بحث

سياسة الخصوصية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان أفضل تجربة ممكنة. باستمرارك في التصفح فإنك توافق على سياسة الخصوصية و الشروط والأحكام.

الكل العراق العالم العربي العالم مجتمع الاقتصاد والتنمية مرصد الذكاء الاصطناعي الرياضة منوعات الرأي والتحليل الوسائط
الرأي والتحليل

العراق قد يوضح كيف يمكن للولايات المتحدة خنق شركاء إيران التجاريين

بقلم: مايكل جورجي

المصدر: رويترز



قد يشكل العراق نموذجاً يوضح كيفية تنفيذ الولايات المتحدة تهديدها بإخراج الدول التي تواصل التجارة مع إيران من النظام المالي القائم على الدولار.

وفرضت واشنطن بالفعل عقوبات على مجموعة من المصارف العراقية المتهمة بالتعامل مع طهران، لكنها تجنبت اتخاذ إجراءات من شأنها أن تلحق أضراراً كارثية باقتصاد حليفها الاستراتيجي الذي تربطه علاقات وثيقة بكل من الولايات المتحدة وإيران.

وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن أي دولة تقدم شريان حياة اقتصادياً لإيران ستواجه عواقب وخيمة. وقد يضع ذلك أبرز الشركاء التجاريين لإيران خلال السنوات الأخيرة في دائرة الاستهداف، ومن بينهم الصين والإمارات العربية المتحدة وتركيا والهند وباكستان وسلطنة عمان.

وأعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الاثنين، عن "هجوم اقتصادي" على إيران من خلال العقوبات، قائلاً إن شركاءها التجاريين سيُستهدفون، من دون أن يسمي تلك الدول.

كيف تؤثر الولايات المتحدة في الاقتصاد العراقي؟

منذ غزوها للعراق عام 2003، تمتلك الولايات المتحدة سيطرة فعلية على عائدات النفط العراقي بالدولار، وذلك بصورة أساسية عبر بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ما يمنح واشنطن نفوذاً استثنائياً على شؤون بغداد.

والعراق، الذي يمثل حليفاً نادراً للولايات المتحدة وإيران في الوقت نفسه، يحتفظ بأكثر من 100 مليار دولار من احتياطياته في الولايات المتحدة، ويعتمد بدرجة كبيرة على حسن نية واشنطن لضمان استمرار تدفق عائداته النفطية وإدارة شؤونه المالية.

وكشفت رويترز في أواخر عام 2024 عن شبكة لتهريب زيت الوقود كانت تدر ما لا يقل عن مليار دولار سنوياً لصالح إيران ووكلائها في العراق. وقد تواجه دول أخرى مجاورة لإيران ومتورطة في مخططات مماثلة تدقيقاً مماثلاً من واشنطن.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تمتلك نفوذاً أقوى على العراق مقارنةً بمعظم الشركاء التجاريين الرئيسيين لإيران، فإن مكانة الدولار باعتباره محور التجارة العالمية تمنح واشنطن قدرة واسعة على التأثير.

ما الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة بالفعل ضد العراق؟

في أبريل/نيسان، أفادت رويترز بأن الولايات المتحدة أوقفت شحنة نقدية بقيمة 500 مليون دولار إلى العراق، وعلقت أجزاء من التعاون الأمني، في محاولة للضغط على بغداد بشأن الفصائل المسلحة المدعومة من إيران.

وفي يناير/كانون الثاني، أفادت تقارير بأن واشنطن هددت سياسيين عراقيين بارزين بفرض عقوبات عليهم، بما في ذلك عقوبات قد تطال عائدات النفط، في حال انضمت تلك الفصائل إلى الحكومة المقبلة.

وسعت الإدارات الأميركية المتعاقبة خلال السنوات الأخيرة إلى خنق تدفق الدولارات إلى العراق من خلال فرض عقوبات على مصارف عراقية، رغم أن بعض أكبر المصارف في البلاد نجت من تلك الإجراءات.

وبرز رئيس الوزراء العراقي الحالي مرشحاً اعتُبر مقبولاً لدى إدارة ترامب، التي مارست ضغوطاً متواصلة على بغداد للحد من نفوذ طهران.

وقال نيل كويليام، الزميل المشارك في مركز تشاتام هاوس البريطاني، إن الضغوط الأميركية رفعت تكلفة ومخاطر التعاملات المالية مع إيران، وأجبرت المؤسسات العراقية على تحسين مستوى امتثالها للقواعد المالية.

لكن تلك الضغوط لم تفكك الروابط الاقتصادية بين العراق وإيران، التي تمتد إلى ما هو أبعد من النظام المالي، تاركةً بغداد عالقة بين اعتمادها على كل من واشنطن وطهران.

وقال كويليام: "الدول مثل الصين أو تركيا تمتلك اقتصادات أكبر وهامشاً أوسع لاستيعاب الضغوط. أما العراق فلديه بدائل أقل وقدرة مالية على الصمود أقل بكثير".

وأضاف: "تكمن هشاشته بدرجة أقل في حجم تجارته مع إيران، وبدرجة أكبر في اعتماده على استمرار الوصول إلى البنية المالية التي تقودها الولايات المتحدة".

ما طبيعة العلاقات التجارية بين العراق وإيران؟

تجاوز حجم التجارة بين العراق وإيران 10 مليارات دولار عام 2025، وفقاً لأرقام رسمية، مدفوعاً بصورة رئيسية بصادرات إيران من المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية إلى السوق العراقية.

وانخفضت التجارة خلال عام 2026 بعد اندلاع الحرب مع إيران، في ظل ارتفاع المخاطر الأمنية واضطراب المعابر الحدودية وارتفاع تكاليف النقل.

لطالما نظرت إيران إلى جارها وحليفها العراق باعتباره "رئة" اقتصادية لها، وتمارس نفوذاً عسكرياً وسياسياً واقتصادياً كبيراً فيه عبر الفصائل الشيعية المسلحة والأحزاب السياسية التي تدعمها.

كما تمكنت إيران من الحصول على العملة الصعبة من العراق عبر الصادرات، وتجنب العقوبات الأميركية من خلال النظام المصرفي في الدولة المجاورة.

وتشكل الطاقة محوراً أساسياً في العلاقة بين البلدين، إذ يدفع العراق لإيران ما بين 4 و5 مليارات دولار سنوياً مقابل الغاز الطبيعي المستخدم في توليد الكهرباء، وفقاً لمسؤولين عراقيين في قطاع الطاقة، فيما يحذر مسؤولون من أن الإجراءات الأميركية الجديدة قد تعرض هذه المدفوعات للخطر.

هل ستكون أي إجراءات أميركية جديدة ضد العراق فعالة؟

قال توم كيتنغ، مدير مركز التمويل والأمن في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إن العراق كان منذ فترة طويلة طريقاً فعالاً لإيران للالتفاف على العقوبات.

وأضاف: "مع تضييق الخناق على ارتباطات إيران بالنظام المالي الدولي بدرجة أكبر، ستجد نقاط الضعف القائمة نفسها عرضة للاستغلال على نطاق أوسع. وفي هذا الصدد، يمكن للنظام المصرفي العراقي والقطاع المالي غير الرسمي فيه أن يتوقعا مواجهة تحديات متزايدة".

لكنه رأى أن اتباع نهج قائم على الحوافز، بدلاً من الإجراءات العقابية، قد يكون أكثر فاعلية.

وأوضح أن الولايات المتحدة يمكن أن تقدم مساعدة فنية للبنك المركزي العراقي والحكومة العراقية بصورة أوسع، ضمن "استراتيجية تعتمد على الجزرة بدلاً من العصا".

وتخشى الولايات المتحدة أيضاً من تداعيات أوسع على النظام المالي العالمي.

وعندما سُئل بيسنت عن سبب امتناعه عن فرض عقوبات مباشرة على إيران أو تسمية الدول المستهدفة، قال: "لماذا أريد أن أفجر النظام المالي العالمي؟".



التعليقات (0)

كن أول من يكتب تعليقاً.

أضف تعليقاً