يحتل السمن مكانة أساسية في كثير من المطابخ التقليدية، لما يضيفه من نكهة مميزة إلى الأطعمة، إلا أن ارتفاع محتواه من الدهون المشبعة يثير تساؤلات بشأن تأثير تناوله على صحة القلب، ولا سيما مع اختلاف العادات الغذائية خلال فصل الصيف.
والحقيقة أن تناول السمن لا يمكن تصنيفه على أنه مفيد أو ضار للقلب بصورة مطلقة، إذ يعتمد تأثيره بدرجة كبيرة على الكمية المستهلكة، ونمط النظام الغذائي عموماً، والحالة الصحية للشخص.
والسمن هو نوع من الزبدة المصفاة، إذ تُسخن الزبدة لإزالة الماء والمواد الصلبة الموجودة في الحليب، بينما تبقى الدهون بصورة مركزة. ويتميز السمن بقيمة غذائية مرتفعة من حيث الطاقة، كما يحتوي على بعض الفيتامينات الذائبة في الدهون، لكنه غني أيضاً بالدهون المشبعة.
ماذا يفعل السمن بالكوليسترول؟
يمكن للإفراط في تناول الدهون المشبعة أن يرفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) في الدم، وهو عامل يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
وقد يؤدي تناول السمن بكميات محدودة إلى تأثير أقل وضوحاً في مستويات الكوليسترول، بينما قد يصبح استهلاكه المنتظم وبكميات كبيرة أكثر إثارة للقلق، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لديهم ارتفاع في الكوليسترول أو عوامل خطر للإصابة بأمراض القلب.
وتشير بعض الدراسات إلى أن الدهون الموجودة في منتجات الألبان لا تتصرف جميعها بالطريقة نفسها داخل الجسم، وأن نوع الأحماض الدهنية وتركيب الغذاء ككل يؤثران في الاستجابة الصحية. إلا أن هذه النتائج لا تعني أن السمن يمكن اعتباره بديلاً صحياً غير محدود للدهون الأخرى.
هل الصيف يغير تأثير السمن؟
لا توجد قاعدة غذائية خاصة تجعل السمن أكثر فائدة للقلب خلال فصل الصيف. فدرجة حرارة الطقس لا تغير بصورة جوهرية تأثير الدهون المشبعة في مستويات الكوليسترول أو صحة القلب.
لكن ارتفاع درجات الحرارة قد يجعل الحفاظ على نظام غذائي متوازن وشرب كميات كافية من السوائل أمراً أكثر أهمية، خصوصاً مع زيادة استهلاك الأطعمة الغنية بالطاقة والدهون لدى بعض الأشخاص.
هل يمكن تناوله ضمن نظام غذائي صحي؟
يمكن إدراج السمن ضمن نظام غذائي متوازن إذا استُخدم بكميات محدودة، على أن يكون جزءاً من نمط غذائي يعتمد بصورة أكبر على مصادر الدهون غير المشبعة، مثل زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأسماك.
ويُنصح بتجنب الإفراط في استخدام السمن، خاصة عند تحضير الأطعمة المقلية أو الوجبات التي تحتوي أصلاً على كميات مرتفعة من الدهون المشبعة.
كما أن الأشخاص المصابين بأمراض القلب أو ارتفاع الكوليسترول يحتاجون إلى الانتباه بصورة أكبر إلى إجمالي الدهون المشبعة في نظامهم الغذائي، وليس إلى السمن وحده.
السمن ليس طعاماً ضاراً للقلب بمجرد تناوله، لكنه أيضاً ليس غذاءً يمكن اعتباره واقياً من أمراض القلب. الكمية هي العامل الأهم؛ فالاستخدام المحدود ضمن نظام غذائي متوازن يختلف كثيراً عن استهلاكه بصورة يومية وبكميات كبيرة.
لذلك، فإن تناول السمن في الصيف لا يحمل فائدة خاصة للقلب مقارنة ببقية فصول السنة، والأفضل التعامل معه باعتباره مصدراً مركزاً للدهون واستخدامه باعتدال، مع إعطاء الأولوية لمصادر الدهون غير المشبعة والنظام الغذائي المتوازن عموماً.
أضف تعليقاً