أطلقت منظمة الصحة العالمية، للمرة الأولى، مساراً يستهدف توسيع إتاحة أدوية سرطان الأطفال المضمونة الجودة، في محاولة لمعالجة فجوة حادة في فرص النجاة بين الأطفال في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل ونظرائهم في البلدان الغنية.
وقالت المنظمة في تقرير ترجمته وكالة النبأ، إن نحو 400 ألف طفل ومراهق يصابون بالسرطان سنوياً، يعيش قرابة 90% منهم في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث لا تتجاوز نسبة النجاة 30%، مقابل أكثر من 80% في العديد من الدول مرتفعة الدخل.
وأرجعت منظمة الصحة العالمية هذا التفاوت إلى عوامل عدة، أبرزها محدودية الوصول إلى أدوية مضمونة الجودة ونقص التركيبات الدوائية المصممة بما يلائم احتياجات الأطفال.
وفي خطوة هي الأولى من نوعها، دعت المنظمة الشركات المصنعة لأدوية سرطان الأطفال إلى تقديم منتجاتها للتقييم ضمن برنامج التأهيل المسبق التابع لها، بما يفتح المجال أمام زيادة عدد الأدوية المؤهلة للشراء والاستخدام على المستويين الدولي والوطني.
وتشمل الدعوة 12 دواءً أساسياً لعلاج سرطانات الأطفال، بينها ستة أدوية تحتاج إلى تطوير تركيبات أكثر ملاءمة لهذه الفئة العمرية، هي سيكلوفوسفاميد وإيتوبوسيد وميركابتوبورين وميثوتريكسات وبروكاربازين وتيموزولوميد.
كما تضم القائمة ستة أدوية أخرى تواجه فجوات موثقة في الإمداد والوصول، هي بيغاسبارغاز وأسباراجيناز وهيدروكورتيزون الخالي من المواد الحافظة وداكتينوميسين وفينكريستين وسيتارابين.
وبحسب المنظمة، جاءت الخطوة بعد عملية بدأت في كانون الثاني/يناير 2024 بمشاركة جهات تنظيمية وباحثين ومتخصصين في تطوير الأدوية، بهدف تحديد العلاجات الأكثر حاجة إلى التطوير على المديين القصير والمتوسط والطويل.
وعملت المبادرة لاحقاً على تحديد المواصفات المطلوبة للتركيبات الدوائية الجديدة، بما يشمل الجرعات المناسبة لأعمار الأطفال وسهولة الاستخدام والاستقرار والسلامة والقدرة على تحمل التكاليف وإمكانية استخدامها في البلدان محدودة الموارد.
وتأتي الخطوة ضمن جهود "المنصة العالمية للوصول إلى أدوية سرطان الأطفال"، التي أسستها منظمة الصحة العالمية ومستشفى سانت جود لأبحاث الأطفال عام 2021، بالتعاون مع اليونيسف والصندوق الاستراتيجي لمنظمة الصحة للبلدان الأمريكية.
ومن المتوقع أن تصل خدمات المنصة إلى نحو 120 ألف طفل، من خلال ربط شراء الأدوية المضمونة الجودة عالمياً ببرامج الدول الرامية إلى تحسين التشخيص والعلاج وسلاسل الإمداد وجودة الرعاية الصحية.
ووصف رئيس وحدة إدارة الأمراض غير السارية في منظمة الصحة العالمية ألاركوس سيزا الخطوة بأنها محطة مهمة لضمان حصول الأطفال المصابين بالسرطان على الأدوية التي يحتاجون إليها "أينما كانوا"، مشيراً إلى أنها توفر مساراً عملياً لتحويل الأولويات الصحية العالمية إلى أدوية يمكن إيصالها إلى المرضى.
من جانبها، قالت رئيسة برنامج المسرع العالمي للتركيبات الطبية للأطفال "GAP-f" مارتينا بينازاتو إن المبادرة انتقلت من تحديد الاحتياجات وتحسين الأدوية إلى وضع مواصفات المنتجات، وصولاً إلى إنشاء مسار تنظيمي يشجع الشركات على تطوير الأدوية المناسبة للأطفال وتقديمها للتقييم.
وتأمل منظمة الصحة العالمية أن يؤدي دخول مزيد من الشركات المصنعة في برنامج التأهيل المسبق إلى توسيع قاعدة أدوية سرطان الأطفال المضمونة الجودة، وتقليص واحدة من أبرز الفجوات الصحية بين الدول الغنية والبلدان ذات الموارد المحدودة.
أضف تعليقاً