بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
الاقتصاد والتنمية

صفقة نفط أميركية مع فنزويلا تثير جدلاً حول الشرعية والشفافية

أثارت صفقة نفطية طويلة الأجل بين الولايات المتحدة وفنزويلا جدلاً واسعاً بين خبراء الطاقة والقانون، وسط تساؤلات بشأن شرعيتها وآليات تنفيذها، في وقت دعا فيه مختصون إلى كشف تفاصيل الاتفاق للرأي العام.

وبحسب تقرير نشرته وكالة رويترز وترجمته وكالة النبأ ان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن الاتفاق الذي أكدته الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز، فيما تشير المعطيات المتاحة إلى أن الصفقة قد تمنح واشنطن إمكانية الوصول إلى نحو 65 مليار برميل من النفط القابل للاستخراج، أي ما يعادل نحو خُمس الاحتياطيات النفطية الخام في فنزويلا.

وتتجاوز هذه الكمية إجمالي الاحتياطيات النفطية الأميركية المؤكدة، المقدرة بنحو 46 مليار برميل، ما يجعل الاتفاق من أكبر الترتيبات النفطية بين البلدين في العقود الأخيرة.

ويشير التقرير ان الاتفاقية تمتد لمدة لا تقل عن 25 عاماً، بما يتوافق مع قانون المحروقات الفنزويلي، مع توقعات باستثمارات تصل إلى 100 مليار دولار وعائدات وضرائب تقدر بنحو 209.3 مليار دولار لفنزويلا.

لكن خبراء قانونيين واقتصاديين شككوا في آليات إبرام الصفقة، خصوصاً أنها لم تمر بمنافسة علنية، كما جرت مفاوضاتها بعيداً عن الأضواء بالتزامن مع إعادة صياغة قانون المحروقات الفنزويلي وإعادة تنظيم عدد من المشاريع والعقود القائمة.

ولم تكشف واشنطن حتى الآن عن أسماء الشركات الخاصة التي ستتولى تشغيل الحقول، رغم حديث ترامب عن شراكة مع القطاع الخاص. وأبدت شركة نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز اهتماماً بالمشاركة في الصفقة، وسط تقارير إعلامية ربطتها بالاتفاق.

وترى الباحثة في مركز السياسة العالمية للطاقة بجامعة كولومبيا لويزا بالاسيوس أن الاتفاق قد يؤدي، بدلاً من تقليل مخاطر الاستثمار في فنزويلا، إلى زيادة هشاشة الإطار المؤسسي في البلاد إذا لم تتم العملية ضمن قواعد واضحة وشفافة بحسب ما ورد في التقرير.

كما أشار رئيس كلية الحقوق في جامعة فنزويلا المركزية خوان كارلوس أبيز إلى احتمال الطعن في الاتفاق أمام القضاء مستقبلاً، رغم الاعتراف الرسمي به من الجانب الأميركي.

وتشمل الصفقة، وفق بيانات اطلعت عليها رويترز، 17 حقلاً نفطياً، تتركز غالبيتها في ثمانية قطاعات رئيسية ضمن حزام أورينوكو، الذي يعد مركز الإنتاج النفطي الأهم في فنزويلا، إلى جانب حقول أخرى في منطقة بحيرة ماراكايبو.

ويشير تحليل لشركة غاز إنرجي لاتين أمريكا إلى أن الحقول المعنية تضم احتياطيات مؤكدة تقدر بنحو 63.7 مليار برميل، استناداً إلى معدل استخلاص تقني محتمل يبلغ 20 بالمئة.

ويرى خبراء أن استخراج هذه الكميات قد يستغرق أكثر من 25 عاماً، فيما تتيح الأصول النفطية الجديدة والقائمة للمشغلين إمكانية البدء بالإنتاج والتصدير تدريجياً، بالتزامن مع تطوير البنية التحتية ووضع خطط لاستغلال المناطق غير المطورة في حزام أورينوكو.

وتتميز أجزاء واسعة من الحزام باحتوائها على النفط الثقيل، ما يتطلب استثمارات كبيرة وتقنيات متقدمة لمعالجته واستخراجه ونقله.

ويضيف التقرير من المتوقع أن تحصل الولايات المتحدة على حصة تبلغ 55 بالمئة في الشراكة، ما قد يؤدي إلى زيادة تدفق النفط الفنزويلي إلى السوق الأميركية، التي تستقبل حالياً نحو 60 بالمئة من إجمالي صادرات فنزويلا النفطية.

وتأتي الصفقة في وقت تواجه فيه الإدارة الأميركية ضغوطاً بسبب ارتفاع أسعار الوقود، بالتزامن مع استمرار الصراع مع إيران. وقال ترمب إن زيادة الإمدادات الفنزويلية يمكن أن تساعد الولايات المتحدة في دعم مخزونها الاستراتيجي من النفط، الذي تراجع إلى نحو 290 مليون برميل، وهو مستوى يقترب من أدنى مستوياته منذ أكثر من أربعة عقود.

وفي المقابل، أثار اقتصاديون تساؤلات بشأن العائد المالي الذي ستحصل عليه فنزويلا، إذ اعتبر الخبير في معهد بيكر بجامعة رايس فرانسيسكو مونالدي أن الضرائب المعلنة تبدو منخفضة مقارنة بما ينص عليه القانون الفنزويلي، منتقداً في الوقت نفسه ضعف الشفافية المحيطة بالسياسة النفطية للبلاد.

وبينما تراهن واشنطن على الصفقة لتعزيز إمدادات الطاقة وتقليص مخاطر السوق، يبقى نجاحها مرتبطاً بقدرة الطرفين على تجاوز العقبات القانونية والمؤسسية، وتوضيح آليات إدارة الحقول وتقاسم العائدات، فضلاً عن توفير ضمانات كافية للمستثمرين.

س ع

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً