار خبراء إلى أن واشنطن وأوتاوا سبق أن خاضتا نزاعات تجارية مماثلة وتمكنتا من احتوائها.
واضاف التقرير" ان الأزمة تكتسب أهمية اقتصادية كبيرة بالنظر إلى حجم العلاقات التجارية بين البلدين، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين الولايات المتحدة وكندا نحو 880 مليار دولار العام الماضي، فيما تعتمد قطاعات ومناطق أمريكية عدة على الإمدادات الكندية من الكهرباء والبوتاس والنفط.
ويرى محللون أن المصالح الاقتصادية المشتركة قد تدفع الطرفين إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وسط مخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى زيادة تكاليف المعيشة بالنسبة للمستهلكين الأمريكيين.
وبينما يتمسك كل طرف بموقفه في الوقت الراهن، يبقى احتمال التوصل إلى تسوية مؤقتة أو اتفاق جديد قائمًا، لتجنب اندلاع حرب تجارية واسعة قد تلحق أضرارًا باقتصادَي البلدين.
س ع
أضف تعليقاً