بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
مرصد الذكاء الاصطناعي

ألمانيا والهند تراهنان على "الذكاء الاصطناعي التطبيقي" لكسر هيمنة واشنطن وبكين

طرح تقرير حديث صادر عن مؤسسة "أوبزرفر للأبحاث" (Observer Research Foundation - ORF) تصوراً لشراكة استراتيجية بين ألمانيا والهند في مجال الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن فرصة القوى المتوسطة لا تكمن بالضرورة في منافسة الولايات المتحدة والصين على تطوير النماذج الأكثر تقدماً، بل في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقات عملية داخل الصناعة والحكومة.

وجاء التقرير، الذي أعده الباحث مانويل كيليان بعنوان "المرساة والحجم: ألمانيا والهند والذكاء الاصطناعي التطبيقي"، ونشرته المؤسسة ، وترجمته وكالة النبأ، لبحث إمكانية إيجاد مساحة للقوى المتوسطة في سباق عالمي تهيمن عليه واشنطن وبكين.

ويرى التقرير أن مركز الثقل الاقتصادي للذكاء الاصطناعي قد يتحول تدريجياً من مرحلة تطوير وتدريب النماذج المتقدمة إلى مرحلة توظيفها في العمليات والخدمات القائمة، أو ما يُعرف بـ"الذكاء الاصطناعي التطبيقي"، مشيراً إلى أن النماذج المفتوحة والمتخصصة قد تكون كافية، بل وأكثر جدوى، في العديد من الاستخدامات التي تكون فيها الكلفة والسيطرة على البيانات وسهولة الدمج عوامل حاسمة.

وبحسب التقرير، لا تزال الولايات المتحدة والصين تهيمنان بصورة واضحة على إنتاج النماذج المتقدمة؛ ففي عام 2024 أنتجت المؤسسات الأميركية 40 نموذجاً بارزاً، مقابل 15 نموذجاً للصين وثلاثة فقط في أوروبا. غير أن هذا التفوق لا يعني بالضرورة احتكار القيمة الاقتصادية للذكاء الاصطناعي مستقبلاً، خصوصاً مع تسارع تطور النماذج المفتوحة وتراجع تكاليف تشغيلها.

وأشار إلى أن الفجوة في الأداء بين بعض النماذج المفتوحة والمغلقة تراجعت، وفق المعايير التي استند إليها التقرير، من 8% إلى 1.7% خلال عام واحد، فيما انخفضت كلفة تشغيل نظام بمستوى أداء "GPT-3.5" بأكثر من 280 مرة بين تشرين الثاني/نوفمبر 2022 وتشرين الأول/أكتوبر 2024.

ويستند التصور الذي يقدمه التقرير إلى معادلة يصفها بـ"المرساة والحجم"، إذ تمثل ألمانيا "المرساة" بما تمتلكه من بيانات صناعية خاصة، وخبرات هندسية، ومشكلات إنتاجية عالية القيمة، فضلاً عن منظومة المعايير والشهادات الألمانية والأوروبية. وتأتي هذه القوة خصوصاً من قطاعات السيارات والكيماويات وصناعة الآلات، إضافة إلى وجود مصانع ألمانية تعد من الأكثر اعتماداً على الأتمتة عالمياً.

في المقابل، تمثل الهند عنصر "الحجم" بفضل قاعدتها الواسعة من الكفاءات في الذكاء الاصطناعي وقدرتها على تطوير التطبيقات وتشغيلها بكلفة منخفضة، إلى جانب خبرتها في نشر البنى التحتية الرقمية على نطاق سكاني هائل، كما يظهر في نظام الهوية الرقمية "Aadhaar" ومنصة المدفوعات الفورية "UPI"، فضلاً عن مشروع "IndiaAI Mission" الجاري تنفيذه.

ويخلص التقرير إلى أن الجمع بين القدرات الألمانية والهندية قد يمنح البلدين موقعاً أكثر تأثيراً في سوق الذكاء الاصطناعي التطبيقي؛ فألمانيا توفر البيانات والمشكلات الصناعية والمعايير، بينما تقدم الهند المواهب الهندسية والقدرة على التوسع والوصول إلى سوق يتجاوز عدد سكانه المليار نسمة. ووفق هذا التصور، لا تحقق أي من القوتين كامل إمكاناتها منفردة، فيما يمكن لتكاملهما أن ينتج نموذجاً مختلفاً عن المنافسة المباشرة مع الولايات المتحدة والصين.

لكن التقرير يحذر من أن تحويل هذه الفكرة إلى شراكة فعلية يواجه أربع عقبات رئيسة، تتمثل في اختلاف البنية الصناعية بين البلدين، وصعوبة الاتفاق على توزيع العمل والقيمة الاقتصادية، والحاجة إلى التوفيق بين الأنظمة التنظيمية المتعلقة بالبيانات والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن الفجوة بين بطء العمل الدبلوماسي وسرعة التطور التكنولوجي.

ويبرز الخلاف التنظيمي بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية، إذ تفرض القواعد الأوروبية قيوداً على انتقال البيانات عبر الحدود، فيما يضيف قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي التزامات على الأنظمة الأعلى خطورة، في وقت تمتلك الهند رؤيتها الخاصة بشأن سيادة البيانات وتوطينها. ولذلك يرى التقرير أن نجاح التعاون يتطلب الاتفاق مسبقاً على إطار واضح يحدد البيانات التي يمكن تبادلها وتلك التي يتعين إبقاؤها داخل الحدود الوطنية.

وفي محاولة لتجاوز بطء التعاون الحكومي التقليدي، يلفت التقرير إلى "مراكز القدرات العالمية" التابعة للشركات بوصفها البنية الأكثر جاهزية لتنفيذ هذه الشراكة؛ إذ تدير الشركات الألمانية أكثر من 150 مركزاً من هذا النوع في الهند، يعمل فيها أكثر من 130 ألف متخصص، وتشكل الهندسة أكبر مجالات عملها. ويرى أن هذه المراكز تجمع بالفعل الخبرة الصناعية الألمانية والكوادر الهندية ضمن بيئة تتحرك بسرعة الأعمال بدلاً من إيقاع الدبلوماسية.

ويخلص تقرير مؤسسة "أوبزرفر للأبحاث" إلى أن ألمانيا والهند لا تحتاجان إلى التفوق على القوى الكبرى في سباق تطوير أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدماً، بقدر حاجتهما إلى التركيز على الحلقة التي تتحول فيها التكنولوجيا إلى قيمة اقتصادية فعلية، عبر دمج الذكاء الاصطناعي في المصانع والمؤسسات والخدمات والعمليات اليومية.

التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً