بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
مجتمع

بعد 25 عاماً.. الشرق الأوسط والعالم الإسلامي في ظلال أحداث 11 سبتمبر

بعد مرور نحو ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، لا تزال تداعيات ذلك اليوم تلقي بظلالها على المجتمعات العربية والإسلامية في الولايات المتحدة والعالم، بعدما شكلت تلك الهجمات نقطة تحول كبرى في السياسات الأمنية، والعلاقات الدولية، ونظرة المجتمعات الغربية إلى المسلمين والعرب.

في تقرير نشره موقع ذا ناشيونال وترجمته وكالة النبأ، فإن آثار مرحلة ما بعد 11 سبتمبر لم تنتهِ مع مرور الزمن، بل تحولت إلى تجربة عاشتها أجيال كاملة، خصوصاً المسلمين والعرب الأمريكيين الذين نشأوا في ظل تصاعد مشاعر الشك والتمييز تجاه هوياتهم الدينية والثقافية.

ويرى العديد من المسلمين الأمريكيين الذين بلغوا سن الرشد بعد 11 سبتمبر أن التحديات التي واجهوها لم تؤدِّ فقط إلى شعورهم بالاستهداف، بل دفعتهم أيضاً إلى بناء حضور أكبر في المجتمع، ومواجهة الصور النمطية، والانخراط في العمل السياسي والحقوقي.

ارتفاع جرائم الكراهية وتداعيات أمنية

ويضيف التقرير في أعقاب الهجمات مباشرة، سجل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي ارتفاعاً كبيراً في جرائم الكراهية ضد المسلمين. ولم تقتصر تلك الاعتداءات على المسلمين فقط، إذ كان الأمريكي من أصول سيخية بالبير سينغ سودي من أوائل ضحايا جرائم الكراهية، بعدما قُتل عقب الهجمات بسبب الخلط بين هويته الدينية والإسلام.

ويشير الباحثون إلى أن المسلمين الأمريكيين الذين نشأوا بعد 11 سبتمبر وجدوا أنفسهم في كثير من الأحيان مضطرين إلى شرح دينهم والدفاع عن هويتهم أمام المجتمع.

ويقول يوسف شوهود، الأستاذ المساعد في جامعة كريستوفر نيوبورت، إن كثيرين من أبناء هذا الجيل أصبحوا "سفراء للإسلام" بشكل غير اختياري، ما دفعهم إلى فهم دينهم بصورة أعمق والمشاركة بشكل أكبر في الحياة العامة.

حضور سياسي متزايد

ويرى مراقبون أن هذه التجربة ساهمت في ظهور جيل أكثر وعياً بهويته وأكثر استعداداً للمشاركة السياسية.

ويشيرون إلى شخصيات سياسية مثل زهران ممداني، الذي أصبح أول رئيس بلدية مسلم لمدينة نيويورك، وعبد السيد، المرشح الديمقراطي من ولاية ميشيغان، باعتبارهما أمثلة على تنامي دور المسلمين الأمريكيين في المجال السياسي.

كما شهدت مدن تضم تجمعات عربية كبيرة، مثل ديربورن في ولاية ميشيغان، صعود شخصيات سياسية من أصول عربية وفلسطينية، من بينها عبد الله حمود الذي انتُخب رئيساً لبلدية المدينة عام 2021، ورشيدة طليب التي أصبحت أول امرأة فلسطينية أمريكية تُنتخب لعضوية مجلس النواب الأمريكي عام 2018 بحسب التقرير.

قانون باتريوت وبناء منظومة أمنية جديدة

بعد هجمات 11 سبتمبر، سارعت الولايات المتحدة إلى إعادة تشكيل منظومتها الأمنية لمكافحة الإرهاب، وكان أبرز الإجراءات إقرار قانون باتريوت بعد 45 يوماً فقط من الهجمات.

وسّع القانون صلاحيات الحكومة في مجالات المراقبة والتحقيقات المرتبطة بالأمن القومي، إلا أن جماعات حقوقية انتقدت آثاره، معتبرة أنه أدى إلى استهداف غير متناسب للمسلمين والعرب الأمريكيين.

وتقول منظمات مدافعة عن الحقوق المدنية إن الإرث الأمني الذي تأسس بعد 11 سبتمبر استمر لسنوات، وأصبح إطاراً استُخدم لاحقاً في قضايا سياسية وأمنية مختلفة.

من مكافحة الإرهاب إلى قضايا غزة

يرى بعض الناشطين أن الخطاب الأمني الذي ظهر بعد 11 سبتمبر امتد لاحقاً إلى التعامل مع الاحتجاجات المرتبطة بالحرب الإسرائيلية على غزة.

فمع اندلاع الحرب عام 2023، شهدت الجامعات الأمريكية احتجاجات واسعة طالبت بوقف الدعم العسكري لإسرائيل وقطع العلاقات الأكاديمية معها.

ويتابع التقرير في عام 2024، شهدت هذه الاحتجاجات حملات اعتقال بحق عدد من الطلاب، بينما تصاعدت الإجراءات في العام التالي مع استخدام سلطات الهجرة لاحتجاز بعض الناشطين، بينهم طلاب وباحثون شاركوا في الاحتجاجات أو التعبير عن مواقف سياسية.

وقالت منظمات حقوقية إن هذه الإجراءات أثارت مخاوف بشأن حرية التعبير، بينما أكدت السلطات أنها تأتي ضمن جهود مواجهة معاداة السامية والأنشطة التي تعتبرها داعمة لجماعات محظورة.

هوية تشكلت بين محطتين تاريخيتين

ويقول عابد أيوب، المدير التنفيذي السابق للجنة الأمريكية العربية لمكافحة التمييز، إن مرحلة ما بعد 11 سبتمبر كانت بمثابة مدرسة سياسية وحقوقية للمسلمين والعرب الأمريكيين، إذ دفعتهم إلى تطوير أدوات الدفاع عن حقوقهم والمشاركة في المجتمع.

ويشير إلى أن كثيراً من العرب الأمريكيين قبل 11 سبتمبر كانوا يركزون على الأعمال التجارية أكثر من المشاركة السياسية، بينما أصبح الجيل الجديد أكثر انخراطاً في القضايا العامة، ووضع الهوية والثقافة في قلب نشاطه السياسي.

ويرى أيوب أن أحداث 11 سبتمبر والحرب على غزة تمثلان محطتين مفصليتين في تشكيل هوية المجتمع العربي والإسلامي في الولايات المتحدة، قائلاً إن الأجيال القادمة قد تنظر إلى هاتين الفترتين باعتبارهما من أكثر الأحداث تأثيراً في مسار هذا المجتمع.

وبعد 25 عاماً، لا يزال الجدل مستمراً حول إرث 11 سبتمبر: هل كانت مجرد لحظة أمنية عابرة، أم أنها أعادت تشكيل العلاقة بين الدولة والمجتمع، وبين الهوية الإسلامية والعالم الغربي لعقود طويلة؟


التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً