حذرت مسؤولة رفيعة في الأمم المتحدة من أن استئناف التجارب النووية في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية قد يطلق سلسلة من الاختبارات المتبادلة ويفتح الباب أمام سباق تسلح جديد، وسط مخاوف متزايدة بشأن تراجع القيود التي حكمت النشاط النووي خلال العقود الثلاثة الماضية.
وقالت وكالة "أسوشيتد برس"، في تقرير ترجمته وكالة النبأ، إن التحذيرات جاءت خلال اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة لإحياء اليوم الدولي لمناهضة التجارب النووية، في وقت يواجه فيه نظام الحد من انتشار الأسلحة النووية ضغوطاً متزايدة بفعل الانقسامات الدولية.
وقالت وكيلة الأمين العام والممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو إن العالم يمر بمرحلة تتسم بـ"توترات جيوسياسية عميقة وانقسامات متزايدة وتراجع في الثقة"، محذرة من التداعيات التي يمكن أن تترتب على عودة أي دولة إلى إجراء تفجيرات نووية تجريبية.
وأضافت أن استئناف التجارب من شأنه تقويض عقود من ضبط النفس وتعميق انعدام الثقة بين القوى النووية، فضلاً عن احتمال دفع دول أخرى إلى إجراء اختبارات مماثلة والدخول في دورة جديدة من تطوير الترسانات النووية.
وتأتي التحذيرات بينما لا تزال معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1996، غير نافذة رغم مرور نحو ثلاثة عقود على إقرارها، بسبب عدم استكمال التصديق المطلوب من مجموعة من الدول ذات القدرات النووية.
وقال روبرت فلويد، الأمين التنفيذي لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، إن العالم شهد أكثر من ألفي تفجير نووي تجريبي منذ بدء العصر النووي عام 1945، بينما انخفض العدد إلى أقل من 12 تجربة خلال العقود الثلاثة الماضية.
وحذر فلويد من أن عودة الاختبارات قد تفضي إلى تطوير ترسانات نووية أكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية، بما يرفع مخاطر سوء التقدير والتصعيد بين الدول المسلحة نووياً في بيئة دولية تتسم أصلاً بارتفاع مستويات انعدام الثقة.
وفي تطور اعتبرته المنظمة خطوة إيجابية، صدقت مملكة تونغا في السابع من تموز الماضي على معاهدة الحظر الشامل، لتصبح الدولة الـ179 التي تصادق عليها، وهو ما أكمل انضمام دول منطقة المحيط الهادئ إلى المعاهدة.
لكن دخول المعاهدة حيز التنفيذ لا يزال مرتبطاً بتصديق دول محددة نصت عليها المعاهدة، فيما لا تزال تسع منها لم تستكمل التصديق المطلوب، ومن بينها الولايات المتحدة والصين والهند وكوريا الشمالية، بينما سحبت روسيا تصديقها على المعاهدة في عام 2023.
وتقول الأمم المتحدة إن حظر التجارب يمثل أحد الحواجز الرئيسية أمام تطوير أنواع جديدة وأكثر تطوراً من الأسلحة النووية، وترى أن دخول المعاهدة حيز التنفيذ يشكل عنصراً أساسياً في منظومة نزع السلاح ومنع الانتشار النووي.
أضف تعليقاً