بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
الرأي والتحليل

التهديد الإيراني من منظور أوسع

 كريستوفر فيتويس*
لا يمكن تقييم التهديد الذي تمثله إيران اعتمادًا فقط على خطابها السياسي أو طبيعة نظامها، بل يجب النظر إلى عناصر القوة والنية معًا. فالمبالغة في تصوير إيران كعدو غير عقلاني قد تؤدي إلى سوء فهم طبيعة سلوكها وأهدافها.
ويُطرح السؤال الأساسي: هل تمثل الجمهورية الإسلامية تهديدًا استثنائيًا لا يمكن احتواؤه، أم أنها دولة تتصرف وفق حسابات استراتيجية مثل غيرها من الدول؟
أولاً: قياس حجم التهديد الإيراني
يمكن تلخيص التقييم الواقعي لأي تهديد خارجي بالمعادلة التالية:التهديد = القدرة × النية
فامتلاك القدرة وحده لا يعني وجود تهديد إذا لم تكن هناك نية لاستخدامها، والعكس صحيح. ووفق هذا المنظور، فإن تقييم إيران يجب أن يعتمد على قدرتها الفعلية وسلوكها الواقعي، وليس فقط على التصريحات العدائية.
ورغم أن إيران تُعد نظامًا قمعيًا وتدعم جماعات مسلحة في المنطقة، فإن اعتبارها تهديدًا غير قابل للردع يعتمد على افتراض أنها تتصرف بطريقة غير عقلانية، وهو افتراض يحتاج إلى مراجعة.
 ثانيًا: خطاب الموت لأمريكا ومحو إسرائيل
لطالما استخدمت القيادة الإيرانية خطابًا عدائيًا ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مثل شعارات الموت لأمريكا والدعوات ضد إسرائيل.
لكن تفسير هذه الشعارات على أنها دليل مباشر على نية تنفيذ حرب شاملة قد يكون مبالغًا فيه. فوفق التحليل الواقعي، يجب التركيز على أفعال الدول أكثر من خطابها السياسي.
فالخطاب الثوري الإيراني يحمل جانبًا أيديولوجيًا ورسالة داخلية، لكنه لا يعني بالضرورة وجود خطة عملية للقضاء على دولة أو شعب.
ثالثًا: البرنامج النووي الإيراني
يشكل الملف النووي محورًا أساسيًا في المخاوف الغربية من إيران.
يرى بعض المسؤولين أن امتلاك إيران للسلاح النووي سيجعلها أكثر خطورة، بينما تشير تقييمات استخباراتية إلى وجود اختلاف بين امتلاك القدرة النووية وبين اتخاذ قرار فعلي لصناعة سلاح نووي.
وقد حافظت إيران على مستوى من التخصيب النووي يمنحها قدرة تقنية متقدمة، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام خيارات مستقبلية، وهو ما جعل برنامجها مصدر قلق دولي مستمر.
 لكن امتلاك قدرة نووية محتملة لا يعني بالضرورة أن استخدامها سيكون خيارًا منطقيًا، خصوصًا أن الدول عادة تسعى إلى حماية بقائها وليس تدمير نفسها.
رابعًا: العامل الديني وسوء فهم النظام الإيراني
يرتبط جزء كبير من التصورات الغربية حول إيران بفكرة أن النظام الديني الإيراني تحركه دوافع عقائدية بحتة.
لكن الواقع أكثر تعقيدًا؛ فإيران دولة ذات هوية دينية رسمية، لكنها تتأثر أيضًا بالمصالح السياسية والأمنية والاستراتيجية.
كما أن المجتمع الإيراني نفسه يضم تيارات متعددة، وهناك اختلاف بين توجهات الحكومة وبين مواقف قطاعات واسعة من الشعب.
خامسًا: إيران بين الأيديولوجيا والمصلحة
رغم عداء النظام الإيراني للولايات المتحدة وإسرائيل، فإن سلوكه الخارجي يعكس في كثير من الأحيان حسابات استراتيجية مرتبطة ببقاء النظام وتعزيز نفوذه الإقليمي.
فإيران ليست دولة يمكن تجاهل سياساتها، لكنها أيضًا ليست دولة غير عقلانية أو تسعى إلى الانتحار.
 إن التعامل مع إيران يحتاج إلى قراءة واقعية بعيدًا عن المبالغات. فهي منافس إقليمي قوي ونظام مثير للجدل، لكنه يتحرك وفق حسابات سياسية واستراتيجية.
لذلك فإن السياسة الأكثر فاعلية يجب أن تركز على أفعال الدول وليس أقوال قادتها، وأن تنظر إلى العلاقات الدولية باعتبارها صراع مصالح وليس مجرد مواجهة بين الخير والشر.
التعايش أو المواجهة مع إيران يجب أن يُبنى على تقييم واقعي لقدراتها ونواياها، وليس على افتراض أنها مختلفة جذريًا عن بقية الدول.
*المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية

س ع

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً