تشير تقديرات أولية إلى أن الفيضانات الكارثية التي اجتاحت مناطق في نيبال والتبت وأسفرت عن مقتل مئات الأشخاص، قد تكون ناجمة عن انهيار جليدي هائل وتدفق كبير من الحطام، في حادثة سجلتها هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية بقوة 5.2 درجة.
وفي تقرير نشره موقع فوكس نيوز وترجمته وكالة النبأ ان هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية كانت قد رجحت في البداية أن تكون الانهيارات الطينية ناجمة عن زلزال بقوة 4.4 درجة، قبل أن تعدل تقييمها عقب تحليل بيانات محطات رصد الزلازل القريبة والموجات الزلزالية بعيدة المدى وصور الأقمار الصناعية، والتي أظهرت عدم وقوع زلزال في المنطقة.
وقال خبراء في المناخ من المركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال، ومقره العاصمة النيبالية كاتماندو، لوكالة أسوشيتد برس، إن الفيضانات المفاجئة التي وقعت الأربعاء يُرجح أن تكون ناجمة عن انهيار جليدي.
وأوضح المركز في بيان أن "الملاحظات الهيدرولوجية تشير إلى السرعة والحجم الاستثنائيين لموجة الفيضان"، مشيراً إلى أن منسوب المياه في نهر تريشولي ارتفع في مرحلة ما بنحو 27 قدماً خلال نصف ساعة فقط.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن الشرطة المحلية أن حصيلة الضحايا ارتفعت إلى أكثر من 360 قتيلاً يُعتقد أنهم لقوا حتفهم جراء الفيضانات التي اجتاحت مناطق على الحدود بين نيبال والصين، فيما تتواصل عمليات البحث عن أكثر من 1400 شخص ما زالوا في عداد المفقودين، بينهم أجانب وحجاج بحسب التقرير.
وبدأت الشرطة النيبالية، الخميس، نشر قوائم بأسماء النيباليين والأجانب المفقودين، تضمنت عشرات المواطنين الأمريكيين.
وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية لشبكة فوكس نيوز أنه حتى الساعة الثامنة صباح الخميس، يُعتقد أن نحو 90 أمريكياً قد يكونون تضرروا جراء الفيضانات. وأوضح أن السفارتين الأمريكيتين في نيبال والصين تعملان على تقديم المساعدة للمواطنين الأمريكيين الموجودين في المناطق المتضررة.
وقال المتحدث إن وزارة الخارجية "تراقب الوضع عن كثب"، وأرسلت مستشاراً للاستجابة للكوارث إلى المنطقة لدعم جهود الإغاثة، مضيفاً أن واشنطن ستقدم 500 ألف دولار من المساعدات عبر منحة عالمية لمنظمة الإغاثة الكاثوليكية، للمساهمة في توفير المأوى الطارئ ومواد الإغاثة، إلى جانب خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة للمجتمعات المتضررة في نيبال.
ويشير التقرير في إطار عمليات الإنقاذ، تمكن الجيش النيبالي، صباح الخميس، من إجلاء أكثر من 100 شخص من المناطق المنكوبة باستخدام طائرات مروحية، وفقاً للمتحدث باسم الجيش، العميد راجا رام باسنيت.
وأفاد مسؤولون نيباليون بأن الفيضانات دمرت عشرات الجسور ونحو 25 ميلاً من الطرق، ما أدى إلى تعقيد عمليات البحث والإنقاذ والوصول إلى المناطق المتضررة.
وقال رئيس جمعية الصليب الأحمر النيبالية، بيشال كومار بهانداري، لوكالة أسوشيتد برس، إن فرق الإغاثة بدأت تحويل تركيزها من عمليات البحث والإنقاذ إلى تقديم المساعدات على نطاق واسع، مشيراً إلى نزوح نحو 1200 شخص من ثلاث قرى على الأقل.
وأظهرت مقاطع مصورة حجم الدمار الذي خلفته الكارثة، حيث جرفت المياه سيارات ومركبات، وغمرت أشخاصاً كانوا يحاولون الفرار، فيما انهارت منازل وجسور تحت وطأة السيول الجارفة.
كما تراكمت الأنقاض بين أغصان الأشجار وأسلاك الكهرباء، بينما دُفنت مركبات تحت الركام، وظهر ناجون مغطون بالطين بعد أن تسببت الفيضانات في قطع حركة المرور وعزل مناطق عدة.
وفي شهادات تعكس حجم المأساة، قال الصحفي نيراجان باوديال، المقيم في كاتماندو، إن قرية سولي في منطقة نُواكوت، حيث يعيش والداه وأقاربه، تعرضت لدمار شبه كامل. وأضاف أنه توجه إلى المنطقة، الخميس، في محاولة يائسة لمعرفة مصير أفراد عائلته.
وتسلط الكارثة الأخيرة الضوء على تهديد متزايد تواجهه مناطق واسعة من جبال الهيمالايا، في ظل تزايد عدم استقرار الكتل الجليدية والبحيرات الجليدية، وما يترتب على ذلك من مخاطر على السكان والبنية التحتية ومصادر المياه في واحدة من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في العالم.
س ع
أضف تعليقاً